د. الحاج عبد الرحمن الحاج موسى يكتب في «صدى المدى»: السودان والاتحاد الأفريقي.. «محطات مضيئة» و«إشارات خضراء»..!!

د. الحاج عبد الرحمن الحاج موسى يكتب في «صدى المدى»
السودان والاتحاد الأفريقي.. «محطات مضيئة» و«إشارات خضراء»..!!
■ تشهد علاقات السودان والاتحاد الأفريقي خلال هذه الأيام «إشارات خضراء» متتالية، من تصريحات وتحركات وزيارات ولقاءات بين الخرطوم ومؤسسات الاتحاد، تفتح الطريق أمام السودان لرفع تجميد عضويته والعودة إلى ممارسة «دوره الطبيعي» داخل الاتحاد الأفريقي، وتكتسب هذه التطورات أهميتها من أنها تأتي في وقت يتجدد فيه التواصل بين السودان ومؤسسات قارته، وتتزايد فيه «المؤشرات الإيجابية» على مستقبل العلاقة، وهي إشارات تستحق التوقف عندها، ليس فقط لما تحمله من دلالات راهنة، وإنما لأنها تعيد إلى الذاكرة «محطات مضيئة» من تاريخ السودان في العمل الأفريقي، وتؤكد أن الدور السوداني في القارة لم ينقطع، وأن السودان ظل حاضرا في محيطه الأفريقي وعلاقاته مع أشقائه ومؤسسات قارته.
■ ففي 25 مايو 1963 كان السودان ضمن الدول الأفريقية الـ32 التي اجتمعت في أديس أبابا وأسست منظمة الوحدة الأفريقية، ليكون حاضرا منذ لحظة تأسيس المشروع القاري، ولم يتوقف دوره عند التأسيس، ففي النزاع الجزائري المغربي عام 1963 شارك السودان في لجنة الوساطة الأفريقية، ثم استضافت الخرطوم اجتماعات اللجنة في سبتمبر 1964، وفي العام نفسه احتضنت العاصمة اجتماعا لممثلي 25 دولة أفريقية لاستكمال تأسيس البنك الأفريقي للتنمية، ثم أصبح السوداني مأمون بحيري «أول رئيس للبنك الأفريقي للتنمية»، في واحدة من «المحطات المضيئة» في تاريخ السودان داخل مؤسسات القارة، وتؤكد هذه المحطة أن السودان كان شريكا في «بناء مؤسسات القارة» منذ بداياتها.
■ وتوالت «المحطات المضيئة» في الستينيات والسبعينيات، مع مشاركة السودان في قضايا التحرر الأفريقي ومناهضة الفصل العنصري واستضافة الخرطوم اجتماعات منظمة الوحدة الأفريقية، ثم انعقدت في العاصمة الخرطوم في يوليو 1978 الدورة الحادية والثلاثون لمجلس وزراء المنظمة، تلتها الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر رؤساء الدول والحكومات، وناقشت القمة عددا من القضايا الأفريقية، وانتخب الرئيس جعفر محمد نميري «رئيسا لمنظمة الوحدة الأفريقية»، كما خرجت من قمة الخرطوم لجنة خاصة من خمسة رؤساء دول لمعالجة قضية الصحراء الغربية، لتؤكد الخرطوم مرة أخرى «الحضور السوداني» في قضايا القارة وملفاتها الكبرى، وهذه ليست سوى نماذج من «المحطات المضيئة» في مسيرة السودان الأفريقية، فالتاريخ السوداني داخل منظمة الوحدة الأفريقية، التي تحولت لاحقا إلى الاتحاد الأفريقي، حافل بمحطات أخرى في الوساطة والعمل القاري والتعاون مع الأشقاء، وظل هذا الحضور مستمرا من منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي، في امتداد طبيعي للدور السوداني داخل العمل القاري.
■ ومن هنا تبدو «الإشارات الخضراء» التي تشهدها العلاقة اليوم امتدادا طبيعيا لتلك «المحطات المضيئة»، فمع تزايد الزيارات واللقاءات بين الخرطوم ومؤسسات الاتحاد، والتحركات المرتبطة بإعادة مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي إلى الخرطوم، والتصريحات والمواقف التي تؤكد «احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه»، تفتح الطريق أمام رفع تجميد عضوية السودان والعودة إلى «وضعه الطبيعي» داخل الاتحاد، واستئناف الدور الذي عرفته القارة من السودان منذ تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية، فالخرطوم لا تبحث عن بداية جديدة في أفريقيا، وإنما عن مواصلة طريق بدأ منذ أكثر من ستة عقود، طريق شارك فيه السودان في التأسيس والوساطة وبناء المؤسسات واستضافة القمم ورئاسة المنظمة، واليوم يمكن أن تقود «الإشارات الخضراء» إلى «محطات مضيئة» جديدة، يواصل فيها السودان مع أشقائه الأفارقة دوره في السلام والأمن والتنمية والتعاون، ويؤكد من جديد «موقعه الطبيعي» في قلب أفريقيا.








