مقالات

سهيل يوسف ابو سعين تكتب: الرجل الإنسان محمد الحسن عبدالفضيل

الرجل الإنسان محمد الحسن عبدالفضيل

أتحدث اليوم عن مستشفى مكة للعيون، تلك المنارة الشامخة والقلعة الراسخة التي تعزف لحن العطاء من السماء، وتستمد رضاها من رب السماء.

هي المؤسسة التي تقدم خدمات طبية متكاملة في مجال طب وجراحة العيون لكل المرضى، يقصدها الناس من كل ولايات السودان، من أقصاه إلى أقصاه، بحثاً عن بصيص أمل ونور.

لقد فتحت هذه المستشفى أبوابها في وقتٍ أغلقت فيه كل المستشفيات أبوابها، وثبت اصطافها في الميدان حين تراجع الجميع. لقد تعرض هذا الاصطاف الباسل للأذى والضرب والتنكيل، ورغم كل ذلك لم يتراجع، ولم يتخاذل، بل أدى رسالته المهنية والإنسانية بكل جدارة وشجاعة وإخلاص.

فتحية إجلال وتقدير لمستشفى مكة، إدارةً وأطباءً وممرضين وعاملين، ولكل جنديٍ مجهولٍ سهر ليبقى هذا النور مضاءً.

*وقفة خاصة مع إنسانٍ بمعنى الكلمة*

وخلال جولتي داخل المستشفى، توقفت أمام جمعٍ من الناس، فسألت: ما هذا؟ قالوا: هنا مكتب الباحث الاجتماعي.

فدخلت بنفسي لأرى من هو هذا الباحث الاجتماعي الذي يلتف حوله الناس بهذا الحب.

وهناك وجدت الرجل الإنسان، الأستاذ *محمد الحسن عبد الفضيل*، الباحث الاجتماعي بالمستشفى.

استقبلني ببشاشةٍ وهشاشةٍ قبل أن يعرف من أنا، وبابتسامةٍ صادقةٍ تسبق الكلام. لم يسألني عن صفتي، بل سألني بكل لطف: ما الخدمة التي أقدمها لكِ؟

فكان استقباله وكلامه الجميل مدخلاً لحديثٍ مطول، عرفت من خلاله أنه هنا ليخفف عن الناس أوجاعهم وآلامهم وهمومهم.

إن منهجه بسيط وعظيم في آنٍ واحد: من كان معه مبلغٌ، أخذ منه بقدر استطاعته، ولا يُرجع أحداً خائباً. ومن كانت له حاجةٌ لعمليةٍ جراحيةٍ ولا يملك المال، أجراها له مجاناً.

وأنا أتحدث مع هذا الرجل أدركت أن داخله إنسانٌ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إنسانٌ يدرك تماماً أنه يمسح وجع الآخرين، ومدركٌ لرسالته النبيلة، فالباحث الاجتماعي لا يؤدي وظيفة، بل يؤدي رسالة عظيمة، وهو ينفذها بكل تفانٍ وحافزٍ وضمير.

لقد سعدت جداً وأنا أرى الناس تدخل إليه مثقلةً بالهموم، وتخرج من عنده وقد ارتسمت على وجوهها البسمة، وقد انزاح همٌ كبيرٌ من داخلها.

هو يرفع عدة شعارات، أولها وأهمها: *الإنسانية مقدمة على أي شيء.*

شعاره: من حقك أن تتكلم، ونسمعك . من حقك أن نقف معك، لأن هذا دورنا وواجبنا، وليس منةً منا ولا صدقةً، بل هو حقٌ لك علينا.

وما أجمل عبارته التي قالها:كل مريض لديه حقك لدينا

حين تجد موظفاً أو إنساناً بهذا الفهم الراقي، تدرك أن بلدنا لا يزال بخير. وأنا على يقينٍ لو أن في بلادنا عشرة أشخاص مثل هذا الموظف النبيل، لتغيرت أوضاع كثيرة إلى الأفضل.

لم يُشعرك يوماً أنه يتصدق عليك أو يمنّ عليك، بل على العكس تماماً، يستمع إليك بإنصات، ويُشعرك أنك أنت المدير وهو من جاء يسألك، بكل أدبٍ وتواضعٍ وجمال.

فأي رجلٍ أنت يا رجل! تركت معنى الوظيفة جانباً، وقمت بمعنى الإنسانية على أكمل وجه.

فتحيةٌ لك من القلب، وتحيةٌ لكل المرضى الذين مروا بك وسيمرون، وهم ممتنون بلا شك للدور الكبير الذي تقوم به.

جزاك الله عنهم كل خير، وجعل ما تقدمه في ميزان حسناتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى