عثمان ميرغني يكتب في حديث المدينة: الذهب… طفرة كبيرة في الإنتاج

حديث المدينة
عثمان ميرغني
الذهب… طفرة كبيرة في الإنتاج
كنت في زيارة للأستاذ محمد طاهر عمر، مدير عام الشركة السودانية للموارد المعدنية بمكتبه، عندما تصادف وجود مجموعة من القيادات والإدارات الأهلية من جنوب كردفان، يديرون حوارًا في ورشة عمل حول تطوير إنتاج الذهب في مناطقهم، وقد تشرفت بالجلوس معهم والتحدث إليهم.
الذي لفت نظري في هذه الورشة أنها لا تعالج مشكلة محلية في المنطقة فحسب، بل تقدم أنموذجًا رائعًا لما يجب أن تكون عليه أسس الإدارة في السودان؛ فقيادات المحليات يخضعون قضاياهم للتشخيص، ثم يكتبون خطة المعالجة وينفذونها، كل ذلك من مبدأ: «ما حك جلدك مثل ظفرك».
مثل هذا النهج يرتقي بالمحليات في مختلف أنحاء السودان بصورة سريعة وبكفاءة أكبر. فبدلًا من انتظار المركز دائمًا واستجداء الحلول التي قد لا تأتي، من الأفضل أن تمتلك المحليات قدراتها الذاتية على صناعة الحلول.
حققت الشركة السودانية للموارد المعدنية هذا العام قفزة كبيرة في عدة مجالات، على رأسها إنتاج الذهب والعائد منه. ففي شهر يوليو الماضي بلغ إنتاج الذهب 14 طنًا — أكرر: في شهر واحد فقط! — رغم أن آثار الحرب لا تزال تحجب كثيرًا من المناطق التي تستطيع أن تقفز بالرقم عاليًا.
ومعلوم أن الذهب يشكل واحدًا من الموارد المهمة التي ساعدت السودان في امتصاص فواجع الحرب منذ اندلاعها في أبريل 2023م.
وربما الخبر الأكثر أهمية — على الأقل بالنسبة لي — هو الطفرة الواسعة التي حققتها الشركة السودانية للموارد المعدنية في تكنولوجيا الإدارة الذكية؛ فقد كنت سعيدًا للغاية بالتقرير الذي قدمه لنا المهندس دفع الله إبراهيم، مدير التقنية، عن التطبيقات والنظم التي تعمل بها الشركة، مما حقق درجة عالية من القدرة على التحكم في تفاصيل عمليات الإنتاج والتسويق والعوائد، ويقلل ذلك كثيرًا من الفاقد الذي كان يذهب بمسارات تمنع رصده.
اطلعت على تفاصيل مهمة حول تأثير أموال المسؤولية المجتمعية التي تذهب مباشرة لتطوير الخدمات، خاصة الصحية وموارد مياه الشرب والتعليم وغيرها من الأساسيات التي ظلت تفتقدها كثير من مجتمعاتنا الريفية البعيدة عن المدن.
من الحكمة تعميم مثل هذا الأنموذج، بتطوير آليات وقدرات المجتمعات المحلية على العمل المنتج وإدارة نفسها وتبني استنباط الحلول الذاتية؛ فهذا هو الطريق السليم نحو النهضة، بعيدًا عن الشعارات والمزايدات.




