أحمد حسين يكتب في نافذة أمان: الجامعة العربية وحلم “الفردوس المفقود” هل الى مرد من سبيل؟

أحمد حسين يكتب في نافذة أمان: الجامعة العربية وحلم “الفردوس المفقود” هل الى مرد من سبيل
في مراحلنا الدراسية قبل أزمان بعيدة كنا ونحن طلاب نمني النفس بان يجتمع العرب على كلمة سواء؛ وكنا نفرح جدا كلما تحدث المتحدثون عن وحدة عربية واجماع قومي عربي.
ولعل متابعتي لمجلة العربي التي تصدر من دولة الكويت الشقيقة كان لها بالغ الأثر في تغذية عملية الفكر العروبي الموحد والوحدة المفقودة بين هذه الأقطار التي تتحدث العربية وتدين بالدين الإسلامي وتجري في دماء أهلها دماء عربية.
وبعد أن غادرنا وزملائي قاعات الدرس وولجنا الى الحياة العملية؛ وجدنا أن البهو شاسعا في أن تحدث وحدة عربية قريبة وذلك من خلال التباعد في المفاهيم والقواسم المشتركة والمصالح المتضادة؛ “فكل كان يغني على ليلاه ومن أسف أن ليلاهم لا تقر لهم بذلك”.
الحديث عن وحدة العرب جبلنا عليه ونحن زغب صغار لم تكن قد تخشنت أظفارنا بعد؛ فهو حديثا كان يجد في النفس متسعا من التأمل وإعادة براحات التفكير في أن نكون أمة عربية واسلامية واحدة” تسير بأخبارها الركبان”.
نحن من دعاة الوحدة العربية الشاملة وتكامل شعوبها ونهضتها بالفكرة العروبية الحقيقية وليس من باب السياسة لأن السياسة متقلبة؛ لكننا نرى للاسف أن الشقة قد بعدت عن تحقيق هذا الأمل المرتجى والحلم العربي الكبير بفعل السياسة أيضا.
والسؤال الذي ظللنا نردده دوما هل تستطيع الجامعة العربية من تحقيق هذا المبتغى؟
للاجابة على هذا السؤال لابد لنا من فذلكة تأريخية توضح الاهداف والنشأة.
فجهود جامعة الدول العربية في تحقيق الوحدة العربية الشاملة بدأت منذ تأسيسها في 22 مارس 1945 في القاهرة، وكان هدفها الأساسي حسب ميثاقها هو توثيق الصلات بين الدول العربية وتنسيق خططها السياسية لتحقيق التعاون بينها وصيانة استقلالها وسيادتها.
أهم جهودها عبر التاريخ:
*1. على المستوى السياسي والدبلوماسي:*
– التنسيق في المواقف الدولية تجاه القضية الفلسطينية، واعتبارها القضية المركزية.
– حل النزاعات العربية – العربية عبر آليات الوساطة، مثل مبادرات الصلح بين الدول.
– وضع ميثاق الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي عام 1950، الذي ينص على أن الاعتداء على دولة عربية هو اعتداء على جميع الدول.
– إطلاق مبادرة السلام العربية عام 2002 في قمة بيروت.
*2. على المستوى الاقتصادي:*
– إنشاء مجلس الوحدة الاقتصادية العربية عام 1957 بهدف تحقيق الوحدة الاقتصادية التدريجية.
– إنشاء السوق العربية المشتركة عام 1965، ثم منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى عام 1997 لإلغاء الرسوم الجمركية بين الدول الأعضاء.
– إنشاء مؤسسات تمويلية مشتركة مثل: الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والمصرف العربي للتنمية، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية.
*3. على المستوى الثقافي والاجتماعي:*
– إنشاء منظمات متخصصة: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) عام 1970، ومنظمة الصحة العربية، والمنظمة العربية للعمل.
– توحيد المصطلحات العلمية، والحفاظ على اللغة العربية، وتبادل البعثات الطلابية والثقافية.
– وضع اتفاقيات لتنقل المواطنين العرب وحق العمل والإقامة.
*4. على المستوى العسكري والأمني:*
– معاهدة الدفاع المشترك، وتشكيل قيادة عسكرية موحدة في فترات سابقة، وإجراء مناورات عسكرية مشتركة.
– مجلس وزراء الداخلية العرب للتنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
*التحديات التي واجهت الوحدة:*
رغم هذه الجهود، لم تتحقق الوحدة الشاملة بسبب عدة عوامل موضوعية: تمسك الدول بسيادتها الوطنية، تباين الأنظمة السياسية والاقتصادية، الخلافات الحدودية والسياسية بين بعض الدول، وتأثير التدخلات الخارجية، وضعف آليات التنفيذ الملزمة في قرارات الجامعة التي تعتمد على الإجماع.
الجامعة نجحت أكثر في كونها إطارا للتعاون والتنسيق والحفاظ على الحد الأدنى من التضامن العربي، وليس كمشروع اندماجي لدولة عربية واحدة على غرار الاتحاد الأوروبي.
وبعد فإن الجامعة العربية مطلوب منها البحث عن كيفية معالجة التحديات وتحويلها الى فرص حتى يتحقق الهدف الذي نشأت المنظومة من أجلة.
العالم اليوم يعيش في “تكتلات” ولا تعيش فيه الدول والشعوب منفردة حتى الدول المسماة “العظمى” فهي لاتستطيع ان تعيش منفردة؛ لذلك فإنه من باب أولى ان يندمج العرب لان معتقدهم واحد ولغتهم وهدفهم المشترك واحد.
كتبت هذا المقال وفي بالي زيارة الأمين العام لجامعة العربية د. نبيل فهمي؛ للخرطوم اليوم وهو يقوم بالطبع بعدد من النشاطات منها مقابلته للجنة الحوار.
نثمن دور الجامعة العربية في قضية حرب السودان منذ بدايتها؛ ونتمنى ان تكلل زبارة الأمين العام للخرطوم بالنجاح وتحقيق الأهداف؛ ولكننا نطمع في ان نعيد الفردوس المفقود الى المشهد العربي؛ ونتمنى ان تكون الخرطوم هي نقطة الأنطلاق مثلما كانت من قبل عاصمة “اللاءات الثلاثة”.
فهل يتحقق لنا ذلك؟ .








