مقالات

لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: الدورة المدرسية، دنقلا ٢٠٠٨م البشير ،، أمل عبد الملك، وأغنية المصير

بسم الله الرحمن الرحيم
٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦م
الدورة المدرسية، دنقلا ٢٠٠٨م
البشير ،، أمل عبد الملك، وأغنية المصير
لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد
في واحدة من ليالي السمر، وتدشين الإبداع الطلابي الخالد، يوم كانت دنقلا خالية البال، تتوسد نيلها الممتد، وتعيش صفاءها، وتسامر النجوم؛ جاءتها وزارة التعليم العام بأفواج الطلاب من ثمانٍ وعشرين ولاية سودانية، مترعين بحب الوطن، مشرئبين إلى مستقبلٍ قضت عليه السياسة لاحقاً.
كانت الصبية أمل عبد الملك، من ملكال، ندية الصوت، مترعة حتى النخاع بالألحان، رفيعة الأداء، متسقة الحركة والإيماء على المسرح، وخلفها جوقة موسيقية تحفظ نوتات الألحان عن ظهر قلب.
صدحت تغني برائعة الراحل عثمان حسين «المصير»، وهي من كلمات الرائع الراحل حسين بازرعة، توأم الإبداع مع عثمان حسين، في واحدة من أجمل ثنائيات الغناء السوداني.
كان الرئيس البشير على سجيته، سمحاً، يلوح بالوفاء للآلاف الذين امتلأت بهم الساحات على حواف المسرح؛ يصافح، ويلاطف، ويعرض.
ولما قام يحيي الطالبة المبدعة، خفضت نفسها احتراماً وتبجيلاً، فأعجبته الأغنية، وتفاعل مع اللحن. ولمحت ترديده: «لما حار بي الدليل»، فقربت إليه الميكرفون، وما إن سمعه الجمهور حتى سرت نشوة الفرح والتفاعل في المكان، فقام الجميع يصفقون استحساناً، وهتفوا بعفوية.
وكانت تلك اللحظة، في بساطتها، صورةً من صور التوافق بين الرئيس وشعبه، في زمنٍ كان الناس فيه يعيشون قدراً من الأمن والكرامة، مصونةً أعراضهم، ومطعماً ومكسياً، وعندهم الحد المطلوب من الخدمات، وفوق ذلك كله كانت هناك فسحة للفرح، وللإبداع، ولأحلام الصغار.
ولكن، يا للحسرة!
عدت عليه جماعات اليسار، التي طالما اتهمت الإسلاميين بأنهم ليسوا من أهل الإبداع، ثم انهالت على الدولة فدمرتها تدميراً، وعلى الشعب فشردته، وجوعته، وأشقته أيما شقاء.
وعندما يشاهد الناس اليوم مثل هذه الأحداث المصورة، يستذكرون الأيام الخوالي من حكم البشير، ويشهدون بأعينهم على ما كانوا فيه من منعة وعز؛ يشاهدون إبداع أولادهم وبناتهم في احتفالات متنقلة بين الولايات، وفي أنشطة الدورات المدرسية، حيث كان الوطن كله يبدو وكأنه مسرح واحد، تتلاقى فيه مواهب أبنائه من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب.
فيا ترى، أين هي تلك الصبية أمل عبد الملك؟
تحياتنا إليك، وإعجابنا بك، أينما حللتِ.
فأنتِ ابنة شطر الوطن، وواحدة من ذاكرة جيلٍ كان يرى في الفن والإبداع جسراً يصل أبناء السودان بعضهم ببعض.
ويا حليلك يا بشير…
ليس في الخبز وحده،
وإنما في مواسم الإبداع، ومهرجانات الفرح، وفي تلك الأيام التي كان فيها الوطن، رغم كل ما عليه، يجد متسعاً للغناء والابتسام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى