منوعات وفنون

محمد خير أبو زيد.. السفير الشعبي المتجول الذي حمل صورة الوطن أينما حل

*محمد خير أبو زيد.. السفير الشعبي المتجول الذي حمل صورة الوطن أينما حل*

من ملاعب السعودية إلى رحاب الإعلام وخدمة الوطن
في مسيرة السودانيين الذين حملوا اسم وطنهم خارج الحدود، تبرز شخصيات لم تبحث عن الأضواء، ولم تجعل من إنجازاتها وسيلة للظهور، لكنها تركت بصمتها في كل مكان وطئت فيه أقدامها. ومن بين هذه الشخصيات يأتي الحكم الدولي والإعلامي محمد خير أبو زيد، المقيم في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، والذي كان له شرف المشاركة في تحكيم مباريات الدوري السعودي في بدايات مسيرة كرة القدم بالمملكة.
بلا أضواء ولا عدسات تصوير، ظل محمد خير يمارس دوره بهدوء وثبات، حاملاً صورة السودان الجميلة أينما حلّ. لم يكن مجرد حكم كرة قدم أو إعلامي سوداني في بلاد الاغتراب، بل كان، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، سفارة شعبية متحركة؛ يجسد صورة السوداني المحب لوطنه، المعتز بانتمائه، والمحترم للبلد الذي يعيش فيه.
ورغم هذه المسيرة الحافلة بالعطاء، لم تمنحه الأقلام دائماً ما يستحقه من احتفاء، في وقت نال فيه آخرون من الأضواء والمساحات الإعلامية أكثر مما قدموا. لكن محمد خير لم يتوقف عند هذا التجاهل، ولم يسمح له بأن يطفئ حماسه أو يحد من نشاطه؛ ظل مبتسماً، ناشراً للفرح، حاضراً في المناسبات، ومبادراً في خدمة أبناء وطنه.
فهو الحكم الذي عرفته الملاعب، والإعلامي الذي تطور مع الزمن، والعضو النشط في الجالية السودانية بمنطقة مكة المكرمة، والدينمو المحرك في رابطة مشجعي الهلال، فضلاً عن حضوره الاجتماعي والثقافي والإعلامي الممتد.
وفوق كل ذلك، فهو سوداني غيور، يسكن الوطن قلبه حتى وهو بعيد عنه، ويترجم هذا الحب في مقالاته وكتاباته الصادقة في الصحف السودانية، كما تفرد له صحف الأشقاء مساحات للكتابة، تقديراً لقلمه وحضوره وتجربته.
وفي هذا الحوار، نفتح مع محمد خير أبو زيد صفحات من ذاكرته وتجربته؛ نستعيد معه بداياته في التحكيم، وذكرياته مع كرة القدم السعودية في مراحلها الأولى، ونستمع إلى شهادته عن الملاعب واللاعبين والحكام في ذلك الزمن، ثم ننتقل إلى رحلته مع الإعلام، وتجربة الاغتراب، والعمل المجتمعي، ودوره في خدمة أبناء الجالية السودانية بمنطقة مكة المكرمة، إلى جانب رؤيته للرياضة السودانية والإعلام وقضايا الوطن.
حوارنا مع محمد خير أبو زيد ليس مجرد استعادة لذكريات الماضي، وإنما محاولة لقراءة تجربة رجل ظل يحمل السودان في قلبه، ويترجم حبه له عملاً وحضوراً وكتابةً، بعيداً عن الضجيج، وقريباً من الناس.

*نبدأ معه الحوار:*

علاء الدين حسن الخير

*بداية نرحب بك أستاذ محمد خير أبو زيد، ونشكرك على إتاحة هذه الفرصة. عندما نعود بك إلى البدايات، كيف كانت انطلاقتك في عالم كرة القدم والتحكيم؟*

أشكركم على هذه المساحة، وأعتبرها فرصة جميلة لاستعادة بعض الذكريات التي ارتبطت بأجمل مراحل حياتي. كانت بدايتي مع كرة القدم مثل كثير من أبناء جيلي، عشقاً وشغفاً قبل أن تكون ممارسة أو مهنة. أحببت اللعبة منذ الصغر، ثم وجدت نفسي أميل إلى التحكيم، لما فيه من مسؤولية وعدالة وقدرة على اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة.
التحكيم علمني الكثير؛ علمني الانضباط، والهدوء، وتحمل المسؤولية، وعدم التأثر بالضغوط. والحكم في رأيي لا يملك رفاهية التردد، وعليه أن يكون حاضراً ذهنياً وبدنياً طوال المباراة.

*كان لك شرف المشاركة في تحكيم مباريات الدوري السعودي في بدايات الكرة السعودية.. ماذا تتذكر عن تلك المرحلة؟*

تلك مرحلة لا يمكن أن أنساها، لأنها كانت تجربة ثرية بكل المقاييس. كرة القدم السعودية كانت في طور البناء والتأسيس، وكانت الملاعب والأندية والجماهير تتطور بصورة واضحة.
وأنا سعيد جداً بأنني كنت جزءاً من تلك المرحلة، لأن الإنسان عندما ينظر اليوم إلى التطور الكبير الذي وصلت إليه الكرة السعودية، يشعر بالفخر بأنه عاش البدايات وشاهد كيف بدأت المسيرة وكيف تطورت عاماً بعد عام.

*كيف كان مستوى اللاعبين والفرق في ذلك الزمن؟ وهل ترى أن هناك فرقاً كبيرة بين كرة القدم السعودية القديمة والكرة السعودية اليوم؟*

بالتأكيد هناك فرق كبير، وهذا أمر طبيعي. كرة القدم اليوم أصبحت صناعة متكاملة، بينما كانت في السابق تعتمد بصورة أكبر على الموهبة والحماس والاجتهاد.
لكنني أعتقد أن الموهبة كانت موجودة بقوة في ذلك الزمن، وكان اللاعب يلعب من أجل الشعار والجمهور وحب اللعبة. أما اليوم فقد أصبح هناك احتراف وتدريب متخصص وعلوم رياضية وتقنيات وتحليل فني، وهذا كله ساعد على تطور مستوى اللاعب والفرق.

*ماذا أضافت لك تجربة التحكيم في السعودية على المستوى الشخصي؟*

أضافت لي الكثير، ليس فقط في المجال الرياضي وإنما في الحياة عموماً. التحكيم مدرسة حقيقية في التعامل مع الناس واتخاذ القرارات وتحمل النقد.
تعلمت أن تكون عادلاً حتى عندما يكون القرار ضد من تحب، وأن تكون قوياً في الحق، وأن تعرف أن إرضاء الجميع أمر مستحيل. وهذه المبادئ رافقتني لاحقاً في الإعلام والعمل العام.

*من التحكيم إلى الإعلام.. كيف بدأت علاقتك بالصحافة والكتابة؟*

الإعلام كان امتداداً طبيعياً لعلاقتي بالرياضة. كنت أحب القراءة والمتابعة والتحليل، ثم بدأت أكتب وأشارك في تناول القضايا الرياضية والاجتماعية والوطنية.
ومع مرور الوقت أصبح القلم بالنسبة لي مسؤولية، وليس مجرد هواية. فأنت عندما تكتب يجب أن تعرف أن هناك من سيقرأ كلامك، وربما يتأثر به، ولذلك يجب أن تكون صادقاً ودقيقاً، وألا تكتب لمجرد الإثارة أو البحث عن الشهرة.

*كثيرون يرون أنك لم تكن مجرد إعلامي رياضي، وإنما اهتممت أيضاً بالقضايا السودانية والاجتماعية.. لماذا؟*
لأنني في النهاية سوداني قبل أن أكون إعلامياً أو رياضياً. السودان بالنسبة لي ليس موضوعاً أكتب عنه، وإنما وطن أحمله معي أينما ذهبت.
وعندما أكتب عن السودان، فأنا أكتب بدافع الحب والحرص والخوف على مستقبل هذا البلد. وقد أختلف مع بعض المواقف أو السياسات، لكنني لا أختلف مع الوطن. الوطن أكبر من الأشخاص والمناصب والظروف العابرة.

*وأنت مقيم في جدة منذ سنوات، كيف تنظر إلى تجربة الاغتراب؟*

الاغتراب تجربة صعبة وجميلة في الوقت نفسه. صعبة لأنها تبعدك عن الأهل والوطن والذكريات، وجميلة لأنها تمنحك فرصة للتعرف على مجتمعات وثقافات وتجارب مختلفة.
والسوداني في الغربة يحمل مسؤولية إضافية، لأنه لا يمثل نفسه فقط في كثير من الأحيان، وإنما يعطي الآخرين انطباعاً عن بلده وشعبه. لذلك كنت دائماً أقول إن المغترب السوداني يجب أن يكون سفيراً لوطنه بأخلاقه وتعاملاته قبل أي شيء آخر.

*وصفتك في المقدمة بأنك «سفارة شعبية متحركة».. هل ترى أن السوداني في الخارج يؤدي فعلاً دور السفير لوطنه؟*

بلا شك. نحن ربما لا نملك منصب السفير، لكننا نملك السلوك والكلمة والموقف. عندما يحترم السوداني الآخرين، ويساعد المحتاج، ويشارك في خدمة المجتمع، ويقدم صورة طيبة عن وطنه، فهو عملياً يقوم بدور سفارة شعبية.
وأنا أؤمن أن أجمل ما يمكن أن نقدمه للسودان في الغربة هو أن نجعل الآخرين يقولون: هؤلاء سودانيون، ونعم بهم.

*لك حضور واضح في الجالية السودانية بمنطقة مكة المكرمة.. ماذا تعني لك الجالية؟*

الجالية هي بيت السودانيين في الغربة، ولذلك يجب أن تكون مساحة للتلاقي والتعاون وخدمة الناس، بعيداً عن الخلافات الشخصية.
أنا أؤمن أن العمل العام ليس بحثاً عن منصب أو وجاهة، وإنما مسؤولية وتكليف. ومن يعمل في خدمة الجالية يجب أن يكون مستعداً لبذل وقته وجهده من أجل الآخرين.

*كنت أيضاً من الأسماء النشطة في رابطة مشجعي الهلال.. ماذا يمثل الهلال بالنسبة لك؟*

الهلال بالنسبة لي ليس مجرد نادٍ رياضي، وإنما جزء من الذاكرة والوجدان السوداني. الهلال ارتبط بأجيال كاملة من السودانيين، ولذلك فإن حب الهلال بالنسبة لي هو حب لكرة القدم ولذكريات الطفولة والشباب والجمهور السوداني.
وفي الوقت نفسه، يجب أن يبقى التشجيع في إطار الروح الرياضية، لأن الهلال والمريخ وغيرهما من الأندية السودانية كلها جزء من وطن واحد.

*كيف تنظر إلى واقع الكرة السودانية اليوم مقارنة بالماضي؟*

لدينا مواهب كبيرة، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، لكن المشكلة في البيئة التي تحتضن هذه المواهب. كرة القدم تحتاج إلى استقرار، وبنية تحتية، وإدارة محترفة، وتأهيل للمدربين والحكام، واستثمار حقيقي في قطاعات الناشئين.
السودان لديه لاعبون قادرون على المنافسة، لكننا نحتاج إلى منظومة متكاملة. لا يمكن أن نعتمد دائماً على موهبة لاعب أو اجتهاد مدرب ونترك بقية المنظومة تعاني.

*وماذا تقول عن الإعلام الرياضي السوداني اليوم؟*

الإعلام الرياضي السوداني لديه تاريخ كبير وأسماء محترمة، لكنه يحتاج إلى مواكبة المرحلة الجديدة. الصحفي اليوم لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل أصبح محللاً وباحثاً وصانعاً للمحتوى.
وأعتقد أننا بحاجة إلى إعلام رياضي يختلف مع المسؤول أو النادي أو اللاعب دون إساءة، وينتقد دون تجريح، ويضع مصلحة الرياضة فوق الانتماء الضيق.

*أنت تكتب في الصحف السودانية، كما تكتب في صحف الأشقاء.. ما الذي تحاول أن تقوله من خلال كتاباتك؟*

أحاول أن أكتب ما أؤمن به، وأن أكون قريباً من الناس وهمومهم. أحياناً أكتب عن الرياضة، وأحياناً عن السودان والمجتمع والاغتراب، وأحياناً عن ذكريات الزمن الجميل.
أنا لا أكتب لأثبت أنني أعرف كل شيء، وإنما أكتب لأن لدي شيئاً أريد أن أقوله. وإذا استطاعت الكلمة أن تفتح نافذة أمل أو تصحح فكرة أو تذكر الناس بقيمة جميلة، فأعتقد أن الكاتب أدى جزءاً من رسالته.

*رغم كل هذا النشاط، هناك من يرى أن الأقلام لم تنصفك بالشكل الذي تستحقه.. هل تشعر بالظلم الإعلامي؟*

ربما يكون هناك شيء من ذلك، لكنني لا أحب أن أقف كثيراً عند هذه المسألة. الإنسان عندما يعمل من أجل الناس لا ينبغي أن يجعل التقدير هدفه الأول.
طبعاً جميل أن تجد من يقدر تجربتك ويكتب عنك، لكن الأجمل أن تشعر أنك تركت أثراً طيباً لدى الناس. وأنا سعيد جداً بأن هناك أشخاصاً يذكرونني بكل خير، وهذا بالنسبة لي أكبر من أي عنوان أو تكريم.

*ما سر ابتسامتك الدائمة ونشاطك رغم الظروف الصعبة التي مر بها السودان والسودانيون في السنوات الأخيرة؟*

الحياة لا تخلو من الصعوبات، ولو استسلم الإنسان لها فلن يستطيع أن يقدم شيئاً. أنا أحب الفرح وأحب الناس، وأحاول دائماً أن أنشر الطاقة الإيجابية من حولي.
السوداني بطبيعته محب للحياة، يحب الضحكة واللمة والونسة، وحتى في أصعب الظروف تجد السوداني يبحث عن مساحة صغيرة للفرح. ربما هذه إحدى الصفات الجميلة التي يجب ألا نفقدها.

*الحرب السودانية ألقت بظلالها على الجميع.. كيف أثرت فيك وأنت تتابع ما يحدث من خارج الوطن؟*

الحرب مؤلمة لكل سوداني، فما بالك بمن يعيش بعيداً ويرى وطنه وأهله يعانون؟ الإنسان يشعر بالعجز أحياناً لأنه يريد أن يفعل الكثير ولا يستطيع.
أكثر ما يؤلمني هو أن السودان بلد غني بموارده وإنسانه وتاريخه، وكان يمكن أن يكون في مكان أفضل بكثير. أتمنى أن تتوقف الحرب، وأن يعود الأمن والاستقرار، وأن يجد السودانيون فرصة لبناء وطنهم بعيداً عن الدم والدمار.

*ما رسالتك للسودانيين في المملكة العربية السعودية في ظل هذه الظروف؟*

أقول لهم: حافظوا على بعضكم، وكونوا سنداً لبعضكم، واحرصوا على أن تكونوا صورة مشرفة للسودان. نحن في المملكة نعيش بين أهل وأشقاء، وواجبنا أن نحترم هذه الأرض ونقدر ما قدمته لنا.
كما أتمنى أن نضع خلافاتنا جانباً عندما يتعلق الأمر بخدمة الإنسان السوداني، وأن نجعل العمل الاجتماعي والإنساني فوق أي اعتبار آخر.

*بعد هذه الرحلة الطويلة بين التحكيم والإعلام والعمل المجتمعي.. ماذا بقي من أحلام محمد خير أبو زيد؟*

الأحلام لا تنتهي. ما زلت أطمح إلى تقديم المزيد في الإعلام والعمل المجتمعي، وأتمنى أن أرى الرياضة السودانية في وضع أفضل، وأن أرى السودان مستقراً وآمناً ومزدهراً.
وأتمنى أيضاً أن أترك وراءي شيئاً جميلاً؛ كلمة طيبة، موقفاً إنسانياً، أو أثراً في شخص احتاج إلى مساعدة. في النهاية هذه هي الأشياء التي تبقى.

*لقد كان لك اهتمام واضح بالسياحة السودانية، وأصدرت كتباً وكتابات تناولت هذا الجانب. ما الذي جذبك إلى السياحة في السودان؟ وما الذي يمكن أن يقدمه السودان للسائح؟*

اهتمامي بالسياحة السودانية جاء من إيماني بأن السودان يمتلك مقومات سياحية كبيرة لم تجد حتى الآن ما تستحقه من اهتمام وتسويق. فهو بلد يجمع بين التاريخ والطبيعة والثقافة والإنسان.
لدينا آثار الحضارات القديمة والأهرامات والمعابد في الشمال، ونهر النيل وشلالاته وجزره، وسواحل البحر الأحمر وشعابه المرجانية، وجبال مرة، إلى جانب الصحارى والسهول والمناطق الزراعية في مختلف أنحاء البلاد. وكل منطقة تقريباً لها طبيعتها وخصوصيتها.
والأجمل من ذلك هو التنوع الثقافي الكبير؛ اختلاف العادات والأزياء والموسيقى والأطعمة واللهجات، مع صفة تكاد تجمع أهل السودان جميعاً، وهي الكرم وطيبة القلب وحسن استقبال الضيف.
إذا وجد القطاع السياحي الاهتمام والاستقرار والبنية التحتية والتسويق الجيد، فإن السودان يمكن أن يصبح وجهة سياحية مهمة، وأن تكون السياحة مورداً اقتصادياً كبيراً وفرصة حقيقية للشباب والتنمية.
ولهذا اهتممت بالكتابة عن السياحة وأصدرت كتباً في هذا المجال، لأنني كنت أريد أن أعرّف الناس بالسودان الجميل، وأقول باختصار: السودان ليس فقط بلداً له تاريخ عريق، وإنما بلد يستحق أن يُكتشف.

*من الأعمال التي قدمتموها لأبناء الجالية السودانية مبادرة العودة الطوعية، التي ساهمت في إعادة أكثر من سبعة آلاف مواطن مع أسرهم إلى السودان. حدثنا عن هذه المبادرة؟*

كانت مبادرة إنسانية ووطنية هدفها مساعدة إخواننا السودانيين الراغبين في العودة إلى الوطن، وقد تشكلت لجنة من الجالية السودانية بمنطقة مكة المكرمة ضمت نخبة من أبناء السودان الذين بذلوا وقتهم وجهدهم لتسهيل إجراءات السفر والعودة.
وكان من الجهات التي قدمت دعماً مقدراً شركة باعبود، التي ساهمت في تخفيض تكلفة تذاكر السفر وشحن العفش عبر الباخرة بصورة كبيرة، مما خفف الأعباء على الأسر العائدة.
وأعتقد أن أجمل ما في المبادرة هو روح التكافل التي جسدها أبناء السودان، عندما وقفوا مع بعضهم في ظرف صعب، وكان هدف الجميع واحداً: تسهيل عودة أهلنا إلى وطنهم بكرامة وأمان

*أخيراً.. لو طلبنا منك أن تختصر علاقتك بالسودان في جملة واحدة، ماذا تقول؟*

السودان بالنسبة لي ليس مكاناً أعيش فيه فقط، بل هو المكان الذي يعيش في داخلي. قد أبعد عنه بالجسد، لكنني لا أستطيع أن أبتعد عنه بالقلب.
وأتمنى أن يأتي اليوم الذي يعود فيه كل سوداني إلى وطنه، لا لاجئاً ولا نازحاً ولا مغترباً مضطراً، وإنما مواطناً آمناً يعيش في وطنه، ويفتخر به، ويشارك في بنائه.

*كلمة أخيرة لقراء هذا الحوار؟*

أقول لهم: لا تفقدوا الأمل في السودان. هذا الوطن مرّ بمحن كثيرة، وسيبقى بإذن الله. حافظوا على أخلاقكم، وعلى محبتكم لبعضكم، وعلى قيمنا السودانية الجميلة.
والسودان لا يحتاج فقط إلى من يتحدث عنه، وإنما إلى من يعمل من أجله، كلٌ من موقعه. وأنا واحد من هؤلاء الذين سيظلون يحبون السودان ويخدمونه بالكلمة والموقف والعمل، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى