حسن السر يكتب في حد القول: شاهد شاف أي حاجة- جرائم المليشيا بوثائق هواتفهم.. الطفولة المستباحة والعدوان الخارجي

حد القول
بقلم :حسن السر
شاهد شاف أي حاجة- جرائم المليشيا بوثائق هواتفهم.. الطفولة المستباحة والعدوان الخارجي
لم تعد جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة ضد الإنسانية في السودان بحاجة إلى تحقيقات استقصائية معقدة أو أدلة ظنية، فقد تكفلت المليشيا الإرهابية المتمثلة في قوات الدعم السريع الجنجويد بتوثيق خذلانها الإنساني وأخلاقها المنهارة بأنفسهم عبر كاميرات هواتفهم المحمولة.
إنهم يصورون ساديتهم بكل بجاحة، ظانين أن توثيق هذه الفظائع سيدخل في سجلات البطولات الزائفة، فإذا بها تتحول إلى أدلة دامغة تدينهم أمام التاريخ وضمير الإنسانية جمعاء.
من أبشع المقاطع المرئية وأكثرها قسوة وإيلاماً للنفوس، ذلك الفيديو الذي يظهر فيه أحد عناصر المليشيا الإرهابية وهو يحمل طفلاً رضيعاً بكل صلف وغطرسة، معتبراً إياه غنيمة من غنائم الحرب.
لقد اعتصر القلب حزناً وتفطراً وأنا أرى هذا المشهد التراجيدي الذي تتبرأ منه أغلظ الشرائع السماوية والأرضية.
والأدهى والأمرّ من ذلك، هو لحظات بكاء الطفل البريء؛ ذلك النحيب الصادق الذي يمزق نياط القلوب، ليقوم ذلك العنصر الأحمق بنهره وزجره، متناسياً أو متجاهلاً بجهالة مطلقة أن هذا الصغير لا يصرخ لطلب طعام أو لهو، بل يصرخ ليفقد حضناً دافئاً لأم أو أب قد تكون رصاصات غدرهم الآثمة قد غيبتهم عن الدنيا، فصاروا في عداد الشهداء.
أي قسوة هذه التي تجعل بشرياً يتحول إلى مسخ خالٍ من أي مشاعر إنسانية؟
ولم تتوقف فظائع المليشيا عند حدود التوثيق الفردي للسلب والنهب وترويع الآمنين، بل تأكدت المؤامرات الكبرى من أفواه قادتهم أنفسهم. وحتى أمس قريب، خرج علينا قائد من قوات المليشيا بعد أن هداه ضميره وعاد إلى حضن الوطن، ليدلي بشهادة حق دامغة تكشف خفايا المخطط الجهنمي الذي استهدف الدولة السودانية.
لقد كشف هذا القائد العائد عن الاستهداف المباشر من إثيوبيا للسودان، وأكد بما لا مجال فيه للشك حجم الدعم الإماراتي الكبير واللوجستي الموجه خصيصاً لتدمير البنية التحتية للدولة، وإبادة مقدراتها، وتمويل آلة القتل والدمار الممنهج عبر أذرع هذه المليشيا الإرهابية.
إن مقاطع الفيديو التي يبثها هؤلاء المرتزقة لن تزيد الشعب السوداني إلا تلاحماً وصلابة وإصراراً على تطهير تراب الوطن من دنس هؤلاء المجرمين.
آخر القول
إن كل طفل وامرأة وشيخ انتهكت حرمتهم، وكل شبر استباحه هذا العدوان الغاشم بتمويل إقليمي وتآمر خارجي، سيجدون جزاءهم العادل.
إن دماء الأبرياء ودموع الرضع لن تذهب هباءً، وستبقى شهادات العائدين واعترافات المجرمين الموثقة شواهد حية على حقبة سوداء سيزيلها عزم بواسل القوات المسلحة والشعب السوداني قريباً، ليعود السودان عزيزاً أبياً، وتنطوي صفحة العار والخيانة إلى الأبد.
كسرة
من أجمل القول
صرخة الطفل
انا ما جنيت ذنبا
قدري العلي جاني
مالقيت لي ابوا
لاعرفت يوم امي
. . .
محتاج اشوف ابوي
ويمة اللذيذ نقيمة
في الليل تضوي قمرة
ولي شمسي تبقى غيمة







