وداد الماحي تكتب في دوزنة أحاسيس: هنا القاهرة”.. نبضٌ لا يشيخ

دوزنة أحاسيس: “هنا القاهرة”.. نبضٌ لا يشيخ
بقلم: وداد الماحي
ما إن أطلق الكاتب أحمد المسلماني عبارته المدوية تحت قبة البرلمان: “لا يزال صوت العرب من القاهرة”، حتى استيقظت في الوجدان العربي كوامنُ ظن البعض أنها غفت. لم يكن مجرد “تريند” عابر على منصة (X)، بل كان استدعاءً لهوية صوتٍ شكّل وجدان أمة، وطرق أبواب بيوتنا من المحيط إلى الخليج لعقود.
في “دوزنة” هذا الموقف، نشعر أن الشعوب العربية لا تزال تبحث عن “المرسى” الإعلامي الذي يجمع ولا يفرق، الصوت الذي يحمل رصانة الكلمة وعمق التأثير. القاهرة حين تتحدث عبر أثيرها، لا تنقل خبراً فحسب، بل تبث طمأنينة في روح الأمة بأن الشريان ما زال ينبض.
عودة ماسبيرو.. استعادة الروح والريادة
لم تكن كلمات المسلماني مجرد استعادة عاطفية للجملة التاريخية، بل كانت إعلاناً عن وظيفة أساسية للهيئة الوطنية للإعلام؛ وهي أن تظل القاهرة منبراً شامخاً للصوت العربي. تأتي هذه الرؤية ضمن خطة “عودة ماسبيرو”، التي تضع تطوير إعلام الدولة كأولوية قصوى، مع التركيز على منصات محددة لها ثقلها التاريخي مثل إذاعة صوت العرب، والفضائية المصرية، وقناة نايل تي في، لضمان استعادة الريادة الإعلامية المصرية في ثوبها الجديد.
إعلام المواجهة في قلب التحديات
وفي ظل السياق الإقليمي المعقد الذي يعيشه الشرق الأوسط اليوم، أكد المسلماني أن امتلاك إعلام قوي لم يعد رفاهية، بل ضرورة للدفاع عن النظام الإقليمي العربي وجامعة الدول العربية. إن “صوت العرب” هنا ليست مجرد إذاعة، بل هي جزء أصيل من “معركة إعلامية” تفرضها التحديات الراهنة، مما يتطلب إعلاماً قادراً على صياغة الرواية العربية بوعي واقتدار.
نبض الوجدان الرقمي
إن الحراك الرقمي الواسع الذي تصدرته الإذاعة العريقة يعكس بوضوح المكانة الرمزية التي لا تزال تتمتع بها في قلوب العرب. هو حراك يمزج بين الحنين الصادق وبين الرغبة الجادة في رؤية تطوير حقيقي يواكب أدوات العصر الحديثة؛ ليبقى صوت القاهرة دائماً.. هو صوت العرب.
خاتمة واعتزاز
وفي ختام هذا المقال، لا يسعنا إلا أن نُسجل فخرنا واعتزازنا بوجود قامة إعلامية وفكرية بقيمة الأستاذ أحمد المسلماني على رأس هذه المؤسسة العريقة في هذا التوقيت الفارق. إننا، كزملاء مهنة يجمعنا “هم الكلمة” وشرف الرسالة، نرى فيه نموذجاً للإعلامي الذي لم يتخلَّ يوماً عن رصانته، ولم ينجرف خلف بريق “التريند” الزائف، بل ظل مخلصاً لبصمته الخاصة التي تمزج بين العمق الثقافي والرؤية الإستراتيجية. إن فخرنا به ينبع من كونه يمثلنا في معركة استعادة الوعي والريادة، مؤمنين بأن قيادته لهذا الملف ستعيد لـ “ماسبيرو” هيبته، وللصوت العربي صداه الذي لا يخطئه سمع.
تحية اعتزاز لزميل المهنة الذي يجعلنا نردد معه بكل ثقة وفخر: “نعم.. لا يزال صوت العرب من القاهرة”.






