لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: أما ناظر… غشيم

بسم الله الرحمن الرحيم
٢٣ مايو ٢٠٢٦م
أما ناظر… غشيم
لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد
الغشامة هي الحمق والجهل بالأمور، والتصرف دون معرفة عواقبها، وقد تجلت هذه الصفة في شخص يُدعى عبد الرحيم محمد يوسف، ناظر قبائل الجنيد، وهي مجموعات قبائل العطاوة والجنيد وأولاد راشد، المنتشرة في السودان وتشاد والساحل الإفريقي.
هذا الرجل أعلن عن محتواه بطريقة غاية في الغباء والغشامة، معلقًا على انسلاخ أخيه الناظر إسماعيل محمد يوسف وعودته إلى حضن الوطن، حيث جرى استقباله بحفاوة، وأعلن خروجه الصريح من صف التمرد ودعم المليشيا، وانخراطه في الصف الوطني وقواته المسلحة ودولة ٥٦ المفترى عليها، ووعد بأنه سيعقد مؤتمرًا صحفيًا «يحت فيه الجراب»، بمعنى أنه سيكشف الحقائق والأسرار المخبأة في قعر التستر والحجاب.
وبالعودة إلى الناظر عبد الرحيم محمد يوسف، ناظر الجنيدية، الذي أفصح بجرأة على الله، أنه لو خُيِّر ما بين الجنة حيث يوجد البرهان، والنار حيث مثوى حميدتي، فإنه سيختار النار من فرط بغضه وكراهيته للبرهان، ورمزية ما يمثله من شعب ووطن ممتد من دولة ٥٦، وكذلك لحبه لحميدتي حبًا يخالف كل طبيعة، ليلتحق به في قعر جهنم، ويتردى معه في دركاتها السحيقة.
ثم إعلانه أنه محارب قديم للجبهجية منذ أن خلقهم الله، وسيظل على هذه الحرب ضدهم.
أما أخطر ما قاله، والتزم به أمام الجميع، وخاصة الجنيديات، ففي حال انهزم الدعم السريع، فإنه سينتحر برصاصة في رأسه من مسدس مذخر يحتفظ به في جيبه، وذلك أسوة بالزعيم الألماني أدولف هتلر، لما هُزمت ألمانيا، فسقى عشيقته السم وتجرعه بعدها، حتى لا يقع أسيرًا لدى الأعداء.
نعم، الجهل وعدم المعرفة والورع يقود أمثال هؤلاء إلى مصارع السوء اختيارًا منهم. ولعل منظر الرجل بالجبة والعمامة يبدو مخادعًا جدًا، حتى إذا تكلم أخبر عن فؤاد خاوٍ من إدراك ما حوله، خواءً من الحكمة والعقل، وهما سمتان لازمتان في حق من تسنم إدارة الناس، وتقدم وفود القبائل، وعبر عنهم وعن ميراثهم من الأخلاق والمعاملات، والتواصل مع الآخرين، والتعاون على البر والتقوى، وغيرها من صفات الزعماء والقادة.
ولكن أن يكشف الرجل هذا المقدار من الغِل والكراهية والجهل الفاضح، حتى بأمور الدين والآخرة والجنة والنار، كأنه لم يسمع بأن أهل الجنة ليس في قلوبهم غِلٌّ من هذا الذي يملأ جنبات نفسه الحرجة، بل إخوانًا على سرر متقابلين، وكأنه لم يسمع بويلات النار التي افترض أن حميدتي يقبع فيها، ونتمنى أن يكون افتراضه صحيحًا هذه المرة، لأن قاتل النفس المحرمة ملعون لعنة إبليس، وما اقترفه حميدتي من قتل لم يسبقه به أحد، وخصومه قد تقدموه إلى الآخرة في انتظار حتفه ومصرعه القريب، بحول الله.
الناظر الغشيم يبشر الجنيديات بأن يرفعن رؤوسهن بالعز والكرامة ما دام الموت في سبيل آل دقلو أهل العز. والله، عز آل دقلو هذا لم يقل به حتى أكثر المستفيدين منهم. ولقد شقيت الجنيديات كثيرًا بأن يكون أمامهن ناظر بهذه الدرجة من الغشامة المفرطة والمحرجة.
ولعل الجنيديات كنَّ سيشرفن لو أن الناظر احتفى بافتتاح المشافي الخاصة، ومراكز الخدمة الاجتماعية، وداخليات الطالبات في الجامعات، ومهرجانات الفرح، والمعارض الثقافية، والمشاركات في الوظائف العامة، والإسهام في البناء والتواصل المجتمعي على مستوى الوطن الكبير، لو أنه أخرجهن من شرنقة القبيلة المعلقة على غصن قصي من شجرة الوطن، ليخرجن كالفراشات الملونة، رمز الحرية والانطلاق في هذا الكون الجميل، يلقحن الأزهار، ويتوشحن الحرير، ويزينَّ أعين الدنيا بالألوان الزاهية.
الجنيديات قد أرقهن، والله، شطط النظار الجهلة، والقادة الحمقى، ودفعن ثمن ذلك آلافًا من فلذات أكبادهن، ونزفن الدموع، وآسين قسوة الحزن العميق، ولم يذقن من نعيم الدنيا الفانية غير ورد الفولات، وسموم الرواكيب، وخشن الطعام، فقط لأن القادة الجهلة والنظار الغشامى ممتلئون حقدًا وقيحًا، يعشقون القتل والدماء، موهومون بالنقاء العرقي العربي، لا يرون في غيرهم إلا أنهم «فلنقايات».
الناظر عبد الرحيم… لعل المسدس جاهز، لأن هزيمة الدعم السريع حقيقة وليست مجازًا يا صديقي.
أليست هزيمة لمن كان يحكم السيطرة على العاصمة وولايات الوسط السبع، ويطالب البرهان بالاستسلام، ثم هو ليس من ذلك في شيء الآن؟
أليست هزيمة وأنت تسمع صوت رصاص الجيش والمشتركة والبراؤون بأذنيك في مدن وفرقان كردفان، حيث ملاذات الفارين من مليشياتكم؟
أليست هزيمة أن ينسلخ القادة الكبار أمثال النور قبة، والسافنا، والهويرة، وشقيقك الناظر إسماعيل محمد يوسف، كأكبر دليل وبرهان أن الأمر بلغ ذروته، وأغرق بيت النظارة الجنيدية نفسها، الأمر الذي أثار حفيظة الناظر وأخرجه من وقاره ليصارع طواحين الهواء؟
نعم، إنها الهزيمة عينها.
أما وقد ألزمت نفسك بعهد ووعد مشهور للجنيديات بأنك ستقتل نفسك برصاصة في الرأس، فإنك إن فعلت دخلت النار، والتحقت بحميدتي الذي افترضت وجوده بها، وهو افتراض وجيه جدًا بالمناسبة، وإن لم تفعل فستغني عليك حكامات الجنيديات، وما أكثرهن:
«هااااي ناظرنا كسكس
أبى المسدس
الدعم انهزم
وحميدتي غطس
تعال اندس
ناظرنا فلس»
أو كما قالت أم قرون الحكامة.
ما يزال عهد الشعب والجيش… بل بس.







