هاشم عمر يكتب في مدارات للناس: زيدان إبراهيم.. حين غنّى العندليب للوجدان السوداني «كنت بتقولي بريدك ، الليلة مالك ما بتقولا»

مدارات للناس
هاشم عمر
زيدان إبراهيم.. حين غنّى العندليب للوجدان السوداني
«كنت بتقولي بريدك ، الليلة مالك ما بتقولا»
تمر علينا الذكرى الخامسة عشرة لرحيل عندليب الفن السوداني زيدان إبراهيم، ذلك الصوت الذي لم يكن مجرد صوت جميل يصدح بالأغنيات، وإنما حالة فنية وإنسانية تركت حضورها العميق في وجدان المستمع السوداني.
رحل زيدان، لكن صوته ظل حاضراً في الذاكرة، يطل علينا كلما اشتاقت الروح إلى أغنية تحمل دفء الذكريات، أو كلمة تلامس شيئاً خفياً في القلب. فقد استطاع الراحل أن يصنع لنفسه مكانة خاصة بين كبار الفنانين، وأن يضع بصمته الواضحة في مسيرة الأغنية السودانية الحديثة.
كان زيدان يمتلك قدرة استثنائية على اختيار النصوص الشعرية التي تناسب صوته وشخصيته الفنية. لم يكن يكتفي بغناء الكلمات، بل كان يمنحها حياة أخرى من خلال إحساسه وأدائه المميز. ولذلك نجح في أن يصطاد من حدائق الشعر السوداني أجمل الكلمات، ثم يسكب عليها من عبقريته الفنية ما جعلها تعيش طويلاً في ذاكرة الناس.
وفي ثمانينات القرن الماضي، تربع زيدان إبراهيم على مساحة واسعة من عرش الأغنية الرومانسية، فكان صوته رفيق العشاق والباحثين عن أغنية تشبه مشاعرهم. أغنياته لم تكن مجرد ألحان وكلمات؛ كانت رسائل وجدانية، تحمل الشوق والعتاب والحنين والحب.
ومن منا لا يتذكر «قلبك ليه تبدل»، و**«أكون فرحان»، و«معذرة»، و«فراش القاش»، و«في الليلة ديك»، و«قصر الشوق»، و«عمر السنين»**، وغيرها من الأعمال التي رفد بها الراحل دوحة الفن السوداني
لقد كان زيدان قريباً من الناس، لأن صوته كان يشبههم، ولأن مفردات أغنياته كانت تلامس تفاصيل حياتهم ومشاعرهم. ولهذا لم تكن أغنياته مرتبطة بزمانها فقط، بل ظلت تنتقل من جيل إلى جيل، محتفظة بقدرتها على التأثير.
خمسة عشر عاماً مضت على الرحيل، وما زال العندليب حاضراً كلما دارت أسطوانة قديمة، أو انبعث صوته من مذياع في صباح سوداني، أو اجتمع الأصدقاء حول ذكريات الفن الجميل.
رحم الله زيدان إبراهيم، فقد غاب الجسد، وبقي الصوت. وغاب صاحبه عن المشهد، لكن أغنياته ما زالت تقول لنا إن الفن الحقيقي لا يموت، وإنما يسكن وجدان الناس ويصبح جزءاً من ذاكرتهم.









