رأي

د. الحاج عبدالرحمن الحاج موسى يكتب : قمة دافوس .. العالم يتحول الى “حلبة ملاكمة سياسية مفتوحة”.. و” من يملك القوة يمتلك الجغرافيا”..!

د. الحاج عبدالرحمن الحاج موسي يكتب :
قمة دافوس .. العالم يتحول الي “حلبة ملاكمة سياسية مفتوحة”.. و ” من يملك القوة يمتلك الجغرافيا”..!
===========
الايام القليلة الماضية اعتلي الرئيس الامريكي ترامب منصة الخطابة بمؤتمر قمة دافوس بسويسرا ، ليسدد ضربات موجعة لجميع الحاضرين بما في ذلك حلفائه الاوربيين ، فنحن الان في حقبة “عصر القوة”، والتي تحول فيها النظام العالمي الجديد الي “حلبة ملاكمة مفتوحة” يتم فيها تصنيف الدول حسب الاوزان : الوزن “الثقيل و المتوسط واللاشئ ، ولامجال بعد اليوم للعبارات الدبلوماسية والكياسة والفطانة وغيرها من اللغويات الغابرة.
لقد ادركت الدول الاوربية -التي كانت حاضرة في القمة – ومن خلال الكلمات – ان دوري الملاكمة السياسية العالمي ، قد انطلق بالفعل، ومع ذلك فقد اثر الفرنسي امانويل ماكرون و الكندي مارك كارني وغيرهم من الذين كان لهم الحظ الاوفر من” اللكمات” – اثروا صد الضربات خارج قاعة القمة ، بتصريحات صحفية: بان ماحدث لم يعد مقبولاً ، بينما فضل الامين العالم للامم المتحدة السيد قريتش الغياب عن هذه ” الحلبة ” ، فلو كان حاضرا لنال – هو الآخر – نصيبه من “اللكمات”، التي لم ينجو منها احد – حتي الدولة المستضيفة سويسرا ، فالارض هنا ، لا تلعب لصالح صاحبها او ضيوفه ، فمن يملك “القوة” يمتلك الجغرافيا..!
ان قمة دافوس كانت فرصة جيدة للدول المشاركة ان تتحسس اوزانها ، وتعرف مقدراتها ، فلاحد يستطيع ان يحتمي باحد ولا احد يرغب في ان يحمي احد ، ولاحد – اصلاً- في حقبة النظام العالمي الجديد التي تتشكل ملامحه الان – يحتمل احد .. و الاطار الفلسفي الذي تستمد منه الواقعة رسالتها : ان الاقوياء يصنعون الرفاهية ، والرفاهية تصنع الضعف، كما تحتشد بذلك تصورات الخطاب الرسمي الامريكي للعالم والي اوربا تحديداً ، ان اخرجوا لحماية انفسكم دون الاعتماد علينا.. !
ان النظام العالمي الجديد – الذي بدأ يتخلق الان – بات امام ثلاث سناريوهات مختلفة ، اما ان يشهد “تحالف الكبار” امريكا روسيا ، والصين ، وهو مرتبط بنتائح التقارب – الذي بدأ فعليا – بين هذه الدول الثلاث ، بعد جولات ممتدة من تبادل التهديد والضغوط الاقتصادية والتي كانت أقرب الي اظهار “القوة” لتشكيل هذا التحالف .
اما السناريو الثاني : فهو تشكيل نظام “عالمي جديد متعدد الاقطاب “، بعد حقبة القطب الواحد ، التي شهدها العالم ، وهي مرتبطة ارتباطاُ عضوياً ، بالسناريو الاول ، حيث يتم التوافق الضمني بين الدول “الثلاث” علي توسعة مجالاتها الحيوي علي صالح دول الجوار ، واعادة التموضع الاستراتيجي العالمي باقتسام دوائر السيطرة و النفود والمصالح بينها ، وهي متوقفة علي نتائح المفاوضات والزيارات المتواصلة بين رؤساء ‘ الثلاث” لهندسة هذا المشروع – في ظل انشغال العالم بالفرقعات الاعلامية والكلامية – وهو مشروع سيكون خصما علي دول مهمة ومؤثرة مثل اوربي وغيرها .
اما السناريو الثالث فهو يقوم علي استمرار هذه الحالة التي يشهدها العالمي من صراع مفتوح ومخيف ، وتدافع غير مسبوق ، تجعل الكرة الارضية كلها علي شفي بركان يغلي ، وقابل للإنفجار الشامل في اي وقت ، وتداعيات هذا السناريو علي المشهد العالمي ، جعلت دول العالم كلها – كمن يتحسب و يتهئ له بتجهيز كلتا ” يدينه” باسباب ” القوة والقدرات : “الناعمة ” و “الخشنة ” تمام كما يقفل “ابطال الملاكمة ” وهم يستعدون لجولات النزال القادمة .
فعالم – اليوم – بات مضطرب – شكل متسارع ومحموم – وهو يتارجح بين متفاعلين رئيسين ، هما : “سطوة القوة” و ” سلطة القانون “.. !!

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى