رأي

لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: برضو بعاتي

بسم الله الرحمن الرحيم
٢١ فبراير ٢٠٢٦م
*برضو* *بعاتي* !

لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد
ظهورٌ باهتٌ مصنوعٌ بالأمس في كمبالا، العاصمة اليوغندية، وبعد فترة طويلة من الاختباء المريب؛ كأنه يتلذذ بإثارة التساؤلات عنه ليملأ فراغًا في نفسيته المعتلة. ظهر بعدما تجاوزت الأحداث محطاتٍ كثيرة خلال نصف العام الذي أمضاه في بياته الشتوي، غير عابئٍ بصراخ الجنجويد الذين زحموا (الميديا) بالرسائل الموجَّهة إلى (الغايد)، يشكون مُرَّ الحال، وتدهور الأوضاع، وموت القادة، وإهمال الجرحى، ونقص المؤن، والفرز العنصري، والقهر الذي يعانيه منسوبو المكونات القبلية غير (الماهرية)، وحقيقة التراجعات والهزائم التي حاقت بهم خلال عمليات الجيش والمشتركة والبراؤون والدراعة وإخوانهم.
هذا الدمية الذي تحرِّكه خيوط الداعمين ظنَّ أنه قادر على العودة لما كانت عليه الأمور قبل غدره وخيانته، بتلبية طموح داعميه لإحكام السيطرة على السودان؛ فإذا به طريدًا معزولًا مذءومًا محسورًا، يتسوّل القبول في حواشٍ جُمعت من أزقّة التشرّد لتصفّق له باعتباره المنقذ المأمول لمشروع القحاطة الخاوي على عروشه، وأنّى لهم التناوش من قريب.
قال، ولم يقل غير ما تمليه حال التلبّس بهواجس الإسلاميين: كرتي، أحمد هارون، أسامة عبد الله، في أنهم الفاعلون في محاولات الاستعداء اليائسة. وافترى الكذب، كما هي حاله، بادعائه أن البرهان قد وسّط موسيفيني يستشفعه في الحوار من أجل السلام، ويضرب رقبة المعنى بوعيد العودة إلى الرياض وأم درمان وجبل أولياء وفاءً لدماء الشهداء، وتفكيك الجيش بالمرة، وإعادة البناء بالنسبة والتناسب. وأضاف هذه المرة المملكة العربية السعودية إلى قائمة سبابه، واتهمها بالمشاركة في تدمير السودان، بينما يبرئ نفسه الوالغة في كل ذلك، بتآمره مع القحاطة والأطراف الخارجية المعلومة لاختطاف السودان وإلحاقه بالمشروع الصهيوني ووكلائه في الإقليم؛ وهو أمر معلوم وموثق بلا جدال.
قِصَرُ الكلام، أيها البعاتي:
أما العودة إلى الرياض وجبل أولياء، فدونها خرط القتاد، وحتى يلج الجمل في سمّ الخياط، ويعود اللبن السائغ فرثًا ودمًا من جديد. فالرجال الذين باشروا إخراجكم وإذلالكم موجودون على خط المواجهة، أصالةً عن عهدٍ ووعد، وإنابةً عمّن سلف من السابقين، وقدسيةً للأرض والعِرض السوداني الذي دنّستموه في غدرٍ وغفلة.
وأما سعي البرهان سرًّا إلى موسيفيني ليقوم بالوساطة، فهذه فرية تكذّبها مواقف الرجل، وهي ذات مواقف الشعب السوداني (عدا القحاطة بالطبع): لا مقام لكم، معشر الجنجويد، بين أهل السودان، ولا عودة لكم للعمل السياسي تحت أي لافتة، ولا رجعة لأي وضع يكون فيه للجنجويد نصيب في سلطة أو جيش. ولأن البرهان يعرف قبل غيره أن هذه ثوابت الشعب والأمة التي قدّمت كل غالٍ وما تزال تقدّم بلا تحفظ، فلن يكون هو أول من يخالف العهد بالتأكيد.
الحرب قائمة، والبلّ مستمر، ما لم تُنفَّذ مطلوبات الاستسلام بوضع السلاح، وإخلاء المدن، والتجمّع في معسكرات محددة للنظر في ما تبقّى من إجراءات لازمة؛ فالأمر فصلٌ وليس هزلًا.
هذا المجرم الشقي الذي جرّ على الوطن الخراب، معترفًا باستجلاب المرتزقة من كولومبيا تحت وضوح البيّنات، ما يزال في غوايته يُمنّي نفسه بالعودة إلى الخرطوم والقصر الجمهوري بصفة رئيس هذه المرة، فقط لأنه جاهل لا يعرف حقائق الأشياء من حوله، ولا يفقه عن السودان وشعبه شيئًا، كما قال الشيخ موسى هلال بأن حميدتي في الأصل تشادي.
إن استجلاب المرتزقة من أفريقيا والعالم لن يغيّر الواقع العملياتي في الميدان، ولا المعادلة السياسية، ولا يقين الشعب السوداني وقناعاته وثباته على حقيقة واحدة راسخة، وهي سحق الجنجويد.
ودورة الأيام تفصح عن صريح الحق: كيف كانت الأوضاع في رمضان العام الماضي ٢٠٢٥م، وكيف هي الآن في رمضان هذا العام المبارك؟ وأكثر من نصف هذه المدة كان حميدتي غائبًا عن مسرح الأحداث.
من يُقنع هذا المتمرّد أنه ليس للسماء سُلّم يرتقيه، ولا في الأرض نفق يبتغيه؟
ليس لدى أهل السودان في وجهه غير البلّ.
أما بعاتي معتوه.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى