محمد عبد الله الشيخ يكتب في نصف رأي: خطبة العيد… أفراح تنسي الاتراح وتستدعي التاريخ وتلهم العبر

نصف رأى
محمد عبدالله الشيخ
خطبة العيد أفراح تنسي الاتراح وتستدعي التاريخ وتلهم العبر
لما قال القائل “عيد باي حال عدت ياعيد بما مضي ام بأمرفيك تجديد” كأني به يعني هذه المشاهد والصور المتعددة التي تتراي الي المخيلة وتستحضرها الذاكرة من بلاءوابتلاء الرجال لدن المصطفي هادي البشرية وسلفه وابتلاءتهم وكيف كان رمضان وما حدث فيه من حوادث وغزوات كانت نقطة التحول وتوسع الدولة كيف كثرت غزوة بدرة انفة الكفر واستعلائة بعزة الإسلام وعظمة رجاله كيف كان رمضان عندهم وما يجب ان يكون عندنا جراء ما أصاب البلاد من كريهة الحرب حيث تتعدد المشاهد وتتزاحم الصور بذلك النحو الذي ساقه خطيب العيد في سياق وربط محكم استدعي عبره الاحداث والمواقف ومعانيها وعبرها هكذا كان خطيبنا بساحة ميدان الفريجاب غرب ، الشيخ نادر الحسين كيف صور العيد وقد عاد ليس مابين نمط متكرر وتجديد لمعاني ماكان هكذا سيطر الخطيب الاريب باحكام علي مسامع وعقول المصليين تحدث عن شهر رمضان وفضله علي سائر الشهور ودلالات ذلك التفضيل بما نزل فيه من الذكر الحكيم ليلج الي الحكمة من الصوم أجرا وسلوكا تتخلص فيه النفس من نوزعها ولواعجهاونواقصها من عالم المادة الوضيع لتسموا الي قيمة المشافهة وحلاوة الإيمان الي مصاف يباهي ألله بها ملائكته وماينتظر الصائم من اجر ((كل أعمال العبد له إلا الصوم هو لي وانا اجزي به)) مضي الخطيب في سرد الحوادث واستدعائها وربطها بالواقع المعاش بأسلوب مشوق وحبك بارع مابين واقع الأمة الإسلامية اليوم وما كان عليه سلفها من القوة في الحق وما قدموا من الاسوة والقدوة في القيادة بعدلهم بما أصلح المجتمع وحماه من التصدع والتفسخ ثم جاء الحديث في مقاربه بين واقع اليوم والامس والمعيار الاخلاقي وتاثيره في كل الاحوال حيث الإيثار كقيمة سادت المجتمع علي هدي النبي وتعاليمه :_
انصفت اهل الفقر من اهل الغني
والكل في حق الحياة سواء
ولو ان إنسانا تخير ملة
ما اختار إلا دينك الفقراء
بهذا السياق وهذا النظم مضي وتنقل بنا الشيخ نادر في معاني شهر رمضان وماشهد من حوادث وحروبات وغزوات الرسول صلي الله عليه وسلم ومامثلته تلك الغزوات من نقله وتوسع ورسوخ للاسلام وعلو كعبه كيف كان ابطالها وكيف كانت اخلاقهم وبلاءهم كيف استحبوا الموت في سبيل الله واسترخصوا الحياة كل ذلك مع إشارات وتلميحات ذكية يستدعيها ويجريها المتابع باسقاطها علي الواقع بمايجري في عموم الساحة الإسلامية وعلي مستوي البلاد كيف تداعت الأمم علينا ((كما تتداعي الاكلة علي قصعتها)) بكي الخطيب وابكي كثيرا من الحضور بمقارباته وبراعته في السرد والربط لم يترك شان من شان الحياة ومعاشها إلا وخاض وابان فيه ولا شان الآخرة ومعادها كان الخطيب شديد الميل للترغيب اكثر من للترهيب كسر الخطيب حاجز الزمن والملل لم يشعر المصليين بالاطالة بما رسم من لوحة متعددة المشاهد متعددة الزوايا تابعت العديد من الخطب لعماء اجلاء في مناسبة هذا العيد وغيره ما وجدت هذا القدر من الشمول والاحاطة والعمق وسلاسة الأسلوب ومتعة السرد والقدرة علي الربط
بهذا العمق والوقل في المعاني كانت خطبة عيد الفطر المبارك من خطيب مفوه أعطاه الله قدرة علي الاحاطة استدعاء ومحاكمة الواقع بالشواهد والبينات افاق الناس علي نعمة الأمن وثمنها المدفوع وما يستوجبه من الشكر علي نحو ماكان عليه الصحابة من التذلل لله والادب معه حتي في الدعاء ((اقريب ربنا فنناجيه ام بعيدا فنناديه )) علي هذا النحو دعاء بالنصرة والتاييد من الله للقوات المسلحة وكل القوات المساندة لها وان ياخذ الله بثار السودانيين ممن قتلهم وشردهم وان يريهم باسه وقوته في من قتلهم
نعم هكذا كانت خطبة العيد بالفريجاب من الشمول والاحاطة والعمق ومتعة السرد بما يجدر بها ان تعمم وتذاع علي كافة الوسائط لما يجري وينتظر من تاثيرها و رجع صداها
هذا مالدي
والرأي لكم






