رأي

د. الحاج عبد الرحمن الحاج موسى يكتب: معركة الكرامة.. مسارات حسم التمرد وخيارات اليوم التالي..!!

*د. الحاج عبد الرحمن الحاج موسى يكتب: معركة الكرامة.. مسارات حسم التمرد وخيارات اليوم التالي..!!*

مع دخول الحرب التي أشعلتها المليشيا الإرهابية المتمردة عامها الرابع، دخلت “معركة الكرامة” مرحلة الحسم النهائي، فعلى الأرض تتقدم القوات المسلحة والقوات المساندة لها لتسترد المدن والقرى وتؤمن حياة المواطن، وفي السياسة تطرح الدولة مبادرة الحوار السوداني _ السوداني كخارطة طريق لليوم التالي، وهكذا أصبح واضحاً أن السودان يحسم مصيره بمسارين لا ينفصلان، القوات المسلحة والقوات المساندة لها التي تؤمن الوطن، والحوار الذي يدعم دور الدولة والمؤسسات ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار.

إن جوهر هذه الحرب لم يكن خلافاً سياسياً حول السلطة يمكن احتواؤه بالمبادرات والتسويات، وإنما كان مشروع تمرد مسلح على الدولة ومؤسساتها وسيادتها الوطنية، استهدف المواطن في داره، ودمر البنى التحتية في الخرطوم والجزيرة ودارفور وكردفان وغيرها، وما زال يستهدف المدن الآمنة والمدنين بالقصف والترويع وتعطيل الخدمات، لذلك لم يكن أمام الدولة خيار سوى مواجهة التمرد ودحره ، لأن أي حديث عن سلام يتجاوز هذه الحقيقة سيكون سلاماً مؤقتاً يمهد لجولة تمرد جديدة، فلا أمن ولا سياسة ولا إعمار يمكن أن يقوم في ظل وجود تمرد غاشم يستبيح المدن ويهدد حياة المدنيين.

وقد أثبتت الأشهر الأخيرة أن ميزان المعركة ما زال يسير بثبات لصالح الدولة، فالانتصارات في الخرطوم والجزيرة وغيرها ، والزحف المستمر في كردفان ودارفور، لم تأت من فراغ، وإنما كانت نتيجة لالتفاف أهل الكرامة حول جيشهم، ولإرادة عسكرية قررت أن تضع حداً لهذا التمرد وممارساته، إن هذا التقدم المضطرد في الموقف الميداني، لم يؤمن الأرض فقط، وإنما أعاد الثقة للمواطن بأن دولته قادرة على حمايته، وفتح الباب أمام طرح أي حل سياسي من موقع قوة وليس من موقع ضعف، فالسياسة لا تصنع في الفراغ، وإنما تصنع على وقع الانتصارات التي تؤمن الأرض وتحمي المواطن وتعيد هيبة القانون.

ومن منطلق المسؤولية الوطنية جاءت “خيارات اليوم التالي” التي طرحها رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في مبادرة الحوار السوداني – السوداني، وهي مبادرة تقوم على مبدأ أساسي، السودانيون هم وحدهم من يقررون مستقبلهم، لا وصاية ولا إملاءات خارجية، الحوار مفتوح لكل من يؤمن بوحدة السودان وسيادته ويرفض العنف وسيلة للتغيير، والهدف هو التوافق على عقد وطني جديد يعالج آثار الحرب ويعالج ملف النازحين واللاجئين ويؤسس لمرحلة إعمار وبناء دولة المؤسسات، مع التأكيد على الترحيب بدعم الأشقاء والأصدقاء في إطار احترام سيادة السودان وعدم التدخل في شأنه الداخلي.

إن المسارين، العسكري والسياسي، يكملان بعضهما ولا يتعارضان، فحسم القوات المسلحة والقوات المساندة لها لهذا التمرد الغاشم ودحره، يخلق البيئة الآمنة التي يمكن أن ينجح فيها الحوار، والحوار يدعم دور الدولة والمؤسسات ويمنح الانتصار العسكري شرعيته السياسية ويحوله إلى قوانين وخدمات وتنمية، ومن هنا فإن المطلوب إقليمياً ودولياً هو دعم هذا الخيار السوداني الخالص، دعم جهود الجيش في بسط الأمن وحماية المدنيين، ودعم مبادرة الحوار كإطار وحيد للحل، والكف عن أي دعم للمليشيا أو الضغط لفرض تسويات لا تعبر عن إرادة أهل السودان، فالسودان لا يطلب أكثر من احترام سيادته والوقوف مع شعبه في محنته.

وختاماً، إن ملامح النهاية قد بدأت تتضح في أفق “معركة الكرامة”، نهاية لزمن التمرد وبداية لعهد الدولة، والتحية لأهل الكرامة في كل بقاع السودان، الذين دفعوا الثمن الأكبر بدمائهم وثباتهم، أنتم من صنعتم هذه اللحظة بوقفتكم، ولكم وحدكم سيكون شرف كتابة مستقبل السودان الجديد.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى