المتفجرات،، لاتمزح

المتفجرات،، لاتمزح
محمد السني 4 مارس 2026م
تعتبر قضية الاستخدام العشوائي للمتفجرات في التعدين التقليدي بمثابة قنبلة موقوتة تهدد حياة الآلاف من المنقبين الذين يطاردون بريق الذهب في أعماق الأرض.
فيتحول التعامل مع هذه المواد الخطرة من إجراء تقني مدروس إلى مغامرة غير محسوبة العواقب، حيث يسود “الارتجال” مما يجعل لحظة الانفجار خارجة عن السيطرة تماماً.
إن الخطر في هذه المناجم العشوائية لا يتوقف عند لحظة التفجير فحسب، بل يمتد ليطال البنية الهشّة للأنفاق؛ فالتفجير غير المدروس يخلخل التكوينات الصخرية المحيطة، مما يؤدي إلى انهيارات أرضية مفاجئة تحول المنجم إلى مقبرة جماعية في ثوانٍ معدودة. بالإضافة إلى ذلك، تخلف هذه العمليات سحابة من الغازات السامة والخانقة التي تنحصر داخل الممرات الضيقة، مسببةً حالات اختناق حادة وأمراضاً صدرية مزمنة تلازم المنقب طوال حياته، إن نجا من الانفجار نفسه.
إن الصحة هي رأس المال الحقيقي الذي لا يعوضه ذهب الأرض كله، وفقدان الأطراف أو العجز الدائم أو فقدان الحياة يترك وراءه مآسي اجتماعية وأسراً محطمة لا تجد من يعولها. لذا، يبقى الالتزام الصارم بقواعد السلامة هو طوق النجاة الوحيد، والوعي بأن العمر أغلى من أي معدن نفيس هو الخطوة الأولى نحو تعدين آمن ومستدام يحفظ للإنسان حياته وكرامته.
في إطار حرصها على سلامة الأرواح وحماية بيئة التعدين، وجهت الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة رسالة تحذيرية وتوعوية لجميع المعدنين تحت شعار “المتفجرات لا تمزح”.
وتأتي هذه الخطوة لرفع مستوى الوعي بالمخاطر المرتبطة بالتعامل غير الآمن مع المواد المتفجرة في المناجم.
عزيزي المنقب عن الذهب،، لاتمزح، خطأ واحد هو الأول والأخير.







