“سودان فود إكسبو».. رسالة تعافٍ من قلب الخرطوم إلى العالم

سودان فود إكسبو».. رسالة تعافٍ من قلب الخرطوم إلى العالم
الخرطوم ابو قريب الله
افتتح رئيس الوزراء، د. كامل إدريس، مساء اليوم الأربعاء، معرض السودان للغذاء «سودان فود إكسبو»، بمعرض الخرطوم الدولي بأرض المعارض ببري، وسط تظاهرة اقتصادية كبرى، حضرها عدد من الوزراء، وولاة الولايات، والمستثمرون، ورجال الأعمال.
ويأتي افتتاح المعرض في وقت تستعيد فيه العاصمة نشاطها الاقتصادي والتجاري، ليؤكد أن عجلة الإنتاج قد عادت إلى الدوران، وأن الخرطوم تستعيد دورها التاريخي مركزاً للتجارة والمعارض والتصدير في السودان.
وزير الثروة الحيوانية: ليست مجرد معرض.. إنها رسالة عودة
وقال وزير الثروة الحيوانية، البروفيسور أحمد التجاني المنصوري، في كلمته بالمناسبة: «يسعدني ويشرفني أن أشارككم اليوم افتتاح معرض السودان للغذاء هنا في أرض المعارض».
وأضاف أن هذه المناسبة ليست مجرد افتتاح معرض للغذاء، بل هي رسالة أكبر بكثير، رسالة تقول: «إن الخرطوم تعود، وإن مؤسساتها وأسواقها ومعارضها وحركتها الاقتصادية تعود، وإن السودان، رغم كل ما مرّ به، قادر على أن ينتج، وأن يصنع، وأن يتاجر، وأن يصدّر، وأن يبني مستقبله».
وأكد الوزير أن السودان بلد يمتلك مقومات غذائية هائلة، فلدينا الأرض، ولدينا المياه، ولدينا الثروة الحيوانية، ولدينا الزراعة، ولدينا الأسماك، ولدينا العسل، ولدينا المحاصيل النقدية، ولدينا الإنسان السوداني القادر على الإنتاج.
وقال: «لكن القضية الأساسية اليوم ليست ماذا نملك، القضية الحقيقية هي: كيف نحوّل ما نملكه إلى غذاء آمن، ومنتج ذي قيمة مضافة، وصناعة، وصادرات، ودخل
وأوضح أن هذا هو جوهر ما يجب أن تمثله معارض السودان للغذاء، فنحن لا نريد أن يكون المعرض مجرد مكان لعرض السلع، بل منصة لتحويل الموارد إلى قيمة اقتصادية حقيقية.
وشدد على ضرورة تصدير الأسماك ومنتجات الاستزراع السمكي مصنّعة، وقال: «نريد أن ننافس في أسواق مصر، ودول مجلس التعاون الخليجي، والأسواق الإقليمية والعالمية».
ودعا إلى إنشاء مدن للإنتاج الحيواني في عدد من الولايات، وأكد ضرورة ربط المستثمرين والمصانع بالمربين، من خلال الشراكات التعاقدية ونظم التجميع، بحيث يحصل المربي على التمويل، والخدمات البيطرية، والتغذية، والتحسين الوراثي، والتدريب، وتنفذ دراسات الجدوى مع البنوك ومع الضامن الوطني.
وقال: «بهذه الطريقة نرفع الإنتاجية، ونزيد دخل الأسر، ونخلق فرص عمل، ونبني اقتصاداً حقيقياً من القاعدة إلى القمة».
«بازار»: المعرض منصة اقتصادية مستدامة
من جهته، قال المدير العام لشركة بازار للأنشطة المتعددة، المهندس محمد الحاج محمد المدني: «نحن كشركة نؤمن بأن دور المعارض يتجاوز عرض المنتجات والتعريف بالشركات، ليصبح منصة حقيقية لربط المنتجين بالمستثمرين، وخلق شراكات، وتبادل الخبرات
وأضاف أن الشركة حرصت على أن يكون المعرض مساحة تجمع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمصانع والشركات والمستثمرين ورواد الأعمال، وأن توفر فرصاً حقيقية للتواصل وبناء العلاقات التجارية والاستثمارية.
واعتبر أن قيام هذا المعرض في ظل هذه الظروف والتحديات التي تمر بها البلاد يمثل تحدياً بحد ذاته، مؤكداً أن عجلة الإنتاج والعمل لا بد أن تستمر، وأن الأمل في السودان قوي، ويبدأ من دعم المنتج الوطني، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز الشراكات بين القطاع العام والخاص.
وتقدم بالشكر والتقدير لوزارتي الثروة الحيوانية والزراعة والري، ووزارة الصناعة والتجارة، ولكل المؤسسات الحكومية التي ساندت هذا الحدث، وخاصة وزير الثروة الحيوانية لدوره الفاعل ودعمه الكبير في إنجاح هذا العمل، كما شكر الشركاء الاستراتيجيين والرعاة وكل الشركات والعاملين الذين بذلوا جهوداً كبيرة لإخراج الحدث بهذه الصورة.
وأضاف: «نحن في بازار لا ننظر إلى المعرض باعتباره فعالية تنتهي بانتهاء اليوم، بل نراه منصة اقتصادية مستدامة تتطور من دورة إلى أخرى، تفتح أبوابها أمام الشركات السودانية والإقليمية والدولية للترويج للمنتجات السودانية، وتعزيز فرص الاستثمار والتصدير، ونتطلع إلى تطوير المعرض مستقبلاً بإدخال التقنيات الحديثة».
مشاركة سعودية: جئنا لنعرض شراكة.. لا خدمات
من جهته، عرّف رئيس مجموعة الوصول الذهبية للاستثمار بمنظومة المجموعة، وهي شركة سعودية متخصصة في إنتاج وتطوير السلع الغذائية، واكتشاف وتصدير المنتجات المحلية.
وقال: «حضرنا من المملكة العربية السعودية للمشاركة في هذا المعرض، إيماناً منا بأن التغيير يصنعه الشعب، وتصنعه الشركات الوطنية كتفاً بكتف مع الدولة والحكومة».
وأوضح أن المجموعة شاركت بست شركات، هي: شركات للتحول الرقمي، وشركة زاجل للأنظمة، وشركة السهم الأبيض وهي شركة زراعية، وشركة متخصصة في برامج الذكاء الاصطناعي، وشركة لتحليل الأعمال، وشركة متخصصة في التسويق، وقال: «سنستورد بإذن الله تعالى من خيرات هذا البلد ونسوّقها إلى دول الخليج».
وأضاف: «جئنا لنعرض شراكة، لا خدمات. السودان يملك الأرض والعقول، ونحن نملك المنظومة الجاهزة. رؤيتنا هي: حكومة ذكية، وزراعة ذكية، واقتصاد معرفي بكوادر سودانية. ونحن جاهزون للبدء فوراً».
النيل الأزرق: السودان سيتعافى بالإنتاج
من جهته، قال ممثل ولاية النيل الأزرق، ممثل الولايات، إن إقليم النيل الأزرق واحد من أقاليم وولايات السودان المشاركة في هذه التظاهرة الكبرى، وإن إقامة هذا المعرض تحمل عديداً من الرسائل.
الرسالة الأولى أن السودان بدأ يتعافى، وسيتعافى عبر الإنتاج، والإنتاج يبدأ من الزراعة ومن الثروة الحيوانية.
الرسالة الثانية أن ولايات السودان قادرة، رغم المحن ورغم تكالب الأعداء عليها، على المشاركة وعلى إظهار مخزونها من الثروة الحيوانية والزراعة.
وحيّا كل ولايات السودان المشاركة، وتحية خاصة، تحية صمود وقوة ومتانة وشجاعة، لكردفان، وشمال كردفان تحديداً، الذين ظلوا تحت مرمى النيران لأكثر من عامين، وما زالوا صامدين، والآن هم معنا مشاركون في هذا الملتقى.
وقال إن مخرج السودان هو في الثروة الحيوانية وفي الزراعة، والثروة الحيوانية والزراعة وجهان لعملة واحدة، فلا زراعة من غير ثروة حيوانية، ولا ثروة حيوانية من غير زراعة.









