رمزي حسن الشائب يكتب: شيخ موسى.. أيادٍ بيضاء تعمل في الخفاء وشركة المدد نموذج للمسؤولية المجتمعية

رمزي حسن الشائب يكتب
شيخ موسى.. أيادٍ بيضاء تعمل في الخفاء وشركة المدد نموذج للمسؤولية المجتمعية
ظل الشيخ موسى مصطفي عوض الكريم يضطلع بدور كبير ومقدر في خدمة المجتمع، باسطاً أياديه البيضاء لكل محتاج، ومؤدياً دور مؤسسة اجتماعية متكاملة في خدمة الناس وتقديم يد العون والمساعدة دون منٍّ ولا أذى.
ويعمل الرجل في خفاء تام، لا يرجو جزاءً ولا شكوراً من أحد، ولا يبحث عن شهرة أو أضواء، كيف لا وهو رجل تتأصل فيه معاني الإسلام السمحة، وتتجذر فيه القيم النبيلة، وتتأصل فيه عادات وتقاليد أهل السودان الأصيلة القائمة على الكرم والجود والنجدة وإغاثة الملهوف وإكرام الضيف.
لقد اختار الشيخ موسى أن يكون عمله خالصاً لوجه الله تعالى، بعيداً عن الرياء، فجعل عطاءه مستوراً، وخيره ممتداً، يصل إلى مستحقيه في صمت. فكم من أسرة متعففة وجدت فيه سنداً، وكم من مريض وجد فيه علاجاً، وكم من طالب علم وجد فيه عوناً لمواصلة مسيرته التعليمية، وكم من شاب وجد فيه فرصة للعمل والحياة الكريمة. إنها أعمال جليلة لا يعلم مداها إلا الله، ثم من اكتوى بنار الحاجة فوجد يد الشيخ موسى تمتد إليه قبل أن يطلب.
وقد ظلت شركته، شركة المدد، تقوم بدور طلائعي ورائد في المسؤولية المجتمعية، فلم تكن يوماً مجرد كيان اقتصادي يسعى لتحقيق الأرباح، بل تحولت بفضل فكر صاحبها ورؤيته إلى مؤسسة خيرية واجتماعية بامتياز، تحمل همّ المجتمع وتسهم بفاعلية في تخفيف معاناته. فالشركة لم تقتصر على تقديم الخدمات التجارية، بل جعلت من المسؤولية المجتمعية ركناً أساسياً في استراتيجيتها، فدعمت المبادرات التعليمية، وساهمت في ترميم المدارس والمساجد، ووفرت الأدوية للمستشفيات، وكفلت الأيتام، ودعمت الأرامل، وساهمت في تزويج الشباب، وحفرت الآبار، ومدت يدها لكل عمل يخدم الإنسان.
إن فلسفة الشيخ موسى في إدارة شركته تقوم على مبدأ أن المال مال الله، وأن التاجر مؤتمن عليه، وأن زكاة المال ليست مجرد نسبة تخرج، بل هي مسؤولية كاملة تجاه المجتمع الذي نبت فيه هذا المال وترعرع. ومن هنا، فإن شركة المدد أصبحت نموذجاً يحتذى به في كيفية تحويل النشاط الاقتصادي إلى رافعة للتنمية الاجتماعية، وكيف يمكن لرجل الأعمال أن يكون شريكاً حقيقياً في بناء الوطن.
إن رجلاً بهذا المقام الرفيع، وبهذه السيرة العطرة، وبهذه النفس الكبيرة، يستحق التكريم والاحتفاء، وفاءً لما ظل يقدمه من أعمال خير عديدة لا تحصى ولا تعد، وجبراً لخواطر كثيرة كسرتها ظروف الحياة، وسنداً لكل ضعيف ومحتاج، وعوناً لكل صاحب حاجة. فالتكريم هنا ليس تكريماً لشخصه فحسب، بل هو تكريم لقيمة العطاء نفسها، وتشجيع لثقافة التكافل التي يحتاجها مجتمعنا اليوم أكثر من أي وقت مضى.
الشيخ موسى صاحب شركة المدد يعرفه القاصي والداني، في الأسواق والمجالس والمساجد والميادين العامة. يعرفه الفقراء قبل الأغنياء، والبسطاء قبل الوجهاء. فأفعاله تتحدث عنه قبل أقواله، وسيرته تسبقه أينما حل، وإنجازاته تشهد له في كل مكان. فهو عنوان للخير، ورمز للعطاء، ونموذج يحتذى به في البذل والكرم والإيثار. لم يغلق بابه يوماً في وجه قاصد، ولم يرد سائلاً، ولم يتوانَ عن فعل الخير حتى ولو كان على حساب راحته ووقته.
وفي زمن عز فيه العطاء، وقل فيه المخلصون، يبقى الشيخ موسى شمعة مضيئة تبدد ظلام الحاجة، ونهراً متدفقاً يروي عطش المحتاجين. إنه يمثل السودان الحقيقي، سودان الشهامة والمروءة والكرم، السودان الذي تربينا عليه ونشأنا على قيمه.
إننا اليوم إذ نسلط الضوء على هذه الشخصية الفذة، لا نريد إلا أن نقول كلمة حق في رجل أهل للحق، وأن نبعث رسالة لكل رجال الأعمال بأن يحتذوا بهذا النموذج، وأن يجعلوا من أموالهم جسوراً للمحبة والتكافل، لا جدراناً للعزلة والأنانية.
نسأل الله تعالى أن يبارك في مال الشيخ موسى وعمره وأهله، وأن يخلف عليه خيراً مما أنفق، وأن يجعل كل ما قدمه في ميزان حسناته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وأن يكثر من أمثاله في خدمة البلاد والعباد، وأن يحفظه ذخراً لهذا الوطن.
فشكراً شيخ موسى، وشكراً شركة المدد، فقد أثبتم أن الخير لا يزال باقياً في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة.






