د. الحاج عبد الرحمن الحاج موسى يكتب: الدكتور علي بابكر سيد أحمد.. وجهٌ مشرق من مدينة الكوة في وزارة الصحة الاتحادية

د. الحاج عبد الرحمن الحاج موسى يكتب:
الدكتور علي بابكر سيد أحمد.. وجهٌ مشرق من مدينة الكوة في وزارة الصحة الاتحادية
كشفت تجربة الحرب التي أشعلتها المليشيا المتمردة عن معادن الرجال والمؤسسات، وكانت اختباراً عملياً قاسياً للوطن بأكمله، فلم تكن المواجهة بالسلاح وحده، وإنما كانت أيضاً مواجهة في الضمير، والولاء، وتحمل المسؤولية. ففي هذه المحنة برز من اختار الوقوف إلى جانب وطنه وأهله، مؤمناً بأن الواجب الوطني لا يقبل المساومة، وفي المقابل سقط آخرون في الامتحان سقوطاً مريعاً ومخزياً عندما آثروا مصالحهم الضيقة أو انحازوا إلى الفوضى على حساب الدولة ومؤسساتها. وبين هذين النموذجين، أثبتت مؤسسات الدولة أنها قادرة على الصمود، وأنها تملك من الكفاءات والخبرات ما مكنها من مواصلة أداء رسالتها رغم الظروف الاستثنائية، وكانت وزارة الصحة الاتحادية في مقدمة هذه المؤسسات، إذ حملت على عاتقها مسؤولية الحفاظ على حياة المواطنين في واحدة من أصعب المراحل التي مر بها السودان. ففي زمن الحرب والأزمات، تصبح المحافظة على حياة الناس واحدة من أعظم المسؤوليات الوطنية، وتتحول المؤسسات الخدمية إلى خطوط دفاع متقدمة لا تقل أهمية عن أي جهد آخر لحماية الدولة والمجتمع. ورغم هذه الظروف، ظل العاملون في الحقل الصحي يؤدون واجبهم بإخلاص، مقدمين نموذجاً وطنياً يستحق كل تقدير.
ومن بين هذه النماذج يبرز الدكتور علي بابكر سيد أحمد محمد، وكيل وزارة الصحة الاتحادية، بوصفه واحداً من الكفاءات الوطنية التي اختارت أن تكون في قلب الميدان، وأن تواجه التحديات بروح المسؤولية والعمل المؤسسي. فمنذ أن تولى هذا الموقع في واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها البلاد، ظل حاضراً في تفاصيل العمل التنفيذي، مؤمناً بأن نجاح المؤسسة هو السبيل الحقيقي لخدمة المواطن، وأن إدارة الأزمات تحتاج إلى الهدوء، والانضباط، والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
وينتمي الدكتور علي بابكر سيد أحمد محمد إلى مدينة الكوة، تلك المدينة العريقة التي ارتبط اسمها في الوجدان السوداني بالعلم، والانضباط، والوعي، والإسهام في بناء مؤسسات الدولة. وقد نشأ في أسرة كريمة عرفت بحسن السيرة، والتمسك بالقيم النبيلة، والاهتمام بالشأن العام، فكان لذلك أثره في تكوين شخصيته، وترسيخ معاني المسؤولية والالتزام، وهي القيم التي رافقته في مختلف مراحل حياته العلمية والعملية.
بدأ مسيرته المهنية طبيباً، ثم تدرج في مواقع المسؤولية داخل وزارة الصحة، حتى تولى منصب الأمين العام للمجلس القومي للأدوية والسموم، وهو موقع محوري في المنظومة الصحية، يرتبط بتنظيم قطاع الدواء، وضمان جودة وسلامة المنتجات الدوائية، وحماية المجتمع من الأدوية غير المطابقة للمواصفات. وقد مكنته هذه التجربة من اكتساب خبرة واسعة في الجوانب الفنية والإدارية، قبل أن يُكلف بمنصب وكيل وزارة الصحة الاتحادية، ليواصل أداء رسالته في مرحلة بالغة التعقيد، فرضتها ظروف الحرب وما أفرزته من تحديات صحية وإنسانية استثنائية.
وفي هذا السياق، برزت حالة من الانسجام والتكامل بين وزير الصحة الاتحادي الدكتور هيثم محمد إبراهيم ووكيل الوزارة الدكتور علي بابكر سيد أحمد محمد، حيث شكلا ثنائية تنفيذية اتسمت بروح الفريق، وتوزيع المسؤوليات، وسرعة اتخاذ القرار، والعمل بعيداً عن الضجيج الإعلامي. وقد انعكس هذا التناغم على أداء الوزارة، وأسهم في تعزيز قدرتها على إدارة الملفات الصحية المعقدة، ومواصلة تقديم الخدمات الأساسية، والحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية في مختلف الولايات، بما جسد نموذجاً مؤسسياً ناجحاً في إدارة قطاع حيوي خلال ظروف استثنائية.
وتؤكد هذه التجربة أن نجاح المؤسسات في أوقات الأزمات لا يعتمد على الجهود الفردية، وإنما على قيادة واعية، ورؤية مشتركة، وعمل جماعي منظم، وإيمان راسخ بأن خدمة المواطن هي الغاية الأولى من الوظيفة العامة. ومن هذا المنطلق، قدم الدكتور هيثم محمد إبراهيم والدكتور علي بابكر سيد أحمد محمد نموذجاً مشرفاً لقيادات تنفيذية جمعت بين التأهيل العلمي، والخبرة العملية، وحسن الخلق، والقدرة على إدارة الملفات الحساسة بروح المسؤولية الوطنية.
ويظل الدكتور علي بابكر سيد أحمد محمد واحداً من الوجوه المشرقة التي قدمتها مدينة الكوة للسودان، حاملاً معه ما عرفت به مدينته من قيم الانضباط، والإخلاص، والعمل الجاد، ومسخراً خبرته لخدمة القطاع الصحي في واحدة من أدق المراحل التي مرت بها البلاد. كما تستحق قيادة وزارة الصحة الاتحادية، وعلى رأسها الدكتور هيثم محمد إبراهيم، كل التقدير على ما بذلته من جهود للحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية، مؤكدين أن قوة الدولة تبدأ من قوة مؤسساتها، وأن حماية صحة المواطنين تظل واجباً وطنياً لا يقل أهمية عن أي جهد يُبذل من أجل أمن السودان واستقراره، وأن تماسك مؤسسات الدولة وإسنادها للقوات المسلحة السودانية يمثلان ركيزة أساسية حتى يكتمل النصر المؤزر بإذن الله.




