ياسر الفادني يكتب في من اعلى المنصة: الدولة تفتح عيونها 360 درجة !!

من أعلى المنصة
ياسر الفادني
الدولة تفتح عيونها 360 درجة !!
الملاحظ في الفترة الأخيرة أن الجهات النظامية قررت أخيرًا أن تنظر حولها كاملةً، لا بنصف عين ولا بذاكرة مثقوبة، بل بزاوية رؤية مكتملة 360 درجة، كشفًا للجريمة، ومطاردةً لها، وتجفيفًا لمنابعها، الشرطة والخلايا الأمنية على وجه الخصوص خرجتا من طور ردّ الفعل إلى مربع الفعل المبادر، وهذا وحده تحوّل يستحق الوقوف عنده طويلًا
ما جرى ليس صدفة ولا ضربة حظ ، ما حدث هو اختراق أمني إيجابي حقيقي، اجتثاث ممنهج لبؤر الخلايا النائمة، تتبع دقيق لمساراتها، توقيف أعداد كبيرة من تجار المخدرات متلبسين، وملاحقة الفارين بلا هوادة. الرسالة هنا واضحة: الدولة بدأت تستعيد مخالبها، وتعرف أين تضرب، ومتى تضرب، وبمن تضرب.
الخلايا النائمة، رغم الضربات الموجعة، لا تزال موجودة، تعمل في الظل، وتتنفس السرية، ولهذا فإن المعركة لم تنتهِ بعد هنا تحديدًا تبرز الشرطة المجتمعية كأداة لا غنى عنها، لا كديكور إداري ولا كمجرد لافتة معلقة على جدار، الشرطة المجتمعية خُلقت لتتغلغل داخل الأحياء والقرى، لتكون قرون استشعار مبكرة، وعينًا لا تنام، وشوكة حادة في خاصرة الجريمة ، لكنها تحتاج إلى ما هو أكثر من الاسم: تحتاج أفرادًا، تدريبًا، وانتشارًا حقيقيًا على الأرض
إن لم تستطع الشرطة المجتمعية سد هذا الفراغ بسرعة، فعليها أن تلتفت إلى المستنفرين، هؤلاء الذين أثبتوا في الميدان استعدادهم للتضحية والانخراط، منحهم دورات قانونية وتأهيلية، وإدماجهم في منظومة الشرطة المجتمعية، قد يكون ضربة معلم تختصر الزمن وتوسع الرقعة الأمنية بفعالية،
مراكز الشرطة المجتمعية التي تُفتتح بلا أفراد، أو تظل خالية إلا من الحيطان، ليست إنجازًا، بل عبئًا بصريًا، مبانٍ بلا أرواح، ولافتات بلا معنى، وأمن بلا أثر. الأمن يُقاس بالحركة
أما الخلايا الأمنية، فلا بد من الاعتراف بأن أداءها في هذه الأيام يبعث على الإعجاب، نشاط مكثف، خطط محكمة، كوادر فاعلة، ونتائج ملموسة على الأرض، واضح أن هناك دعمًا نوعيًا، وأن مرحلة الترهل قد انقضت، لتحل محلها مرحلة العمل الصامت والضربات الدقيقة، هذه الجهات نفضت عنها غبار الإهمال، واغتسلت مجازًا بالصابون الأبيض، وخرجت ناصعة الإنجاز
لكن… ورغم كل هذا، هناك حلقة مفقودة لا يمكن تجاهلها: الإعلام. الإعلام القوي ليس ترفًا، ولا زينة لاحقة للإنجاز، بل شريك أصيل فيه، صوت الإعلام لا يقل فعالية عن المداهمات، ولا تأثيره أقل من التوقيفات، غياب المنصات الإعلامية القادرة على صناعة محتوى احترافي يواكب هذه الإنجازات، يترك الساحة فارغة للشائعات، ويمنح العدو مساحة للتهويل والتشكيك،
الشرطة المجتمعية والخلايا الأمنية تحتاجان إلى أذرع إعلامية قوية، منصات تصنع الرواية، وتعرض الحقائق، وتبني الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية، الإنجاز الذي لا يُروى، كأنه لم يحدث
إني من منصتي أنظر… ثم أقول:
يا أولي الأمن، إن كنتم قد أحسنتم الضرب في الميدان، فلا تتركوا الظهر الإعلامي مكشوفًا، فالمعركة اليوم ليست فقط في الأزقة والأوكار، بل في الوعي، والصورة، والكلمة. ولكم في الإعلام نظرة… قبل أن يسرق غيركم الضوء.









