أحمد حسين يكتب في نافذة أمان: عندما بتحدث الاسلاميون!

أحمد حسين يكتب في نافذة أمان: عندما بتحدث الاسلاميون!
من واقع الحال والتجربة خلصت الى ان الاسلاميين لهم لغتهم واسلوبهم الخطابي الذي يجعلك ويجبرك على الاستماع اليهم ان كنت تحمل فكرهم او لا.
فكلما تحدث اي منهم؛ تجد المنصات تضج بحديثهم وتتلقف ما يقولون وتنشره بين البرية بسرعة لافتة.
وسألت نفسي سؤالا لما يهتم الناس بحديث الاسلاميين بالرغم من انهم خارج إطار الدولة والسلطة والفعل السياسي؟
وللاجابة على هذا التساؤل رجعت الى تصريحات الاسلاميين عندما كانوا في السلطة وحتى عندما غادروها؛ فوجدت أنهم يتحدثون بطلاقة دون تجريح بين؛ وأنهم في ذلك يستخدمون “الكنايات” والاسلوب البليغ أكثر من القاء القول على عوانه هكذا؛ لأنهم يعتبرون الكلمة مثل الطلقة اذا خرجت لن ترجع وستعمر أكثر من عمر قائلها.
ولعلهم أيضا في ايصال المعنى؛ يحاولون جاهدين؛ أن لا يصيب كلامهم خصومهم بأذى ظاهر بل يضعون ما يريدون توصيله من رسالة “خلف السطور وبين الأقواس” لتكون فطنة القارئ والمقصود بالحديث هنا هي “الشفرة” التي تفك طلاسم الحديث.
وهذا الاسلوب هو بخلاف حديث خصومهم الذين يلقون الحديث على “عواهنه” لا تردعهم بلاغة ولا يحبسهم “استحياء” عما يقولون.
“فالكارزما” للشخص المتحدث لها أثرا كبيرا في التصريح المنقول لأننا في السودان تأتي قوة التصريح من قوة قائله؛ فقديما كانوا يطلقون على تصريحات المسئولين في السودان اسم “الفاعلين العشرة” كناية على كارزميتهم وأهميتهم في الفعل السياسي كالرئيس وما دونه من مسئولين.
فالرئيس عمر البشير كانت تتصدر تصريحاته عناوين الصحف فلا تجد حديث له لم يتصدر “مينشيتات” الجرائد.
فمرة من المرات صرح لنا د. نافع علي نافع بحرفين فقط وقال لنا ” لا” وفي اليوم التالي اصبحت “لا” هذه عناوين كل الصحف الرئيسية في البلاد.
وحديث مولانا أحمد هارون القيادي بالمؤتمر الوطني مؤخرا عن “الفيلم الهندي” لا تخرج مما ذكرنا فهو انتقاد لكنه بأدب جم ومسؤولية من قائد يعني ما يقول؛ فالبرغم من أن مولانا أحمد هو الان خارج دائرة الفعل السياسي الا أن حديثه سارت به الركبان.
كذلك الحديث الوطني المسؤول له وقعه عند الناس ويجد كل احترام وتقدير من المتلقين ويحدث معه التفاعل المطلوب ويحدث له رجع صدى ورسالة ثانية وهنا تحدث عملية التواصل وليس الاتصال بين المرسل والمستقبل.
وبالمقابل نجد تصريحات غير منضبطة وغير مسئولة لا تراعي “الا ولا ذمة” للمواطن والمتلقي كأن يأتيك أحدهم ويقول نحن ” سنفرتق السودان طوبة طوبة ” فالبطبع لا أحد يحمل ذرة من الوطنية يقبل هذا الحديث؛ وكذلك أحاديث أخرى كثيرة تصدر من أصحاب تجربة سياسية ضعيفة عندما يتحدثون عن المجاعة في السودان؛ أو ان يشيرون الى انهم أسهموا او سيسهمون في حصار السودان؛ فمثل هذه الأحاديث لا تقرأ الا في سياق الارتزاق والارتماء في حضن الاجنبي بجهل وطني خالص.
خلاصة الكلام؛ أن الاسلاميين حيث يتحدثون يعيدون الألق القديم للصحافة والمنصات والاعلام لأنهم يعلمون ما بقولون وأنهم أصحاب تجربة طويلة في فصل الخطاب وكيفيفة مخاطبة الناس.








