ابو بكر محمود يكتب في من رحم المعاناة: ذكريات صادمة وسعيدة ودروس وعبر

من رحم المعاناة
ابوبكر محمود
ذكريات صادمة وسعيدة ودروس وعبر
في مثل هذا اليوم كنت انتظر اسرتي الصغيرة في السوق الشعبي بالعاصمة الادارية بورتسودان قبل عامين من الان
كانوا قادمين من ولاية القضارف بعد ان نزحوا لها من قرية دلوت القوز بشرق الجزيرة مع إعلان ابوعاقلة كيكل انحيازه للقوات المسلحة وما صاحب ذلك من حملات انتقامية من مليشيا الدمار والخراب
أيام سوداء
لن ينساها الناس
وصل البص السفري الي السوق الشعبي بورتسودان عند الساعة السابعة مساء
كان يحمل امتعة مبالغ فيها
اخفيت دموعي وفضلت ان اكون صامدا امام اطفالي وبناتي وامهم الذين واصلوا متعبين ومرهقين من رحلة كانت مليئة
بالرهق و الخوف والهلع والجوع
الحرب جعلت السفر حقيقة قطعة من جنهم
طالت المسافات بسبب التمرد
هناك مواطنين
سلكوا طرقا سيرا علي الأقدام رحلتهم إمتدت
لا اكثر من 10 أيام من اجل الوصول الي منطقة امنة
بعد وصول اسرتي الي تلك المدنية التي إكتظت بملايين النازحين
سرد لي عيالي الصغار قصص مؤلمة تقطع القلوب
الدعامة الله يقطع سيرتهم
كانوا يدخلون القرية في كل لحظة بحثا عن الغنائم بما فيها الاغنام والدجاج
صعبوا علي الناس الحياة
أبني الصغير محمود حكي لي امرا غريبا وعجيبا
قال لي يا ابوي والله طولنا ما شفنا الطماطم والبرتقال بسبب الدعامة والرغيف ياتي الي القرية بصعوبة
ترك ابنائي الصغار
ملابسهم واحذيتهم في تلك القرية التي خرجوا منها في جنح الليل ونفدوا بجلدهم
الدفار الذي خرج من القرية واطفأ سائقة ابوعاج مصابيحه خشية من الدعامة كان يحمل كما هائلا من الاسر
الجميع اندفسوا في هذا الدفار الذي بات في محطته الاولي في الفاو وبعدها وصلوا وباتوا في القدمبلية التي هطلت فيها امطار غزيرة
المهم بعد وصول اسرتي للثغر الباسم اجتهدت انا وإم العيال في
اعداد برنامج غذائي ونفسي لتعويض اطفالي وبناتي خلعة الحرب والنزوح
بورتسودان كانت محطة مليئة بالمعاناة لكن ربنا سهل الأمور حينما تعرفت علي احد ابناء البلد المخلصين
الذي وقف معي كثيرا
الرجل تعرفت عليه بالصدفة ولكن جمعني به عمل إنساني كبير
وهو علاج الاف المواطنين في عز الازمة
في مثل هذه المواقف كان علي الدولة تكريم مثل
هذه النوعية من الرجال
الدكتور جلال حامد داؤودرجل
يحترم الاعلام الاعلاميين كان بمثابة نعم الاخ والسند والعون لي خلال فترة النزوح ولا أنسي وقفة اخواني وزملائي في الصحافة
في وقت الشدة والبلاء علي راسهم صبري جبور وحسن السر وهيثم حسن عبد السلام
ورضا باعو وهيثم ابراهيم
وعلي أبو ودكتور فاروق نور الدائم مدير عام الصندوق القومي للتامين الصحي
ومحي الدين شجر وابتسام الشيخ وخالد ياسين شرف الدين وعبد الله اوبشار والرجل الانسان إدريس واراب مفوض العون الإنساني بولاية كسلا
والمكتب الصحفي لوزبر الداخلية
كانت بورتسودان محطة مهمة في حياتي
منحنتا مساحة واسعة لنتلقط انفاسنا وتغير النفسيات
مكثنا فيها 9 أشهر كانت عبارة عن صفحة جديدة في حياتنا
عرفتنا برجوه جديدة وهي مدينة تختلف عن مدن السودان الاخري في شكلها
وطبيعةاهلها
بعدها عدنا الي ولاية الجزيرة
في رحلة طويلة إمتدت من بورتسودان عبر طريق التحدي
حتي يومتا هذا
مازلنا نازحين وإن كنا مقيمين مع اهل زوجتي
تكابد ونعافر من اجل هذه الحياة التي صعبت علي الناس جميعا
الحياة والغلاء ليس في السودان وحده وإنما اجتاح العالم برمته
حتي الدول الاوربيةهذه الايام لاتخلو من تظاهرات عارمة
وغاضبة ضد الغلاء والاوضاع المعيشية الصعبة
وفي ولاية الخرطوم ينتظرنا
هم آخر مني ماعدنا
وهو صيانة وترميم المنزل الذي قام التمرد بسرقة جميع محتوياته واضرم النيران في اثاثاته لأننا تركنا
كاكي أخضر خاص بابن اخت زوجتي كان مقيما معنا في
مدينة الصحفيين بالوادي الأخضر
في خاتمة المطاف كانت أيام مليئة بالدروس والعبر عرفتنا عن معادن الناس والاخوان ومن يقفون معك في وقت الحارة ومن يهربون منك
حتي اقرب الاقربين
خرجنا بجملة من الدروس والعبر
كسرة اخيرة
سنعود الي ولاية الخرطوم
قريبا بحول الله بعد غياب استمر
لعدة أيام هناك أشخاص وقفوا ايضا معنا في الجزيرة وشرق الجزيرة الله لاجاب يوم شكرهم
علي راسهم الأستاذ الجليل ورجل الحارة دصلاح عبد الرحيم مدير المرحلة الثانوية بمحلية شرق الجزيرة.
وجامعة البطانة ممثلة في مدير اعلام الجامعة عبد العزيز ابو هريرة ود عبد العظيم العاقب
مدير المرحلة الابتدائية وجلال ابكر بامانة الحكومة بولاية الجزيرة ووالي الجزيرة وامين عام الحكومة
ومدير التامين الصحي بولاية الجزيرة الرجل المحترم د الامين حسين ومحاسن نصر باعلام الصندوق ودكنور أحمد الخضر بالمؤسسة الصحية بمحلية الحصاحيصا
والرجل الشجاع دكتور شيخ إدريس بابكر مدير عام مستشفي الحصاحيصا التعليمي
وكذلك دكتور السماني محمد علي مدير مستشفي الأطفال والقائمة تطول وتحية خاصة للزميل سيف محمد علي
مدير اعلام محلية شرق الجزيرة.
حفظ الله السودان ونصر قواته المسلحة ونصر وفتح من الله قريب









