رأي

خالد الضبياني يكتب في مواقف وسوالف حين تتحول السفارة إلى وطن… السفير دفع الله الحاج يرسم ملامح الأبوة في زمن الغربة

مواقف وسوالف
✍???? خالد الضبياني

حين تتحول السفارة إلى وطن… السفير دفع الله الحاج يرسم ملامح الأبوة في زمن الغربة

في لحظةٍ تختلط فيها رهبة الامتحان بشوق الوطن، انطلقت امتحانات الشهادة السودانية في مدينتي الرياض والدمام، لا كحدثٍ تعليمي فحسب، بل كمشهد إنساني مكتمل المعاني، يختبر في عمقه قيمة الانتماء وصدق المسؤولية.في الرياض، جلس نحو خمسة آلاف طالب وطالبة لأداء الامتحانات، بينما احتضنت الدمام ألفًا وخمسمائة طالب وطالبة، في مشهد يعكس حجم الجهد المبذول وضخامة المسؤولية التي حملتها السفارة على عاتقها بكل اقتدار. هناك، لم تكن السفارة مجرد مبنى دبلوماسي، بل كانت وطنًا مصغّرًا ينبض بالاهتمام، وتفيض تفاصيله عنايةً وحرصًا.ومن قلب هذا المشهد، برز السفير دفع الله الحاج، لا بوصفه مسؤولًا يؤدي واجبه، بل أبًا حقيقيًا يقف على تفاصيل يومٍ مصيري في حياة أبنائه. لقد أشرف بنفسه على الترتيب والتنظيم، ولم يكن إشرافه شكليًا أو بروتوكوليًا، بل حضورًا حيًا في كل زاوية؛ يراقب، يوجّه، ويطمئن، وكأنما كان يقول لكل طالب وطالبة: أنتم لستم وحدكم… نحن معكم.وقد جاء هذا الجهد ضمن منظومة عمل متكاملة، قادها السفير محمد الباهي، رئيس اللجنة العليا للامتحانات، يعاونه نائبه الدكتور إيهاب إمام، حيث عملا بتناغم واضح ورؤية منظمة، انعكست في دقة الترتيب وجودة التنفيذ، وأسهمت في إخراج هذا الحدث بالصورة المشرفة التي تليق بالطلاب وباسم السودان.ما قامت به السفارة من تجهيزٍ دقيق وتنظيمٍ محكم لم يكن عملًا عاديًا، بل رسالة واضحة بأن الإنسان السوداني يظل أولوية حتى خارج حدود الوطن. كل الوسائل وُضعت بعناية، وكل التفاصيل حُسبت ليجلس الممتحنون في بيئة يسودها الأمن والطمأنينة، بعيدًا عن أي توتر أو قلق.
وفي مدينة الدمام، برز دور القنصل مصطفى الشريف، الذي أشرف على مركز الامتحانات هناك بكل كفاءة واقتدار، مدعومًا بجهود لجنة الدمام التي عملت بروح الفريق الواحد، إلى جانب لجنة الإسناد بالمنطقة الشرقية التي كان لها دور فاعل في تهيئة البيئة المناسبة وضمان انسياب العمل بسلاسة. وقد كان حضوره ومتابعته الدقيقة عاملًا مهمًا في نجاح التجربة، وعكس روح المسؤولية العالية التي تحلّى بها الجميع، ليكونوا سندًا حقيقيًا لأبنائهم الطلاب في تلك اللحظة المهمة.لكن المشهد الأكثر تأثيرًا لم يكن داخل القاعات، بل في ذلك التعامل الإنساني الراقي لأفراد السفارة، خاصة مع الطالبات. هناك تجلّت أسمى معاني المسؤولية، حين تعامل كل فرد وكأن هؤلاء بناته، يحيطهن بالرعاية والاحترام، ويمنحهن شعورًا بالأمان لا يُقدّر بثمن.
ذلك السلوك لم يكن مصادفة، بل انعكاسًا لروح قيادة زرعت القيم قبل التعليمات، وقدّمت القدوة قبل التوجيه.في زمنٍ تكثر فيه الشكوى من الغربة، جاءت هذه التجربة لتقول إن الوطن قد يكون أشخاصًا قبل أن يكون مكانًا، وأن المسؤول حين يحمل قلبًا صادقًا، يستطيع أن يصنع فرقًا لا يُنسى.التحية للسفير دفع الله الحاج، الذي أثبت أن المناصب لا تصنع العظمة، بل المواقف.والتحية للسفير محمد الباهي، رئيس اللجنة العليا للامتحانات، ولنائبه الدكتور إيهاب إمام، على هذا التنظيم المحكم.والتحية للقنصل مصطفى الشريف، وأعضاء لجنة الدمام، ولجنة الإسناد بالمنطقة الشرقية، على هذا الجهد المشهود.
والتحية لكل فرد في السفارة، ممن كتبوا بجهدهم صفحة مضيئة في ذاكرة هؤلاء الطلاب.وهكذا تُصان الأوطان… حتى وهي بعيدة

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى