رأي

فضل الله محمد أحمد يكتب: رؤية وطنية لإصلاح قطاع النفط وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص

رئيس مجلس إدارة “أرناف”: دمج شركات الوقود والتحرر من الاحتكار مفتاح الاستقرار الاقتصادي في السودان.

فضل الله محمد أحمد يكتب: رؤية وطنية لإصلاح قطاع النفط وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص

​مقال صحافي
​قدم السيد فضل الله محمد أحمد، رئيس مجلس إدارة ومدير عام شركة “أرناف للأنشطة المتعددة المحدودة” (المالكة لمجموعة أسماء أعمال أرناف للبترول، الخدمات الزراعية، التطوير العقاري، والاستشارات الهندسية)، رؤية شاملة لإصلاح قطاع النفط في السودان، مستنداً إلى خبرة الشركة التي تعد أول من أنشأ محطة وقود في مناطق التعدين عام 2012م.
​محطات تاريخية في تقنين الوقود
واستعرض فضل الله مسيرة تقنين محطات الوقود الخلوية، مشيراً إلى أنه في عام 2016 صدر أول توجيه من الدولة لاعتماد آبار التعدين التقليدي، وتلى ذلك اجتماع مع مندوب وزارة المعادن لتقنين المحطات الخلوية أسوة بالمشاريع الزراعية. وأوضح أن هذا الاتفاق أثمر عن تصديق محطات في ولايات (الشمالية، نهر النيل، والبحر الأحمر) عام 2017، حتى تجاوز عدد المحطات المصدقة اليوم 150 محطة تعمل تحت رقابة وزارة النفط.
​الإشادة بسياسة التحرير والدور الرقابي
وأشاد رئيس مجلس إدارة “أرناف” بسياسة تحرير أسعار الوقود، واصفاً إياها بـ “الرافعة الحقيقية” لدفع عجلة الإنتاج والنهوض بعصب الدولة، مع التأكيد على ضرورة الرقابة الصارمة. وفي هذا السياق، ثمن الدور المحوري لجهاز المخابرات العامة، ممثلاً في الإدارة العامة للأمن الاقتصادي، في الرقابة على هذه السلعة الحيوية المرتبطة بحياة المواطنين.
​انتقاد سياسات الاحتكار السابقة
ووجه فضل الله انتقادات حادة للطريقة التي نُفذت بها سياسة التحرير في فترات سابقة، موضحاً أنها شابتها تجاوزات ضخمة عبر “محفظة” أدت لتقييد الاستيراد لصالح شركات محددة واستبعاد الشركات الحكومية، مما خلق حالة من الاحتكار أضرت بالاقتصاد الوطني، وهو ما واجه به وزير النفط الأسبق في منابر إعلامية سابقة.
​خارطة طريق للمستقبل: مقترحات لوزارة النفط
وفي ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد ومعركة الكرامة، تقدم فضل الله بمقترحات عملية للسيد وزير النفط تضمنت خيارين:
​الخيار الأول: أن تتولى الدولة عبر شركاتها الحكومية الاستيراد بنسبة 100%، على أن تقتصر مهمة الشركات العامة والخاصة على التوزيع.
​الخيار الثاني: استمرار سياسة التحرير مع فتح باب الاستيراد دون قيود أو تدخل إداري من الوزارة، مع قصر دور الوزارة على الرقابة الفنية والجودة، والتزام الشركات بضوابط بنك السودان المركزي لمنع المضاربة في العملات الحرة.
​إصلاح هيكلي ودمج الشركات
ودعا فضل الله إلى إصلاح هيكلي جذري، مقترحاً دمج شركات القطاع الخاص في عدد محدود (لا يتجاوز 4 شركات)، مستشهداً بنموذج المملكة العربية السعودية. كما أيد بقوة قرار دمج شركة “بشائر” في شركة “النيل للبترول” الحكومية، واصفاً إياه بالقرار السليم الذي يخدم المصلحة العامة.
​نداء للقيادة السياسية
واختتم رئيس مجموعة “أرناف” رؤيته بتوجيه نداء إلى فخامة رئيس مجلس السيادة، ومعالي رئيس مجلس الوزراء، ووزير النفط، لإصدار قرارات تليق بحجم الانتصارات التي تحققها القوات المسلحة، عبر تفعيل قانون “مشاركة القطاع العام والخاص”. وأكد أن هذا النهج هو سر نهوض دول العالم الأول، مثل الاتحاد الأوروبي، وهو السبيل الوحيد لينطلق السودان نحو ريادة الدول المتقدمة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى