مقالات

أحمد حسين يكتب في نافذة أمان: الأطراف الصناعية و”عصا الترحال”

أحمد حسين يكتب في نافذة أمان: الأطراف الصناعية و”عصا الترحال”

لا أعرف بالضبط ماهو الذي جعلني اسطر هذا العنوان للمقال؛ بالرغم أن العصا وحملها هو رمزية للإعانة في السير والنهوض للأشخاص الذين فقدوا أطرافهم او تقدم بهم العمر فأصبح بالتالي عطاء بعض “أطرافهم” ضعيف ولا يقوى على شئ.

جالت في خاطري أمس وأنا أقضي جل يومي وسط محاولات علمية لعودة هذه “الإعانة” من جديد لأشخاص أعزاء من بني جلدتنا فقدوا أطرافهم بسبب الحرب او قبلها.

هذا المحفل العلمي هو ملتقى الأطراف الصناعية والأجهزة التقويمية وإعادة التأهيل البدني في السودان، الذي نظمته وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية بالسودان.

عملية أعادة تشغيل مراكز الأطراف الصناعية بالخرطوم والولايات في حد ذاته عمل انساني وقمة في الإنسانية وان تعمل الوزارة لإستعادة ما دمرته الحرب من نشاط هذه المراكز هو عمل يستحق الاشادة لأسباب كثيرة أهمها ان الحرب جعلت الكثير من السودانيين يفقدوا “الأمل” في مثل هذه “الإعانة الطرفيه” بعد ان ذاقوا الامرين من مأساة نزوح وموت ولجؤ وفقر وعوز.

لذلك الحديث عن إعادة تشغيل هذه المراكز من الوزارة هو بمثابة أمل جديد يلوح في الأفق لشريحة كبيرة ومهمة وذوي همم من الناس الذين هم في حوجة ماسة لمثل هذه الأطراف لممارسة حياتهم بشكل أفضل.

و”عصا الترحال” ربما تكون رمزية لاناس ابلوا بلاءا حسنا وسخروا عمرهم في خدمة الناس والوطن وحان الوقت الذي يجب ان يترجلوا فيه من تقديم هذه الخدمات الجليلة لشعوبهم وأهلهم.

ولكن العصا الاخرى التي نريد هي ذلك “الطرف الصناعي” الذي يمثل حياة جديدة ويجعل من فقد “طرفة الحقيقي” في قمة العطاء والبذل ليتم حياته في الدنيا وهو كامل التفاؤل لأن بالعزيمة والهمة ووجود الطرف الصناعي البديل يمكن أن يعيش ويكون أنسانا آخر.

عودة الأطراف الصناعية أمر مهم جدا لتدوير عجلة الإنتاح ومساهمة هذا القطاع العريض من الناس في أعادة الإعمار الذي يعمل لاجله كل السودانيون في هذا الظرف الحساس من عمر البلاد؛ فضلا عن مساهمة هؤلاء في الناتج القومي الإجمالي للدولة في عملية النهضة والتطور والرقي.

نأمل أن توفق الوزارة والشركاء في عملية إعادة حقيقية لهذه المراكز التي تقدم الأطراف الصناعية لذوي الهمم ويكون ذلك من أهم المشروعات الحيوية التي نفذتها في هذا العام؛ وان تكون فعلا توصيات الملتقى مصفوفة عمل من أجل إعادة البسمة والأمل لهذا القطاع العريض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى