سهيل يوسف ابو سعين تكتب: ليس من حق الدولة السودانية أن تصمت حين يُراق دم السودانيين على أرض السودان

ليس من حق الدولة السودانية أن تصمت حين يُراق دم السودانيين على أرض السودان.
ما حدث في منطقة شمال الوادي، حيث استهدفت غارات جوية مواقع للتعدين الأهلي، وسقط قتلى وجرحى من المعدّنين السودانيين، ليس حادثاً عابراً يمكن أن يُدفن تحت ركام البيانات الدبلوماسية أو يُترك رهينة للصمت الرسمي.
التقارير المتداولة اليوم، وشهادات معدّنين وناجين، تتهم طائرات عسكرية مصرية بتنفيذ القصف، بينما لا تزال الحصيلة النهائية للضحايا غير محسومة، مع تداول أرقام كبيرة ومؤلمة للقتلى والمصابين.
وهنا السؤال الذي يجب أن يعلو فوق كل الحسابات:
أين موقف الحكومة السودانية؟
إن كانت المنطقة المستهدفة داخل الأراضي السودانية، وإن كان الضحايا مواطنين سودانيين، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالتعدين أو بالحدود أو بالخلافات الأمنية. نحن أمام سيادة دولة ودماء مواطنين وحق دولة في حماية أراضيها ومواطنيها.
لسنا دعاة حرب مع مصر، ولا نريد تحويل الخلاف إلى خصومة بين شعبين تربطهما علاقات تاريخية وجغرافية عميقة. لكن احترام الشعوب لا يعني الصمت على الدم، والعلاقات الأخوية لا تعني أن يصبح المواطن السوداني الحلقة الأضعف.
الصمت في مثل هذه اللحظات ليس حكمة دائماً… أحياناً يكون ظلماً آخر للضحايا.
الحكومة السودانية مطالبة اليوم بأن تخرج للرأي العام ببيان واضح وصريح:
ماذا حدث في شمال الوادي؟
أين وقع القصف تحديداً؟
من نفذه؟
كم عدد الضحايا؟
وهل كانت المنطقة داخل الحدود السودانية؟
وما الإجراءات التي اتخذتها الدولة لحماية مواطنيها ومنع تكرار مثل هذه الحوادث؟
نريد تحقيقاً مستقلاً وشفافاً، ونريد توثيقاً رسمياً للضحايا، ونريد أن يعرف السودانيون الحقيقة كاملة، بعيداً عن التسريبات والشائعات وتضارب الأرقام.
وإذا ثبت رسمياً أن طائرات مصرية استهدفت مواطنين سودانيين داخل الأراضي السودانية، فإن القضية لا ينبغي أن تنتهي بعبارة «حادث مؤسف».
دم السوداني ليس رخيصاً.
وعلى الحكومة السودانية، بكل مؤسساتها، أن تستخدم القنوات الدبلوماسية والقانونية المتاحة، وأن تطالب بتحقيق ومساءلة واضحة، وأن تضع حماية السيادة السودانية وحياة المواطنين فوق أي اعتبارات أخرى.
لقد دفع السودانيون ثمناً باهظاً للحرب، وفقدت أسرٌ أبناءها، وتشردت أسر أخرى، ولا يجوز أن يجد المواطن السوداني نفسه مهدداً حتى في أماكن بحثه عن رزقه.
من شمال الوادي إلى كل بقعة من السودان، الرسالة يجب أن تكون واحدة:
نحن نريد السلام، لكن السلام لا يعني السكوت على انتهاك السيادة.
نريد علاقات طيبة مع الجيران، لكن العلاقات لا تُبنى على حساب دماء المواطنين.
نريد الحقيقة، ونريد العدالة، ونريد موقفاً رسمياً يليق بدماء السودانيين.
يا حكومة السودان…
لا تصمتوا.
فالصمت أمام دم المواطن لا يحفظ العلاقات، بل يترك جرحاً مفتوحاً في ذاكرة الوطن.
شمال الوادي ليست مجرد منطقة على الخريطة…
شمال الوادي قضية وطن.
وقضية الوطن لا تُدار بالصمت.









