حافظ آدم أبو آية يكتب .. ـ الجنيه ينهار.. والموظف يتحول لـ “عاطل مقنن” من ينقذ الخدمة المدنية والفقراء؟

حافظ آدم أبوآية يكتب ✒️ ..
ـ مقال تحليلي ـ الجنيه ينهار.. والموظف يتحول لـ “عاطل مقنن” من ينقذ الخدمة المدنية والفقراء؟
1. تآكل الجنيه.. وانهيار المرتبات ..!
يشهد الإقتصاد السوداني إنهياراً غير مسبوق في قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية. الدولار الذي كان بـ 60 جنيهاً قبل سنوات تجاوز اليوم حاجز الـ 2500 جنيه في السوق الموازي.
والنتيجة المباشرة هي إنهيار القوة الشرائية للمرتبات. مرتب الموظف الحكومي الذي كان يغطي إحتياجات أسرة لشهر كامل، أصبح اليوم لا يكفي لشراء جوال سكر وزيت .
أصبحنا أمام واقع مؤلم حقاً مرتب لا يغطي 20% من مطلوبات الحياة المعيشية لأصغر اسرة من إيجار سكن في ظل تغول الرانكرات على البيوت الحكومية وورثتها من ذويهم جد عن جد وبلا استحقاق وعلاج وتعليم ومواصلات.
فكيف لموظف أن ينتج وهو يفكر 24 اربعة وعشرون ساعة في “كيف يعيش لبكرة” ؟
2. هل انهارت الخدمة المدنية؟ واصبح الموظف “عاطل مقنن” ..؟
نعم وبالتأكيد تآكل المرتبات ساهم بشكل مباشر في انهيار الخدمة المدنية ولا ينكر ذلك إلا مكابر .
عندما لا يجد الموظف ما يكفيه لقوت يومه لابد له ان يبحث عن بدائل مدرة للدخل بغرض تغطية المستلزمات منها ..
1. الغياب والتسيب والحضور أصبح شكلياً.
2. العمل الخاص سائق ترحال، تاجر، سمسار.. والوظيفة الحكومية “استاند باي”.
3. العودة لطرق كسب ملتوية للاسف كالرشوة والجبايات غير اللازمة كوسيلة تعويض لفرق المرتب.
وبهذا يتحول الموظف من منتج لخدمة المجتمع إلى “عاطل مقنن”. يوقع حضور وينصرف مقابل فتات، دون أي إنتاج حقيقي يذكر لصالح الدولة والمواطن الذي يدفع مرتبه .
وبهذا الوضع المؤلم خسرنا الكفاءات التي هاجرت البلاد ، وتبقى من تبقى جسداً بلا روح إنتاجية.
3. رفع الدعم.. من يدفع الثمن؟
مع سياسات رفع الدعم عن السلع الرئيسية كالوقود والقمح والكهرباء، ارتفعت الأسعار بشكل جنوني وبلا صافرة انذار مسبق.
كيف حصلت التأثيرات المباشرة على الطبقات الفقيرة :
أ. ارتفاع تكلفة المواصلات والترحيل انعكس على كل السلع.
ب. خروج العلاج والتعليم من متناول الفقراء تماماً.
ج. عودة ظاهرة التسرب من المدارس وانتشار سوء التغذية في اوساط التلاميذ وبعض الاسر بشكل كبير ومخجل .
السؤال الذي يطرح نفسه او السؤال الذي يتبادر للذهن :
هل كان الفقراء مستفيدين من الدعم سابقاً؟
الحقيقة أن جزءاً كبيراً من دعم السلع كان يتسرب للتجار والمتهربين والمهربين. الفقير كان يحصل على الفتات منها لكن مع الرفع المفاجئ وبدون بدائل، أصبح الفقير يدفع الثمن وحده كاملاً .
4. الرؤية المقترحة لمعالجة هذه القضية المؤلمة هو الدعم المباشر والحماية من جشع التجار
لا يمكن العودة لدعم السلع بالطريقة القديمة الذي صاحبت الكثير من الاختلاسات وشابه الفساد بسبب التسرب فليكن الحل في الدعم المباشر للإنسان لا السلعة.
ونقترح على الحكومة الآتي ان سمعت :
1. برنامج دعم نقدي مباشر :
عبر “السجل القومي للفقراء” ليكون التمويل علمي عبر تحويل شهري عبر البنوك والمحافظ الإلكترونية للأسر الأشد فقراً، هذا يضمن وصول الدعم لمستحقيه ويقضي على تهريب السلع المدعومة.
2. استخراج بطاقة سلعية ذكية وتوفير سلة غذائية بمواد أساسية “سكر، زيت، صابون، دقيق، عدس” بسعر مدعوم شهرياً عبر منافذ حكومية وجمعيات تعاونية، بعيداً عن التجار الجشعين..
3. ضبط الأسواق ومحاربة الاحتكار: تفعيل قانون حماية المستهلك، وإنشاء نيابات ومحاكم متخصصة لردع جشع التجار والمضاربين.
4. إعادة هيكلة المرتبات وربط الحد الأدنى للأجور بمعدل التضخم، مع تحفيزات إنتاجية للموظف الملتزم.
5. توفير مشروعات إنتاجية للفقراء نحو تمويل أصغر ومشاريع زراعية وحرفية حتى يتحول المواطن من متلقي دعم إلى منتج والخروج لمرحلة الانتاج والكفاية …
الخاتمة ..
انهيار الجنيه أدى لانهيار الإنسان. ولا دولة تقوم بدون خدمة مدنية محترمة، ولا مجتمع يصمد بدون حماية فقرائه.
وما نحتاجه هو المطلوب قرار شجاع نوقف نزيف الدعم العشوائي، ونبدأ دعم مباشر للإنسان. مع رقابة صارمة على الأسواق للحد من جشع التجار .
ولا خيار امامنا غير أن ننقذ الموظف والفقير، أو سنخسر الاثنين معاً… وبذلك سنخسر الدولة.
اختم واقول ان ..
قضية الإقتصاد قضية أمن قومي قبل أن يكون أرقاماً فلكية ولعنة نتقاتل من اجلها ..
يتبع ..
—
فتكم بعافية ..
حافظ أبوآية
القضارف..
1أغسطس2026





