رأي

محجوب ابو القاسم يكتب: الجالية بأسوان وحدة مهددة

محجوب أبوالقاسم

يكتب

الجالية بأسوان وحدة مهددة

تظل الجاليات بالخارج واحدة من أهم الأذرع الوطنية التي تحمل هموم المغتربين وتسعى إلى رعاية مصالحهم وتوثيق صلتهم بوطنهم ومؤسساته الرسمية وحين تعمل الجاليات في تناغم مع السفارات والقنصليات فإنها تقدم نموذجا مشرف للعمل الطوعي وتصبح سند حقيقي للمواطن السوداني في الغربة.

غير أن ما يرد إلينا من معلومات حول أوضاع الجالية السودانية بمدينة أسوان يبعث القلق ويستدعي وقفة جادة من الجهات المختصة قبل أن تتفاقم الأزمة فقد شهدت الفترة الماضية حالة من اللغط والخلاف بين الجالية والقنصلية الأمر الذي انعكس سلبا على وحدة الصف رغم أن قنصل السودان في أسوان السفير عبد القادر عبدالله يعرف بين أبناء الجالية بأنه من السفراء النشطين الحاضرين في مختلف المناشط الاجتماعية والوطنية والداعمين باستمرار لبرامج الجالية وفعالياتها.

لكن القضية هنا لا تتعلق بالأشخاص بقدر ما ترتبط بأداء المؤسسات واليات إدارتها، ففي يوليو 2025م صدر قرار بتشكيل لجنة تمهيدية للجالية السودانية بأسوان منحت بموجبه عام كامل لإنجاز مهامها وفي مقدمتها إعداد النظام الأساسي واستكمال الهياكل التنظيمية وتهيئة الأجواء لإجراء انتخابات تمثل أبناء الجالية بصورة ديمقراطية وشفافة.
وانقضت المهلة المحددة في 15 يوليو 2026 دون أن تحقق اللجنة اي من أهدافها بل على العكس شهدت الفترة تصاعدا للخلافات مع القنصلية وعدد من مكونات الجالية الأمر الذي أدى إلى حالة من الانقسام امتدت اثارها إلى مختلف مناطق الصعيد والأكثر دلالة على حجم الأزمة أن عشرة أعضاء من المكتب التنفيذي تقدموا باستقالاتهم احتجاجا على الأوضاع التي آلت إليها اللجنة في مؤشر يصعب تجاهله أو التقليل من دلالاته، وتفيد المعلومات بأن عدد من الكيانات والجمعيات السودانية خاطبت جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج قبل انتهاء فترة التكليف مطالبة بتدخل عاجل لاحتواء الأزمة وتصحيح المسار إلا أن العام انقضى دون خطوات عملية لحسم الملف أو تقديم حلول تعيد الثقة إلى أبناء الجالية.

إن استمرار هذا الوضع لا يخدم فالجاليات وجدت لتوحيد السودانيين في المهجر لا لتوسيع دائرة الخلافات بينهم.

كما أن نجاح أي جالية يرتبط بعلاقة مؤسسية متوازنة مع السفارة أو القنصلية قائمة على التعاون والاحترام المتبادل بعيدا عن الاستقطاب أو الصراعات التنظيمية.

ومن هنافإن المسؤولية تقع على عاتق جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج لمراجعة آليات تشكيل اللجان التمهيدية والالتزام بالمواقيت المحددة لإجراء الانتخابات مع تعزيز المتابعة والرقابة خلال الفترات الانتقالية حتى لا تتحول اللجان المؤقتة إلى كيانات دائمة أو إلى مصدر للأزمات والانقسامات.

إن جالية أسوان تستحق أن تستعيد وحدتها ودورها ويستحق السودانيون هناك مؤسسة قوية تمثلهم وتدافع عن مصالحهم بعيدا عن التجاذبات والخلافات التي لا رابح فيها.

ولنا عودة.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى