رأي

سهيل يوسف ابو سعين تكتب: “بالمعول قبل البندقية”

*”بالمعول قبل البندقية”*

_عن رجال عمروا سجن الرهد بعد الحرب_اكتب

في زمن الخراب… كانوا هم البنائين.
وفي ساعة الانكسار… كانوا هم الجابرين.

عندما خرج الجنجويد من الرهد تركوا خلفهم الدمار والخراب. وكانت صورة سجن الرهد كالآتي:
جدراناً متصدعة، وأبواباً مكسورة، وأثراً ثقيلاً في النفوس. كان من السهل أن نقول “الحال واقف” وننتظر.
لكن رجالاً أبوا أن ينتظروا.

*سعادة رائد شرطة / النور أحمد آدم داؤود*
*مدير سجن الرهد*
لم يجلس في المكتب ليوقع الخطابات. نزل إلى الساحة.
قاد بنفسه، وسند بكتفه، ومسح بيديه.
كان الأب قبل أن يكون المدير. بابه مفتوح، وكلمته طيبة، وحكمته حاضرة.
كان يجالس النزلاء تحت الشجرة ويستمع لهم… يسأل عن أحوالهم وأسرهم.
علمه لنا: أن هيبة القانون لا تتعارض مع رحمة الإنسان.

*الضباط*
كانوا قدوة في الانضباط وقدوة في التواضع.
وقفوا مع العسكري في الشمس، وأكلوا معه في الميدان، وسهروا لتأمين راحة النزيل.
جمعوا بين الحزم الذي يحفظ النظام، واللين الذي يجبر الخاطر.
كان شعارهم: “الأمن بالاحترام قبل السلاح”.

*العساكر*
هم سواعد البناء وقلوب العطاء.
حملوا الطوب وبنوا، ومسحوا الدموع وواسوا.
تعاملهم مع النزلاء كان درساً: “نحن هنا للإصلاح لا للانتقام”.
كلمة طيبة، وابتسامة، ويد تمتد بالمساعدة… فعاد الاحترام قبل أن تعود الجدران.
علمونا *درس في الإنسانية*
ما قدموه في سجن الرهد تجاوز مفهوم الواجب.
أعادوا للنزيل كرامته، وللمجتمع ثقته في مؤسساته.
أثبتوا أن التعامل الجميل يصنع من الإنسان إنسان صالحا نافعا للمجتمع
فالسجن عندهم لم يكن جدراناً فقط، بل كان مشروع “جبر خاطر” و “إعادة تأهيل”.

لم يعمروا حجارة فقط.
عمروا نفوس. وأثبتوا أن السجن يمكن أن يكون مدرسة تهذيب لا مكان عقاب… وأن الإنسانية حاضرة.

#### *والآن… نداء استكمال*
أيها الخيرون، أبناء الرهد البررة،
ما زال أمامنا خطوات لنكمل ما بدأه الأبطال.
ناشدكم للمساهمة العاجلة في توفير:

*السراير*: لتوفير راحة إنسانية تليق بكرامة النزيل.
الحمامات الإضافية: لفك الضغط وتوفير بيئة صحية.
*السقوف*: لإكمال صيانة المباني وحمايتها من الأمطار.
*الوحدة الصحية*: لتقديم الرعاية الأولية للنزلاء.
*مولد احتياطي* *كاميرات مراقبة* *ورش التأهيل المهني*.

تعمير السجن ليس ترفاً.
هو استثمار في أمننا غداً. لأن الإنسان الذي يجبر خاطره اليوم… هو السند لنا غداً.

إلى *سعادة رائد شرطة النور أحمد آدم داؤود* وضباطه وعساكره:
شكراً لأنكم علمتمونا أن “حماية الوطن” تبدأ بـ “تعمير الوطن” و “جبر الخاطر”.
شكراً لأنكم كتبتم بالعمل ما عجزت عنه الخطب.

*”من أحيا مؤسسة… فكأنما أحيا مدينة”*

للمساهمة: إدارة سجن الرهد – مكتب سعادة المدير.
أبواب الخير مفتوحة، وأجر البناء والجبر عظيم.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى