تحقيقات

همام المدير العام لشركة توب شاين: «الإعمار ليس حجارة تُبنى.. بل رؤية تُصنع ومستقبل يُؤسَّس»

همام المدير العام لشركة توب شاين:

«الإعمار ليس حجارة تُبنى.. بل رؤية تُصنع ومستقبل يُؤسَّس»

حوار سهيل يوسف

في وقت يتجه فيه السودان نحو مرحلة جديدة عنوانها البناء وإعادة الإعمار، تبرز أهمية الشركات الوطنية التي تعمل في القطاعات المرتبطة بالبناء والتشييد، ليس فقط باعتبارها جهات تقدم خدمات ومنتجات، وإنما كشركاء حقيقيين في صناعة المستقبل.

ومن داخل أروقة معرض سودان كونستركت شو 11، التقينا بالأستاذ همام، المدير العام لشركة توب شاين، الراعي الرئيسي للمعرض، في حوار تناول مستقبل قطاع الديكور والتشطيبات، ورؤية الشركة، وأهمية المعرض، ودور القطاع الخاص والشباب في مرحلة إعادة إعمار السودان.

س: بدايةً.. عندما نقول «توب شاين»، ماذا نريد أن يعرف الناس عن هذه الشركة؟

ج: نريد أن يعرف الناس أن توب شاين ليست مجرد شركة تعمل في مجال الديكور والتشطيبات، وإنما شركة تنظر إلى هذا القطاع باعتباره جزءاً من منظومة البناء المتكاملة.

نحن نهتم بالتفاصيل، لأن التفاصيل هي التي تصنع الفرق بين مشروع عادي ومشروع يحمل قيمة حقيقية. ولذلك نعمل على تقديم حلول تجمع بين الجودة والجمال والوظيفة، ونطمح إلى أن يكون اسم توب شاين مرتبطاً بالثقة والجودة والابتكار.

س: الديكور أحياناً يُنظر إليه باعتباره جانباً جمالياً فقط.. هل تتفق مع هذا الوصف؟

ج: لا أتفق معه. الديكور اليوم أصبح جزءاً أساسياً من هوية المكان وقيمته.

المبنى لا ينتهي عند الجدران والأسقف، وإنما تبدأ مرحلة أخرى لصناعة المساحة التي يعيش أو يعمل فيها الإنسان. اختيار الخامات، والألوان، والإضاءة، والتوزيع الداخلي، وجودة التشطيبات، كلها عناصر تؤثر في تجربة الإنسان داخل المكان.

لذلك نحن نتعامل مع الديكور باعتباره فناً ووظيفة واستثماراً في الوقت نفسه.

س: السودان مقبل على مرحلة إعمار واسعة.. أين ترون موقع قطاع الديكور والتشطيبات في هذه المرحلة؟

ج: سيكون لهذا القطاع دور كبير جداً.

الإعمار لا يعني فقط إنشاء المباني من جديد، وإنما يعني إعادة تأهيل الموجود، وتطوير المنشآت، وإنشاء بيئات سكنية وتجارية وإدارية وصحية وتعليمية تليق بالمستقبل.

وهنا يأتي دور شركات الديكور والتشطيبات لتقديم حلول عملية وجمالية تواكب هذه المرحلة.

ونحن في توب شاين نرى أن مرحلة الإعمار فرصة لبناء صناعة تشطيبات وديكور أكثر تطوراً وتنظيماً في السودان.

س: لماذا اخترتم أن تكونوا الراعي الرئيسي لمعرض سودان كونستركت شو 11؟

ج: لأننا نؤمن بفكرة المعرض قبل أن نؤمن بالمشاركة فيه.

المعرض يجمع تحت سقف واحد قطاعات مرتبطة ببعضها بصورة مباشرة: البناء، التشييد، الطاقة، البنية التحتية، التشطيبات وغيرها.

وعندما تكون شركة توب شاين جزءاً من هذا الحدث كراعٍ رئيسي، فهي لا تبحث فقط عن الظهور، وإنما تعلن بوضوح أنها تريد أن تكون شريكاً في الحراك الاقتصادي والعمراني الذي يشهده السودان.

س: وماذا أضاف لكم المعرض فعلياً؟ بعيداً عن الجانب الدعائي؟

ج: أضاف لنا الكثير.

أعطانا فرصة للقاء شركات ومؤسسات وأشخاص يعملون في مجالات مختلفة، وفتح أمامنا مساحات للتفاهم والتعاون، كما جعلنا أقرب إلى احتياجات السوق بصورة مباشرة.

والأهم من ذلك أن المعرض أكد لنا أن هناك رغبة حقيقية في البناء والعمل والاستثمار.

نحن لا نقيس نجاح مشاركتنا بعدد الزوار فقط، وإنما بما يمكن أن ينتج عنها من علاقات وشراكات ومشروعات جديدة.

س: لو سألتك: ماذا يحتاج قطاع البناء والتشييد اليوم أكثر من أي شيء آخر؟

ج: يحتاج إلى ثلاثة أشياء: التخطيط، والتكامل، والاستمرارية.

نحتاج إلى أن تعمل الشركات مع بعضها، وأن تتكامل الخبرات، وأن تكون هناك رؤية طويلة المدى.

إعادة الإعمار مشروع كبير جداً، ولا يمكن أن تنجح فيه شركة واحدة أو قطاع واحد. نحن بحاجة إلى منظومة متكاملة تجمع الدولة والقطاع الخاص والمستثمرين والخبراء والشباب.

س: هل المعرض قادر على أن يكون أكثر من مجرد فعالية تجارية؟

ج: بالتأكيد.

المعرض يمكن أن يتحول إلى منصة لصناعة الشراكات، وتبادل المعرفة، وعرض التكنولوجيا الحديثة، وربط المستثمرين بالشركات، وفتح فرص جديدة للشباب.

وهذا ما نحتاجه في السودان الآن؛ نحتاج إلى فعاليات لا تنتهي بانتهاء أيامها، وإنما تترك أثراً يمتد بعدها.

س: كيف تنظرون إلى المنافسة بين الشركات في مرحلة الإعمار؟

ج: المنافسة مطلوبة، لكنها يجب أن تكون منافسة في الجودة والابتكار والالتزام.

لا نريد أن تكون المنافسة فقط في الأسعار، لأن خفض السعر على حساب الجودة في النهاية يضر بالسوق وبالمستهلك وبالشركة نفسها.

نريد سوقاً صحياً، تكون فيه الشركة الأفضل هي التي تقدم قيمة حقيقية للعميل.

س: وماذا عن الشباب؟ هل ترون أن قطاع الديكور والتشطيبات يمكن أن يكون مجالاً جاذباً لهم؟

ج: وبقوة.

هناك مجالات كثيرة يمكن للشباب الدخول إليها في هذا القطاع، من التصميم الداخلي والتصميم ثلاثي الأبعاد إلى التنفيذ، وإدارة المشاريع، والتسويق، وصناعة المحتوى، والتقنيات الحديثة.

الشباب السوداني يمتلك طاقات كبيرة، وما يحتاجه هو التدريب والفرصة.

وأنا أعتقد أن إعادة الإعمار يجب ألا تبني المباني فقط، بل يجب أن تبني جيلاً جديداً من المهنيين والحرفيين ورواد الأعمال.

س: هل لديكم رؤية لتطوير الكوادر السودانية في هذا المجال؟

ج: تطوير الكوادر أمر أساسي بالنسبة لنا.

الشركة مهما امتلكت من إمكانيات، تظل بحاجة إلى الإنسان القادر على تحويل هذه الإمكانيات إلى عمل حقيقي.

لذلك نؤمن بالتدريب المستمر، ورفع مستوى المهارات، والاستفادة من الخبرات الحديثة، وفي الوقت نفسه المحافظة على الخبرة السودانية وتطويرها.

س: ما أكثر ما لفت انتباهكم خلال مشاركتكم في سودان كونستركت شو 11؟

ج: أكثر ما لفت انتباهنا هو حجم الرغبة في العودة إلى العمل والإنتاج.

رأينا شركات تبحث عن فرص، ومستثمرين يبحثون عن مشاريع، وشباباً يريدون أن يكون لهم دور.

وهذا بالنسبة لنا مؤشر إيجابي جداً.

س: لو طلبنا منك أن توجه سؤالاً للشركات العاملة في البناء والتشييد.. ماذا ستسأل؟

ج: سأقول لهم:

ماذا ستضيف شركتكم إلى السودان في مرحلة الإعمار؟

ليس فقط: ماذا ستبيعون؟ وكم ستربحون؟

بل ماذا ستضيفون من خبرة؟ ماذا ستقدمون للشباب؟ كيف سترفعون جودة المنتج؟ وكيف ستساهمون في بناء قطاع قوي ومستدام؟

لأن المرحلة القادمة تحتاج إلى شركات تفكر أبعد من الربح الآني.

س: وما رسالتك للمستثمرين الذين يفكرون في العودة والاستثمار في السودان؟

ج: أقول لهم: السودان لديه احتياجات ضخمة، وكل احتياج يمثل فرصة استثمارية إذا تمت دراسته بصورة صحيحة.

لكن الاستثمار يحتاج إلى صبر ورؤية وشراكات حقيقية.

والمرحلة القادمة ستكون مرحلة فرص، ولكنها أيضاً ستكون مرحلة منافسة، والشركات التي ستنجح هي الشركات التي تستعد من الآن.

س: في رأيك.. هل يمكن أن يصبح السودان سوقاً إقليمية في مجال البناء والتشييد؟

ج: نعم، وهذا طموح مشروع.

السودان لديه موقع وإمكانيات وموارد بشرية، وإذا توفرت البيئة المناسبة للاستثمار والإنتاج، يمكن أن يتحول من سوق مستهلك إلى سوق منتج ومصدر للخبرات والخدمات.

لكن ذلك يحتاج إلى عمل مؤسسي، وتشجيع الاستثمار، وتطوير الكفاءات، وربط الشركات السودانية بالأسواق والخبرات الإقليمية والدولية.

س: أخيراً.. ماذا تقولون من خلال توب شاين؟

ج: رسالتنا بسيطة وواضحة:

نحن لا نريد أن نشاهد الإعمار من بعيد.. نريد أن نكون جزءاً منه.

نؤمن بأن السودان يستحق أن يُبنى بصورة أفضل، وأن تكون لدينا صناعة وطنية قوية في مختلف مجالات البناء والتشييد والديكور والتشطيبات.

ومشاركتنا في سودان كونستركت شو 11 هي تعبير عن هذا الإيمان.

ونحن في توب شاين نمد أيدينا لكل شركة ومؤسسة ومستثمر وشاب يريد أن يعمل من أجل السودان.

لأن الإعمار مسؤولية مشتركة.. والمستقبل لا يُنتظر، بل يُبنى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى