وداد الماحي تكتب: دوزنة أحاسيس: مراجعات برائحة “البيوت”

دوزنة أحاسيس: مراجعات برائحة “البيوت”
بقلم: وداد الماحي
في اللحظات التي تسبق “الحصاد الكبير”، وحين تشتد أنفاس طلاب الثانوية العامة بمعهد ومدارس “نمبر ون” بالقاهرة، لم يكن المشهد مجرد أوراق تُراجع أو قواعد تُحفظ. كان ثمة “دوزنة” من نوع خاص، ضبطت إيقاعها قلوب أمهات لم يكتفين بدور المتفرج، بل قررن أن يغزلن من الصبر حكايات دعمٍ ملموسة.
هذا المشهد الذي يضم أكثر من 250 طالباً وطالبة، تجلى بهذا الرقي بفضل رؤية إدارية ثاقبة يقودها الأستاذ الحبيب أحمد هارون، المدير العام، الذي جعل من “نمبر ون” بيتاً ثانياً قبل أن يكون صرحاً تعليمياً. وبمعاونة فريق إداري مخلص يضم الأستاذ عمر، والأستاذة إيمان، والأستاذة وئام، وكل الأساتذة الأفاضل -بدون فرز- الذين أثبتوا التزاماً تاماً براحة الطالب ومتابعته بدقة متناهية، مما خلق بيئة نموذجية تجمع بين الانضباط والحنان.
وجاءت المبادرة من “قلب الأم”؛ اعترافاً بجهد هؤلاء المخلصين، فقررن أن يطعموا الأبناء من “بركة البيوت”. افتتحتُ هذا السجل الإنساني بـ “طبق رز بلبن”، ليكون رسالة طمأنينة مغلفة برائحة البيت وسط صرامة القاعات الدراسية. هذه اللفتة حركت سواكن الوفاء، وتعهد الأمهات باستمرار هذا العطاء تباعاً.
وفي حصة “البلاغة”، تجلت بلاغة الموقف حين انحنى الأستاذ أمجد فتحي تقديراً لهذا العطاء، معلناً انضمامه لهذه الملحمة بمساهمة خاصة يوم الأحد القادم دعماً لدور الأمهات. كلمات الأستاذ أمجد لم تكن عابرة، بل كانت اعترافاً صريحاً بدور “المرأة السند”، حين قال بصدق: “الأبناء يحملون أسماءنا، لكن العبء كله يقع على عاتق الأم”.
إن ما يحدث في “نمبر ون” هو سمفونية نجاح متكاملة؛ إدارة ترعى، ومعلم يبني بضمير، وأم تسند بـ “دوزنة أحاسيس” تذيب تعب السنين، ليظل الطالب هو المحور والمستفيد الأول من هذا التكامل الراقي بين البيت والمدرسة.






