مقالات

محمد عبد الله الشيخ يكتب في نصف رأى: حاتم حسن احمد يُشَخِِّص امراض الاقتصاد وعلله ويكتب وصفة العلاج وشروط التعافي

*محمد عبدالله الشيخ*

*نصف رأى*

*حاتم حسن احمد يُشَخِِّص امراض الاقتصاد وعلله ويكتب وصفة العلاج وشروط التعافي*

لم اشعر بطول المسافة وملل السفر ورهقه وانا قادم من سنار الي الخرطوم حيث كنت اطالع بمتعة ودهشة مقال في غاية الاهمية ودقه التوقيق والتناول حيث اهداني الاخ الصديق الخبير الاقتصادي الفارع الحازق المجيد الاستاذ حاتم حسن أحمد ( حاتم الازرق)كما يحلو لنا ان نسميه، رئيس تحرير مجلة مستقبليات اعادها الله ورد غربتها اهداني حاتم مقال يحتاجه كل مهتم ومعني براهن الاقتصاد السوداني الذي راوحت ازمته الاحاطة واعجزت علله المداوي وصعب فتقه علي الراتق واقعدت افرازاته البلاد وا تعست حال العباد كان لم تكن كتابة حاتم عن الاقتصاد مغامرة بل كان واثقا باستناده علي خبرة وتجربة بالكتابة عن موضوع شائك متشابك وعر الخبايا وملي بالمسكوت عنه كان حاتم دقيق في تشخيص العلل والامراض محيطا بالفرص والميزات بالمام لم اجده عند كثير من الخبراء والاكاديميين الذين تستضيفهم القنوات الفضائية ويكتبون في الصحف والميديا كخبراء لكن تاتي اطروحات بعضهم اقصر قامة من الازمة واقل احاطة بافرازتها واسبابها وكيفية التغلب عليها فجاء مقال الاستاذ حاتم انيسي في سفري وكان من العمق بما يفرض قراءته مرات عديدة فهو اكثر جرأة ودقة في طرح الاسئلة وذكاء الانتقال والمعالجة للعلل والاسباب ثم كتابة الوصفه العلاجية اعطي حاتم فكرة جيدة عن الفرص والمزايا والامكانات المتوفرة في الاقتصاد السوداني ثم شخص علله وامراضه المقعدة عن اللحاق بركب الاقتصاد المتطور ، لاول مرة اجد مدي تطابق العبارة (العنوان) وتشبهها مع واقعنا (بلد يستطيع تحقيق المستحيل ويعجز في الطريق الي الممكن) واقفز هنا الي المورد البشري الذي عده حاتم احد فرص التعافي لاختلف معه جزئيا لماذا ينجح السودانيون في كل مجالات العمل بالخارج ويفشلون بالداخل والسبب هو ضعف العائد بما لايتناسب مع الجهد والكفاءة والخبرة اما بقية ما طرحة حاتم من فرص وميزات من حيث الموقع الجغرافي الاستراتيجي والارض والمياه والثروة الحيوانية والزراعية والموارد المعدنية. فهي لها عللها ومهددات نجاحها كما اورد الاستاذ حاتم لكن اعود مرة اخري لطر ح سؤال جوهري هل يعتبر المورد البشري ضمن المحفزات ام المهددات وكيف يتحول من مهدد الي محفز للانتاج والاقتصاد بما يوجد لدينا من خبرات وكفاءات اكاديمية ومهنية وعمال مهرة وحرفيين وتكمن العلة كما يري حاتم في غياب التخطيط الذي يحول الموارد الي صادرات وقيمة اضافية وينفذ هنا الي الازمة الاقتصادية وابتلاع السياسة للاقتصاد وتسيس الموارد والتمويل والعلاقات الخارجية والاولويات يبدو حاتم اكثر جرأة بالسؤال عن المشروعات المنقذة التي تنقل الاقتصاد من حالة الحرب والانهيار الي مرحلة اعادة البناء وهنا ياتي السؤال المباشر والحدث الآني عن مجلس التنسيق السعودي السوداني وحالة التكلس التي اصابته حيث كان الفرصة الذهبية وبارقة الامل والنفاج الذي انفتح للتعافي لكن جاء التعامل (كغريق مدت له يد لانتشاله فتعمد العوم ومقاومة الغرق بقدارته الضعيفة ) وهنا اري ارتباطات مزدوجة حيث غياب التخطيط وتدخلات السياسة وتقاطعتتها مع الاقتصاد لنعود مرة اخري الي انفصال الراس عن الجسد اعني التخطيط الاقتصادي كجسم ارتبط به الدور وماعني به من مهام قبل الاسم الكامل لوزارة الماليه(وزارة الماليه والتخطيط الاقتصادي ) كيف تختزل الوزارة في (المالية) ويتستبعد ويبعد التخطيط بما يعني به التخطيط من مهام تحديد الاولويات ووضع الاهداف وربط مفاصل الانتاج والموارد بعضهها ببعض وتاتي خطورة غياب التخطيط في عدة اسئلة تتعلق بقياس الاداء منسوبا الي الخطط ومعرفة ما تحقق منها لياتي السؤال عن موزانة ٢٠٢٧ هل اعدت ام ستعد علي مراجعة اداء ميزانية ٢٠٢٦م ومانفذ منها وتقديرات ايرادتها وانفاقها اذن كيف يكون ويقوم اقتصاد بلا تخطيط وكيف
كان حاتم اكثر جراءة في طرح السؤال واذكي في المعالجة والاجابة( إذا كان الاقتصاد بحاجة الي تدخل سياسي لحسم بعض الملفات فهذا مفهوم الظروف الاستثنائية لكن لايمكن ان يصبح التدخل السياسي بديلا عن موسسات الاقتصاد ) اعجبني زكاء التناول والمعالجة المهذبة المدركة للواقع هنا ياتي الحديث عن الواقع الاستثنائي الذي اقتضي التدخل السياسي لحسم بعض الملفات الاقتصادية بما يعني استمرار ذلك الوضع من خطورة ومايمتج عنه من خلل ازدواجية القرار وتعدد مراكزه وعدم القدرة علي تتبعه وتحديد المسؤلية حال اي اخفاق، لم ينكر الاستاذ حاتم اهمية التواصل مع المؤسسات الاقتصادية الدولية والاقليمية ليس من اجل المشاركة التشريفية بل ماينتج عنها من فرص حقيقية لمشروعات ناجحة تخلق فرص عمل تنتهي الي انتاج صادرات وايرادات ترفد الاقتصاد وتعالج اشكلات تدهور العملة كواحدة من العلل والمقعدات
حقيقة كل انتقلت من فقرة داخل المقال قفزت بي الي الاهم في ترابط الاسباب والعلل بعضها ببعض حيث لايتثني لاقتصاد دولة الاعتماد على زيادة الضرائب والجمارك والرسوم كمعالجة للتدهور غير انها تاتي عبء اضافي علي المواطن حيث يصبح من الاولي والضروري محاربة التهرب والتسرب ومحاربة الفساد وتحفيز الاستثمار الذي يعاني مشاكل مقعدة ومعقدة في قوانينه ونظمه ومفسداته
وهنا يخلص حاتم الي ضرورة وضع رؤية اقتصادية طويلة المدي تخرج الاقتصاد من وضعه السريري الي التعافي وكامل اللياقة والقدرة علي المنافسة والتواصل مستفيدا من كل الفرص والميزات المتاحة ومتجنبا كل المحزورات والعلل والمقعدات
هذه اشارات فقط لمقال عميق يستوجب التشريحةوالتحليل والوقوف عند كل فقرة فالمقال شائك بالقدر الذي اعجزني الكشف عما ورائه فاكتفيت بجهد المقل لكني ارمي حجر ليحرك الساكن ويتم تناول المقال عبر منتدي لايقل اهمية عن الحوار الوطني المزمع

هذا مالدي
والراي لكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى