رأي

بهاء الدين أحمد السيد يكتب في أكثر من زاوية: الواهمون!

بهاء الدين أحمد السيد
أكثر من زاوية
الواهمون؟
في اليومين الماضيين فهم البعض ان موافقة الدولة للمبادرة الامريكية فيه قدر من التنازل، عن المواقف الصريحة التي أعلنت من قبل، وهذا غير صحيح.
فانسحاب المليشيا من الاعيان المدنية كان يمثل بنداً اساسياً في اتفاق (جدة)، وحينما طرحت واشنطن المبادرة الامريكية وافقت الحكومة علي بعضها وتمسكت بانسحاب المليشيا والمرتزقة من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.
ولعل رئيس مجلس السيادة الفريق أول البرهان قد ذكر ذلك أكثر من مره وهي  رفض أي تسوية تُبقي قوات المليشيا داخل المراكز الحضرية أو تمنحها فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها العسكرية تحت مظلة هدنة مؤقتة، وبالتالي الانسحاب الكامل للمليشيا يعد شرطاً مسبقاً لاي اتفاق سياسي أو أمني.
وللتذكير تستند المبادرة الأمريكية إلى خمس مراحل تشمل إعلان هدنة إنسانية، وإطلاق عملية سياسية، والتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، إلى جانب بدء برامج إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي بجانب الحديث حول جيش وطني موحد، ونزع سلاح المليشيا، واجراء انتخابات.
برصد تفاعل الناس مع ماطرح من مبادرة، يتفق السواد الاعظم من السودانيين علي عدم وجود مايمسي بالدعم السريع تحت اي مسمي أو تحت أي ظروف، وهو قرار موضوعي لمن سفك الدماء في رمضان، وقتل واغتصب، وهجر وشرد ملايين السودانيين علي مستوى الوطن وخارجه.
وبالتالي لادور سياسي لمن تلخطت يديه بالدماء من قيادات التمرد او الذين ساندوها بالمواقف السياسية من (القحاته) بمختلف لافتاتهم من تأسيس، وتقدم، وغيرها وان هللوا وكبروا لما طرح من بنود المبادرة الامريكية.
ولعل تصريحات قيادات (قحت ) خلال اليومين الماضيين التي كانت نشطة ولافتة للانتباه، جاءت عقب طرح المبادرة حينما تحدثت عن حكومة مدنية لكن مالا يفهمه هؤلاء (الواهمون) ان ركوب الموجه مرة اخري ربما يهدد حياتهم نفسها بالغرق، فلا الشعب السوداني سيقدم من خانه وساعد في تدمير بلاده قتلا ونهبا واغتصابا، ولا الحكومة الحالية ولا غيرها تستطيع ان تعيد تلك الوجوه للمشهد السياسي مرة اخري، لا في المستقبل القريب ولا البعيد، لاسيما وان الحرب رفعت من افق السودانيين في الوعي وادراكهم الجيد لما يمكن ان يتكرر من مآسي ان هو قبل باعادة المليشيا او معاونيها للواجهة من جديد.
وبالتالي ستظل خطوات الدولة متوازية الي حد كبير برغبات الشعب وتطلعاته وهو حق دستوري مشروع في ان يختار الشعب مصيره وبمن يحكمه.
خسرت وخسئت قيادات قحت فلا الشعب يطيقها، ولا أدوات العودة للمسرح السياسي بيدها وقد انطبق عليهم المثل الشائع (تأباها
مملحة تكوسها قروض).

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى