وداد الماحي تكتب في دوزنة أحاسيس: لجنة الأمل بمصر.. جسرٌ من نور يربط الأهل في بلاد المَهجَر بتراب الوطن

دوزنة أحاسيس
بقلم: وداد الماحي
لجنة الأمل بمصر.. جسرٌ من نور يربط الأهل في بلاد المَهجَر بتراب الوطن
في لحظات تشرق فيها قيم التكافل السوداني الأصيل من قلب القاهرة، تبرز “لجنة الأمل” كمنارةٍ تضيء عتمة المسافات لمن تقطعت بهم الأسباب. يقف أعضاؤها حراساً على أحلام العائدين، يعملون ليل نهار في سباق مع الزمن لترتيب أوضاع الأهل الصابرين بمصر، ممن يرقبون فجر العودة ومعانقة تراب الوطن من جديد.
أولوية الإنسان.. عينٌ على الوجع
وفي تصريح يفيض بالحرص والمسؤولية، أفاد الأستاذ محمد عباس، رئيس لجنة الاتصال الداخلي والعلاقات الخارجية بلجنة الأمل للعودة، أن راحة العائدين هي البوصلة التي تحركهم. وأشاد بالدور المتعاظم والتعاون المثمر من قِبل السفارة السودانية بالقاهرة، التي ظلت شريكاً أصيلاً في تذليل العقبات ومتابعة كل صغيرة وكبيرة لضمان سلاسة الإجراءات وكرامة التعامل.
ولأن الرحمة تسبق الإجراءات، فقد انحازت اللجنة “للإنسان” أولاً، ووضعت يدها على جرح الفئات الأكثر حاجة:
المرضى وكبار السن الذين أضناهم الحنين وأتعبتهم الغربة.
الطلاب القابضون على جمر العلم والمقبلون على امتحاناتهم رغم التحديات.
السودانيون في السجون ممن تعثرت بهم خطوات الإقامة، لفتح باب للعودة بكرامة.
شراكة نيلية وشفافية مطلقة
بمنتهى الوضوح والنزاهة، كشف الأستاذ محمد عباس عن كواليس التنظيم، مشيراً إلى أن العطاءات رست على أربع شركات نقل (سودانية ومصرية) من أصل ست عشرة شركة مسجلة، لضمان جودة الرحلة وبقاء التعامل مباشراً بعيداً عن تدخل الوكلاء. وأوضح أن اللجان والشركات ينتظرون فقط موافقة وزيري النقل في البلدين الشقيقين، لتبدأ عمليات تفويج الركاب بكل سلاسة ودون عناء من مصر إلى السودان. والمفخرة الحقيقية تكمن في أن هذا الجهد الضخم تم بتمويل سوداني خالص، وبدعم من رجال مال وأعمال سودانيين، آثروا أن يكون الحل “مننا وفينا”.
اتساع دائرة الخير.. ميلادٌ جديد
إنها “عودة طوعية” يختارها المواطن بمحبته، لكن أثرها تجاوز مجرد الرحيل؛ فقد ساهمت هذه المبادرة في خلق مبادرات أخرى كثيرة تصب جميعها في هذا النهر الإنساني العظيم. اللجنة لم ترضَ أن ينتهي دورها عند حدود الترحيل، بل امتدت رؤيتها لترسم ملامح الغد عبر السعي الجاد بالتواصل مع الجهات المختصة في السودان لمنح قروض بنكية ميسرة للعائدين، لتكون “عكازاً” يستندون عليه في بداية حياتهم الجديدة.
اخيرا : عودةٌ إلى حضن النيل
ختاماً، نأمل في أن تستمر هذه المبادرات من رجال الأعمال لدعم هذه الجهود الوطنية الخالصة. إن ما تنجزه لجنة الأمل اليوم هو نموذج للتكاتف الذي يتجاوز حدود النقل الجغرافي، ليصبح مشروعاً متكاملاً يحفظ كرامة الإنسان السوداني، مؤكداً أن الوطن لا يزال يفتح ذراعيه لكل أبنائه، موفراً لهم السند لبناء حياة جديدة ومستقرة.
كل التحية والتقدير لربان هذه السفينة الأستاذ محمد وداعة (رئيس اللجنة)، وللأستاذ عاصم البلال الطيب (رئيس لجنة الإعلام)، وللزملاء الصحفيين الذين يقودون هذا الركب وجعلوا من أقلامهم جسوراً لعودة الأهل وقيادة هذا العمل الإنساني العظيم.








