سهيل يوسف ابو سعين تكتب: أغلقوا المدارس لحين توفير الوقود والترحيل.. أربعون ألف جنيه يومياً لوصول ابنتي إلى المدرسة!

أغلقوا المدارس لحين توفير الوقود والترحيل.. أربعون ألف جنيه يومياً لوصول ابنتي إلى المدرسة!
رسالة إلى السيد وزير التربية والتعليم بولاية الخرطوم
في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها الأسر السودانية، أصبحت عودة الأبناء إلى المدارس، رغم أهميتها وضرورتها، تشكل عبئاً إضافياً على كاهل أولياء الأمور، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المواصلات والترحيل، وشح الوقود، وغياب وسائل النقل المدرسي في كثير من المدارس.
السيد وزير التربية والتعليم بولاية الخرطوم..
نحن لا نعترض على عودة أبنائنا إلى مقاعد الدراسة، بل نعتبر التعليم حقاً أصيلاً لأطفالنا، وضرورة لا يمكن التنازل عنها، لكننا في المقابل نطالب بأن تكون هناك تهيئة حقيقية للبيئة التعليمية، تراعي الظروف الاقتصادية للأسر، وتضع معاناة أولياء الأمور ضمن أولويات الوزارة.
دعوني أنقل لكم جانباً من المعاناة التي أعيشها شخصياً كأم عاملة. بحكم طبيعة عملي، لا أستطيع التوفيق بين ساعات دوامي ومواعيد ذهاب ابنتي إلى المدرسة وعودتها، الأمر الذي يضطرني يومياً إلى ترحيلها عبر الركشة من منطقة المنارة إلى المدرسة، بتكلفة تبلغ عشرين ألف جنيه ذهاباً وعشرين ألف جنيه إياباً، أي ما مجموعه أربعون ألف جنيه يومياً!
أربعون ألف جنيه في اليوم من أجل وصول طفلة إلى مدرستها والعودة إلى منزلها، فكم تبلغ هذه التكلفة في الشهر؟ وكيف تستطيع أسرة لديها أكثر من طفل تحمل هذه المصروفات اليومية، إلى جانب أعباء المعيشة والاحتياجات الأساسية؟
هذه ليست معاناة فردية، بل واقع يواجه كثيراً من أولياء الأمور، وخاصة الأمهات العاملات اللاتي يجدن أنفسهن أمام مسؤوليات متشابكة؛ الالتزام بالعمل من جهة، وضمان وصول أبنائهن إلى المدارس وعودتهم بأمان من جهة أخرى.
لأن ترحيل المدرسه متوقف عن العمل نسبة لعدم وجود الوقود بالرغم من أن قيمه الترحيل الشهري ٤٠٠ الف شهريا في ظل هذه الظروف ولم يتوفر لعدم وجود الوقود
السيد الوزير.. أغلقوا المدارس مؤقتاً لحين توفير الوقود ومعالجة أزمة الترحيل!
إن استمرار الدراسة دون معالجة هذه التحديات يضع الأسر أمام خيارات صعبة، فإما تحمل تكاليف ترحيل تفوق إمكانياتها، أو تعريض أبنائها للغياب وعدم الانتظام في الدراسة.
نحن لا نطالب بإيقاف التعليم، ولا نريد أن نخسر عاماً دراسياً آخر من مستقبل أبنائنا، ولكننا نطالب بقرارات واقعية ومسؤولة تضمن استمرار العملية التعليمية في ظروف مناسبة، من خلال توفير الوقود، ، أو إيجاد حلول جماعية وآمنة تخفف العبء عن الأسر.
كما نناشد الوزارة وضع معاناة الأمهات العاملات في الاعتبار، فهناك أمهات يخرجن إلى أعمالهن في الصباح الباكر، ولا يستطعن ترك وظائفهن لمرافقة أبنائهن يومياً، ولا يملكن في الوقت ذاته القدرة على دفع مبالغ ضخمة للترحيل.
إن فتح أبواب المدارس خطوة مهمة، لكن نجاح العملية التعليمية لا يقاس فقط بوجود الطلاب داخل الفصول، وإنما بقدرتهم على الوصول إلى مدارسهم بأمان وانتظام، وبمدى مراعاة الظروف التي تعيشها أسرهم.
رسالة أخيرة للسيد وزير التربية والتعليم بولاية الخرطوم:
اسمعوا صوت أولياء الأمور، وانظروا إلى هذه المعاناة بعين المسؤولية. لا تجعلوا تكلفة الوصول إلى المدرسة سبباً في حرمان أبنائنا من التعليم، ولا تجعلوا الأمهات العاملات يواجهن وحدهن معركة التوفيق بين العمل والأسرة والتعليم.
نريد تعليماً مستقراً، ومدارس مهيأة، ووسائل ترحيل آمنة، وحلولاً تراعي ظروف المواطنين.
فالتعليم حق لأبنائنا، وتوفير الظروف المناسبة للحصول عليه مسؤولية مشتركة.
أغلقوا المدارس مؤقتاً إن لم تتوفر مقومات استمرار الدراسة، فمستقبل أبنائنا مهم، لكن معاناة أسرهم لا يجب أن تُترك دون حلول.





