من ركام المسرح القومي.. “الموارد المعدنية” تعيد الروح “لأبو الفنون”

من ركام المسرح القومي.. “الموارد المعدنية” تعيد الروح لأبو الفنون
امدرمان: محمد السني
لطالما كان المسرح هو المرآة التي تعكس وجه الشعوب، والمنبر الذي لا يهدأ حين تصمت بقية المنابر، فهو “أبو الفنون” وصانع الوعي، والنبض الذي يثبت أن المجتمعات ما زالت على قيد الحياة مهما عصفت بها المحن.
ومن هذا المنطلق، وبإيمان عميق بأن الفن هو السلاح الأقوى في معارك البناء والوعي، خطت الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة خطوة استراتيجية نحو إعادة الروح لخشبة المسرح القومي بأم درمان.
فقد أعلن المدير العام للشركة، الأستاذ محمد طاهر عمر، عن رعاية الشركة الرسمية للاحتفال بيوم المسرح العالمي الموافق 27 مارس من كل عام، وذلك بالتنسيق مع إدارة المسرح القومي.
جاء هذا الإعلان التاريخي خلال زيارة تفقدية أجراها المدير العام للمسرح، حيث وقف ميدانياً على حجم الدمار والخراب الذي طال هذه المؤسسة العريقة جراء اعتداءات مليشيا الدعم السريع، والتقى بجماعة إعمار المسارح والثقافة والفنون وعدد من رموز الدراما السودانية الذين رابطوا لحماية إرثهم الفني.
وخلال الزيارة، أكد الأستاذ محمد طاهر عمر أن هذه الرعاية ليست وليدة الصدفة، بل هي امتداد لسنوات من التعاون الوثيق بين الشركة والمجموعات المسرحية، حيث كان للمسرحيين السودانيين دور محوري وميداني منذ سنوات في حملات الإرشاد التعديني التي طافت أسواق التعدين في مختلف ولايات السودان.
وقد ساهمت تلك الأعمال المسرحية الجوالة في تبسيط مفاهيم السلامة المهنية، والوعي بالبيئة، ورتق النسيج الاجتماعي وسط مجتمعات التعدين، مما جعل الدراما شريكاً أصيلاً في النجاحات التي حققتها الشركة.
وشدد المدير العام على أن “الموارد المعدنية” ستظل سنداً لكل مبادرة ثقافية تعيد للخرطوم عافيتها الفنية، مؤكداً عودة المؤسسات لمباشرة دورها الريادي من قلب أمدرمان الصامدة.
من جانبه، أعرب رئيس ومؤسس جماعة إعمار المسارح، الدكتور طارق البحر، عن تقديره لهذه الشراكة، مشيداً بالمسؤولية المجتمعية العالية للشركة.
وأوضح البحر أن ما تحقق في المسرح القومي هو ثمرة جهود شعبية عقب تحرير المنطقة، مؤكداً أن المسرح يتأهب الآن لاستعادة بريقه وتوفير احتياجاته التقنية استعداداً للاحتفالية العالمية القادمة.
ختاماً، يبقى المسرح القومي بأمدرمان أكثر من مجرد مبنى، إنه ذاكرة أمة وقصة صمود شعب رفض الانكسار.
ومع إعلان رعاية يوم المسرح العالمي، تُبعث رسالة قوية للعالم بأن السودان، برغم الجراح، لا يزال يغني، ويمثل، ويبدع، وأن الستار الذي حاول الخراب إسداله، سيرتفع مجدداً بجهود المخلصين، ليعلن أن صوت الفن سيبقى دائما أعلى من ضجيج المدافع، وأن شعلة الإبداع التي انطلقت من أمدرمان لن تنطفئ أبداً.
https://www.facebook.com/share/p/1DFbLd9fvu/









