رأي

لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: بكري الجاك .. منو؟

بسم الله الرحمن الرحيم
٩ فبراير ٢٠٢٦م
بكري الجاك .. منو؟
لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد
يقول المدعو بكري الجاك، أحد قيادات القحاطة:
(على البرهان وياسر العطا والكباشي أن يستسلموا، ما عيب، فقد استسلمت اليابان من قبل)،
كان هذا في أشهر الحرب الأولى.
ويقول الآن:
(الحل هو أن السودانيين يشيلوا سلاحهم، يمشوا يكسروا المعسكرات دي، ويبنوا جيش من جديد.
آخر معركة خاضها الجيش هي كرن وتحت التاج البريطاني. الجيش دا منظومة استعمارية، ونحن شغالين على تفكيك الجيش دا وبناء جيش واحد بعقيدة جديدة).
المدعو بكري الجاك هو أحد أزلام القحاطة الذين طفوا على سطح الأحداث السياسية التي قادت لكارثة ديسمبر، وهو تجسيد مناسب لوصف السياسي «الغبي». فإذا كان الغباء هو الافتقار للذكاء، وعدم شعور المرء بما يجري حوله، وبالتالي تعاطي السياسة دون معرفة كافية ومنطق سليم في التعامل مع الأحداث، مع عدم القدرة على التعبير المناسب لتوصيل أفكاره وبرامجه للناس، وذلك بسبب افتراضاته الخاطئة، وأسلوبه العشوائي، وأهدافه الوهمية.
الذي يصبر على الإنصات لبكري الجاك وهو يسترسل في الكلام، تستحضره جملة خصال تخرج شواهدها من بين ثنايا حديثه. وكما قال سيدنا علي (كرم الله وجهه):
«الرجال صناديق مغلقة، مفاتيحها الكلام»،
وقال سقراط:
«تكلم حتى أراك»،
لأن الكلام هو جواز المرور إلى جوهر الشخص.
أما «الخائن» في هذه القصة، وهو القحاطي بكري الجاك، فيفصح عن «جوامع الغباء» في الآتي:
اللاعقلانية: إذ تختلط عليه الأمور، فلا يكاد يفرق بين الصح والخطأ، الحسن والقبيح، المفيد والضار، وحتى بين العدو والصديق.
اللاوعي: فهو قليل الإدراك، ضعيف الفهم، سطحي التفكير، انفعالي اللحظة، لا يدرك ضآلة حجم قوته وضعف تأثيره.
العشوائية وتنوع الخيارات وتضاربها في ذات الوقت؛ أفكاره مثل «جراب الحاوي» يغلب عليها التزييف والخداع.
التكرار: يردد ذات الفكرة مع رهطه الأشقياء، كأنما يؤدون ترنيمة على مسرح الأحداث تحت إشارات «المُلقِّن» من الكواليس، فصدى ما يقوله عبد العظيم شوقي هو ذات ما يردده خالد سلك.
الغرور: وهو حالة التوهم بالتميز على الآخرين، وفي حالة بكري الجاك غرور بلا مقومات تستحق أن يُغتر بها — «أقرع ونزهي» على رأي المثل المصري.
الحماقة: وشاهدها الارتماء في نار حميدتي، والإصرار على الخيار الخطأ، وإيثار المستحيل على الممكن، والرهان على «البغل» في مضمار عواتي الخيول.
العناد: وهو حالة ركوب الرأس، وهو أحد شعارات كارثة ديسمبر، لأن صفة العناد لا تتسق في حق من أراد أن يسوس الناس ويقدم نفسه لحكم السودان.
ضآلة الكسب: هذا الرجل صفر اليدين، خالي الوفاض من تجربة ناضجة، ومعارف موثقة، وحضور مجتمعي، وأثر طيب، وسيرة عطرة، وعطاء ثر في ميادين العمل العام وغيرها من متطلبات القائد السياسي الموثوق. فهو وتجمعه ظهروا كعصابة سطو على ميدان السياسة، ومارسوا أساليب البلطجة، نهبوا الأموال العامة والخاصة، مارسوا تصفيات قاسية في ديوان الخدمة المدنية والنظامية والقضاء والنيابة، وما لبثوا أن تآمروا على إحراق الدار بعد نهبها بالتعاون مع حميدتي.
إن سوق الكلام غاص بالبضاعات المزجاة، أمثال بضاعة «العلمانية» بمفهومها المضاد للدين، ويقف عليها منادون شعث، أصواتهم منكرة، ليغروا الناس بشرائها. بينما الناس قد عرفوا خبيئة اليساريين، واختبروا مصداقيتهم، فسقطت الشعارات والأقنعة، فتبَدّى القبح والبؤس، وتجردت الحقيقة بعمالتهم للأجنبي، وارتهانهم للأعداء، وهوانهم، بل وتجرؤهم وتجاسرهم على الوطن، كمن يصفع وجه أبيه ولا يبالي.
بكري الجاك وعبد العظيم شوقي سلقا «الجيش» بألسنة حداد، أشحة على الخير، وسجلا سوابق لم يقلها أحد من قبلهما.
أما الجيش السوداني فقد وصفه القادة العسكريون المحترفون والزعماء والمؤرخون، منهم: ونستون تشرشل، المهاتما غاندي، مامون العامري، البريطاني بيتر هولت، لينيث هندرسون، هيلينا شيبين ميتز، الرئيس جمال عبد الناصر، السادات، الفريق سعد الدين الشاذلي، الملك فيصل بن عبد العزيز، والمؤرخون حاتم الصديق، عصمت حسن زلفو، محمود أبو شامة، مكي شبيكة، وغيرهم كثير. كلهم ذكروا القيم والانضباط والثبات النفسي والشجاعة والرماية، وتلك صفات كمال الجندية.
أما ما ذكره هؤلاء «الهوانات» فهو حديث خرافة، لا أصل له ولا فصل، لأنه يأتي ممن لا علاقة له بالأمر من قريب أو بعيد، غير البحث عما يرضي الكفيل.
بكري الجاك.. الجاك منو؟
والجاك شنو؟
حتى تفتري على جيش السودان الكذب!!
القضاء العسكري دون بلاغ.
قحاطة يا سجم الرماد.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى