رأي

وداد الماحي تكتب في دوزنة أحاسيس: حينما تعزف كرة القدم لحن العودة

دوزنة أحاسيس: حينما تعزف كرة القدم لحن العودة
​بقلم: وداد الماحي
​في لحظةٍ توقفت فيها أنفاس الملايين، وبينما كان هدير المشجعين في “المكسيك” يتردد صداه في أزقة بغداد وشوارع البصرة، انبعثت مقطوعة موسيقية لم تسمعها الآذان منذ أربعين عاماً. لم يكن مجرد فوزٍ كروي للعراق على بوليفيا بهدفين لهدف، بل كان “دوزنة” حقيقية لمشاعر جيلٍ كامل، فُطِم على ذكريات عام 1986، وظل ينتظر أن يضبط أوتار الفرح من جديد.
​كرة القدم، يا سادتي، ليست مجرد ركضٍ خلف جلدٍ منفوخ، بل هي “استثمار عاطفي” طويل الأمد. نحن نمنح هذه اللعبة ولاءنا، قلقنا، وسهرنا، وفي المقابل، تمنحنا لحظات كفيلة بمسح غبار السنين. بالأمس، وفي ملحق القارات، كان “أسود الرافدين” يوقعون على آخر بطاقة عبور للمونديال، ليثبتوا أن “قوة المسافات” مهما طالت، لا تزيدنا إلا تمسكاً بالحلم.
​هارموني عربي في بلاد العم سام
​اكتمال النصاب بثمانية منتخبات عربية في مونديال 2026 (المغرب، الجزائر، تونس، مصر، السعودية، قطر، الأردن، والعراق) هو بحد ذاته “سيمفونية” توازن مذهلة. نصفها يعزف في أفريقيا ونصفها الآخر في آسيا، وكأن القدر أراد أن تتوزع مشاعر الفخر بالتساوي على خارطة الوجع والأمل العربي.
​عادت العراق، لتكتمل لوحة الـ 48 منتخباً، ولتعلن المكسيك وكندا والولايات المتحدة عن استقبال أكبر تظاهرة إنسانية ورياضية في التاريخ.
​بين الكونغو وإيطاليا.. دروس في “الاستحقاق”
​بينما كانت الكونغو تخطف بطاقتها العاشرة لأفريقيا بفوزٍ “مؤلم” على جامايكا، كانت إيطاليا العريقة تودع الحلم بركلات الترجيح أمام البوسنة. هي رسالة واضحة لكل متابع: “الأسماء لا تضمن البقاء، بل الروح التي تُبذل في الميدان”. تماماً كما في علاقاتنا الإنسانية، لا يكفي أن تكون صاحب تاريخ؛ بل عليك أن تكون حاضراً، مخلصاً، ومقاتلاً حتى الرمق الأخير.
​همسة أخيرة:
إن تأهل العراق بعد غياب أربعة عقود هو درس في “الصبر الجميل”. أحياناً تتأخر الأماني، وتتعثر الخطى، لكن حين تأتي، تأتي لتملأ الفراغات التي تركها الغياب، ولتؤكد أن الأوتار التي تُحب بإخلاص، لا بد أن تُعزف يوماً ما لحن الانتصار.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى