رأي

لواء معاش د. يونس محمود يكتب: ما جدوى القواعد العسكرية ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الأول من مارس ٢٠٢٦م
*ما* *جدوى* *القواعد* *العسكرية* *؟*
كثيرًا ما تقتضي التحالفات العسكرية بين الدول، خاصةً البعيدة بحسابات المسافة، وجودًا على الأرض في شكل قواعد عسكرية، لتكون أقرب إلى مناطق التهديد، لزوم التجهيزات الدفاعية والاستعداد اللازم لمنع العدو من التأثير أو تقليل حجم الخسائر. وكذلك من جانب العمليات التعرضية بغرض تقريب المسافة واختصار مسارات الطيران الحربي ومديات الصواريخ والأسلحة، فضلًا عن المهام الإدارية واللوجستية.
تكون القواعد العسكرية أحيانًا ضمن أحلاف متعددة الأطراف، مثل حلف شمال الأطلسي، الذي يتيح للقوات الأمريكية التواجد في القارة الأوروبية لدعم أي عمليات محتملة ضد الأعداء.
وكذلك قد تكون القواعد العسكرية ضمن بروتوكولات بين دولة قوية – مثل الولايات المتحدة – ودولٍ أُخرى مفردة، ضعيفة أو ثرية، بغرض حمايتها من عدو (حقيقي أو مُتَخيَّل)، مما قد ينفي صفة الندية ويبلغ درجة الوصاية.
فالقواعد العسكرية موجودة في عدد من دول الخليج العربي، إضافةً إلى العراق وسوريا والأردن ولبنان في فترات سابقة، بينما رأت سلطنة عُمان أن تنأى بنفسها عن هذا الالتزام المكلف، ومارست سيادتها الوطنية بحسن تقدير واختيار.
إذا كان للقواعد العسكرية من إيجابيات، فهي تمثل ترس الحماية القريب من تهديد حقيقي، وعدوانٍ واقعٍ لا محالة، لم تُجدِ معه أدوات السياسة والدبلوماسية والمفاوضات؛ فهنا تجني الدولة ثمرة تعاقدها مع قوة عظمى لتستظل بظلها.
أما سلبيات القواعد العسكرية فهي متعددة، لا تقف عند حد انتهاك السيادة الوطنية أولًا، ولا عند ما قد يصاحبها من مظاهر الاستعلاء أو الاحتكاكات الاجتماعية، كما يُثار أحيانًا في جزيرة أوكيناوا في اليابان، حيث يشتكي بعض السكان من المضايقات. أما الاستنزاف المالي، فكثيرًا ما تتحمل الدولة المضيفة تكاليف الإنشاءات والإدامة.
والأخطر أن السماح بإنشاء القواعد العسكرية وملحقاتها الإدارية وأذرعها الاستخباراتية، وممارسة التدريبات والتمارين، قد يجر تبعات المواجهات المحتملة. ففي الحالة الإيرانية الراهنة، قد ترى إيران أن الصراع يُدار ضدها عبر قواعد عسكرية في جوارها الإقليمي، فتعلن أنها لا تستهدف الدول بل القواعد العسكرية فيها، وهو أمر يصعب فصله عمليًا، كما ظهر في ردود الفعل المتبادلة.
بهذا المنطق، يرى البعض أن القواعد العسكرية الأمريكية أصبحت عبئًا مكلفًا على بعض الدول التي أنفقت فيها أموالًا طائلة، وصبرت على تبعاتها طلبًا للحماية من الاعتداءات، فإذا بها تجد نفسها في دائرة استهداف متبادل.
والسؤال: ما قيمة هذه القواعد العسكرية إذا جلبت العداوات والصواريخ، ولم تحقق الحماية المرجوّة، برغم الإنفاق الضخم عليها؟
في المقابل، قد يرى آخرون أن التعايش السلمي بين مكونات المنطقة ممكن إذا غابت الأجندات الخارجية، وتعززت المصالح المشتركة بين شعوبها.
ختامًا، إذا كانت القاعدة العسكرية تجلب العداوة والصواريخ، وتؤثر في الأمن الداخلي والاقتصاد والحياة العامة، ولا تحقق الحماية الموعودة، فما الفائدة من الاستمرار فيها؟
بالتأكيد، فإن قرار الخروج – إن اتُّخذ – ليس سهلًا؛ فالعلاقات الاستراتيجية المعقدة لا تُفكّ بين ليلة وضحاها.
محنة القواعد العسكرية مسألة جدلية حقيقية، والاختلاف فيها يعكس تباين الرؤى والمصالح.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى