رأي

لواء ركن (م) د. يونس محمود يكتب: بولس تاجر الخردة ،، ودُرّة السودان

بسم الله الرحمن الرحيم
٧ فبراير ٢٠٢٦م
*بولس* *تاجر* *الخردة* ،، *ودُرّة* *السودان*
لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد
تقول الحكاية إن امرأةً أرادت أن تعلِّم ابنها حكمة، فأعطته ياقوتةً وقالت له: اذهب إلى تاجر الخردة في السوق واعرضها عليه ليُقيِّم ثمنها. فقلبها تاجر الخردة بين يديه وقال للولد إن سعرها زهيد. رجع الولد إلى أمه، فقالت له: ارجع إلى السوق واعرضها على تاجر المجوهرات. فذهل التاجر وقال: من أين لك هذه الدُّرّة الثمينة النادرة؟ إنها ثروة يا ولدي. فعاد الولد إلى أمه، فقالت له: هكذا يكون تقدير الأشياء، كلٌّ يقدّرها بما يعرف.
الأمريكي المدعو مسعد فارس بولس، الذي يعمل أصلًا في تجارة خردة الآليات في نيجيريا SCOA PLC Nigeria، ولعله قد ترسخ في لاوعيه معيار التقييم المتدني؛ وذلك بسعيه الحثيث بين عواصم ما يسميه الرباعية، وبين البيت الأبيض، ليعقد فعالية لجمع التبرعات لصالح صندوق السودان الإنساني. وبعد مخضٍ (لت وعجن) خرج بولس بأن القيمة الكلية لما حشدته الفعالية من اجل السودان تساوي مليارًا ونصف مليار دولار، بل وقدموا بين يديها اشتراطات تدخل في صميم السيادة والكرامة الوطنية، ويعد هذا مؤشرا لقراءة وتقدير هؤلاء لما حدث في السودان .
إن إجرام مليشيا محمد حمدان دقلو ورعاتها قد تسبب في الآتي:
• نهبوا ٨ أطنان من الذهب من بنك السودان
• نهبوا ٣٥٠ تريليون جنيه من مطبعة العملة
• نهبوا ماكينات طباعة العملة بقيمة ٣٠٠ مليون دولار
• نهبوا كل معارض السيارات وآلاف سيارات المواطنين
• نهبوا خزائن البنوك في كل المدن التي دخلوها
• نهبوا السلع وقطع الغيار في المخازن
• نهبوا المعدات والآليات الزراعية
• نهبوا محتويات السفارات والشركات والمنظمات
• دمّروا المصانع في الخرطوم العاصمة والولايات
• نهبوا ممتلكات المواطنين حتى الأثاث والملابس المستعملة
• أحرقوا العمارات والوزارات والفنادق والأبراج والمستشفيات والمتاحف
• دمّروا المزارع الحديثة وقضوا على الحيوانات والطيور فيها
• دمّروا الجامعات والمعاهد والمعامل والمحال التجارية والمساجد والكنائس
• قتلوا المواطنين في الشوارع، واعتقلوا مئات الآلاف حتى الموت في ظروف بالغة القسوة، وانتهكوا الأعراض، وعذّبوا، واغتصبوا، وامتهنوا كرامة الناس
• دمّروا مدنًا بأكملها: الجنينة، الفاشر، مليط، نيالا، النهود، الخوي، بابنوسة، أبو زبد، الدبيبات، بارا، وغيرها كثير
• أضرّوا بالاقتصاد، وأوقفوا الصادرات والنشاط التجاري، وأفقروا الناس بتدمير مصادر الدخل
• ألحقوا أكبر الأذى بدارفور وكردفان بوقف التعليم والصحة والتنمية ومياه الشرب والكهرباء والوقود والدقيق المدعوم
• أوقفوا التجارة الحدودية مع تشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان
• دمّروا مصفاة الجيلي وحقول البترول والخط الناقل ومحطات التقوية
• أضعفوا الجهاز المصرفي، وزوّروا العملة، ونشروا المخدرات والفوضى
• أضرّوا بالغ الضرر بسمعة السودان، وبالتالي بإمكانية جذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية
هذه الكلفة يا بولس تساوي — بقراءة أولية من أهل الاختصاص — ٧٥٠ مليار دولار.
نعم، الملف الذي تحمله بين يديك وتقلّبه بإهمال وسذاجة كما قلّب تاجر الخردة الدُّرّة الثمينة، وحسبها بعض سواقط الناس، هو ملف مليء بأرقام، بعضها مادي وبعضها قيمي ومعنوي، ربما لا تملك الأهلية لإدراك كنهه والاقتراب من نبض حقيقته.
فالعالم الذي أجبر العراق على دفع قيمة الخراب وتعويض الكويت عن كل ما فقدته — حتى ملاعق المطبخ في بيوت الناس دخلت الحساب — بل حتى المتضررين من غير أهل الكويت من المقيمين، تم تعويضهم عن كل ضرر لحق بهم، ماديًا كان أم معنويًا. فليس أقل من أن يُجبر ( بارونات حرب السودان ) على دفع الكلفة والتعويض وجبر الضرر ، وليس امتنانًا واذىً كما يفعلون .
فهل تُعد أرقام بولس الهزيلة هذه — المشروطة على علاتها — حشفًا وسوء كيل
وهل يحسب هذا المرتشي — بحسب اتهام الكونغرس الأمريكي له بأنه استلم رشوة تقدر بـ ٣١ مليون دولار من الإمارات — أن السودان قيادةً وشعبًا سيستجيب لمراده واشتراطاته لمجرد التأشير بالتبرعات المهينة؟!
إن السودان دُرّة تعرفها عيون المختصين، وتعرف وزنها الموازين القسط الحساسة، ويعرفه أهله الذين افتدوه بأرواح بنيهم ودمائهم الغالية، والتفافهم حول جيشهم العظيم، وتعاقدهم معه على النصر الحاسم على هذه المليشيا المجرمة، وإفشال المخطط الخبيث.
وهم — بحول الله — بالغو هذا الهدف مهما طال المسير وعظمت التضحيات، وها هو النصر قد لاحت بشائره بانهيارات المليشيا، التي يسعى مسعد بولس ومن معه لإنقاذها من نهايتها الحتمية بتدبير مثل هذه الفعاليات الماكرة.
﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾
لا تفاوض،
ما في هدنة،
بل بس.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى