رأي

وداد الماحي تكتب في دوزنة أحاسيس: ​تيبات الأمل.. حين تعبر الامتحانات لُجّة الاغتراب

دوزنة أحاسيس

​بقلم: وداد الماحي

​تيبات الأمل.. حين تعبر الامتحانات لُجّة الاغتراب

​تحت سماء القاهرة، وفي تفاصيل المشهد السوداني المزدحم بآمال العودة ودعوات الأمهات، تعيش السفارة السودانية ومدرسة الصداقة هذه الأيام حالة من الاستنفار الجميل، دوزنةً لأحاسيس القلق التي طالما ساورت الأسر وهي ترقب مصير “جيل التحدي” في أهم محطاته الأكاديمية.
​ترتيبات على إيقاع الانضباط
بمجرد وصول أرقام الجلوس، تحولت ردهات السفارة ومكاتب مدرسة الصداقة إلى “خلايا نحل” لا تهدأ. لم تكن مجرد أوراق تُوزع، بل كانت صكوك عبور نحو المستقبل. الجهود المبذولة في ترتيب مراكز الامتحانات تعكس وعياً عميقاً بحجم التحدي؛ حيث تم تجهيز القاعات وتوزيع المهام بدقة تتجاوز الروتين الإداري لتلامس روح المسؤولية الوطنية. إنها محاولة جادة لخلق بيئة تشبه هدوء “فصولنا” القديمة، رغم صخب الغربة وضيق الخيارات.

​قلق البيوت ودعوات الصادقين

بينما ينكب الطلاب على “المراجعة الأخيرة” محاولين استرجاع ما تشتت من دروس بين نزوح واغتراب، يقف أولياء الأمور في الضفة الأخرى من النهر، يحملون قلقاً مشروعاً. هذا القلق الذي نلمسه في وجوه الآباء وهم يتسلمون أرقام الجلوس، هو ذاته الوقود الذي يدفع السفارة لتجويد الأداء. هي لحظة تلاحم وجداني، حيث يصبح النجاح هدفاً مشتركاً يمسح عن الذاكرة وعثاء السفر ومرارة الاغتراب.

​الالتزام.. صمام أمان الفرحة

وفي غمرة هذا الاستعداد، جاءت تحذيرات السفارة السودانية بضرورة عدم التجمع أمام مراكز الامتحانات كرسالة حاسمة وواعية. إن الالتزام بهذه التوجيهات ليس مجرد انصياع للقوانين المحلية في بلد الاستضافة، بل هو “دوزنة” حقيقية للسلوك الحضاري الذي عُرف به السودانيون. التجمعات قد تسبب ضغطاً غير مستحب على سير الامتحانات وتعيق حركة السير، والأهم أنها قد تُشتت ذهن الممتحن الذي يحتاج لكل ذرة هدوء.

إن هذه الامتحانات ليست مجرد اختبار للأوراق والذاكرة، بل هي “دوزنة” لإرادتنا كسودانيين على التمسك بالحياة والبناء رغم العواصف؛ ملحمة قصيرة العنوان، عميقة المعنى، تُسطرها السفارة ومدرسة الصداقة بالتعاون مع أسرٍ لم ينكسر يقينها. نحن لا نعدُّ مقاعد للامتحان فحسب، بل نبني جسراً لعودة العقول والقلوب إلى حضن الوطن، شريطة أن نلتزم جميعاً بالانضباط، لنترك للممتحنين مساحةً للتنفس والإبداع بعيداً عن ضجيج الزحام. فما ضاع حق وراءه آباءٌ يحلمون، ومؤسساتٌ تسهر، وطلابنا يقهرون المستحيل بمداد الصبر ليُزهروا غداً في وجدان الوطن.

​كل التوفيق لفرساننا.. ونلتقي دوماً على مرافئ النجاح.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى