حافظ آدم أبو آية يكتب في صدى الرؤية: “دولة ما بعد الحرب.. من فوضى المسميات إلى ضبط الدولة”

أ. حافظ آدم أبوآية يكتب..
صدى الرؤية ..
“دولة ما بعد الحرب.. من فوضى المسميات إلى ضبط الدولة”.
إعادة هيكلة الخدمة المدنية والمؤسسات الدستورية ضرورة وطنية لا خيار..
المقدمـة:
تشوهات ما بعد الثورة ..
ثورة ديسمبر المجيدة أسقطت نظاماً، لكنها لم تسقط “فوضى الدولة”. فبعد ستة سنوات، ما زالت مؤسساتنا تعاني من أخطر أمراضها(تعدد المسميات، تضارب الاختصاصات، وغياب الوصف الوظيفي).
وزارة في المركز اسمها “الثروة الحيوانية”، وفي ولاية اسمها “الإنتاج والموارد الاقتصادية”. مجلس في ولاية له صلاحيات وزارة ومسؤوله يسمى امين بدرجة وزير وهو راضي للاسف، ومفوضية في المركز بلا موازنة ولا هيكل ومغلوط في تبعيته ..
النتيجة: دولة مترهلة، ومواطن تائه، وموارد مهدرة، وأداء بلا عطاء .
أولاً..
تباينات ما بعد ديسمبر وتشخيص الأزمة..
1. فوضى المسميات ..
بعد الوثيقة الدستورية وتعدد الحكومات، أصبح لكل والي ولاية “وزاراته” الخاصة. 18 ولاية = 18 نموذج هيكلي مختلف. وزارة الصحة في ولاية، و”وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية” في أخرى، وزارة والمالية والاقتصاد وفي أخرى وزارة المالية والاقتصاد والقوى العاملة.
2. تضخم المؤسسات الدستورية..
لجان، مفوضيات، مجالس عليا.. أغلبها استنساخ بلا مهام واضحة وربما هدفها “الترضيات” لا “الإنتاج”.
3. غياب الوصف الوظيفي.. مدير عام في المركز يدير 500 موظف، ونظيره في الولاية يدير 50. وكيل وزارة صلاحياته أكبر من وزير ولائي أو أحيانا حتى المركزي، لا معيار ولا مقياس.
4. ازدواجية الصرف..
نفس العمل يتم في ثلاثة مؤسسات مختلفة.. والنتيجة فشل في الخدمة وزيادة في التكلفة.
ثـانيـاً: إعادة الضبط..
خارطة طريق الدولة الجديدة
السودان بعد الحرب لا يحتمل “دولة الأحجام”. يحتاج “دولة وظائف” والحل في اربعة خطوات عملية وهي كالآتي:
1. توحيد المسميات والهياكل
وإقرار قانون واحد للهيكل التنظيمي للدولة.
في المركز وزارات سيادية + وزارات خدمية + وزارات إنتاجية، لا يتجاوز عشرون وزارة.
وفي الولايات عشرة وزارات كحد أقصى بمسميات موحدة مطابقة للمركز مثلاً “وزارة الصحة”، “وزارة التربية”، “وزارة المالية” وغيرها .. وبهذا تنتهي جميع الفوضى. القائمة الآن على أساس التباين ..
2. إقرار وصف وظيفي موحد وقومي .
لكل وظيفة من “وزير” إلى “غفير” ليكون الوصف واضح من حيث المهام، الصلاحيات، المؤهل العلمي ومعايير متفق عليها ، ومعايير التقييم.
يصدر من مجلس الوزراء ويُلزم بها المركز والولايات لانهاء التقاطعات.
3. دمج وترشيق المؤسسات الدستورية .
مراجعة كل المفوضيات والمجالس بما يتوافق مع خدمة المجتمع ومن لا يخدم المواطن مباشرة يُدمج أو يُلغى.
مثلاً (دمج مفوضية العون الإنساني + مفوضية العمل الطوعي في هيئة واحدة)
والهدف هو تقليل الصرف وترشيدها مع توحيد القرار.
4. نظام معلومات موحد للخدمة المدنية .
حصر قومي لكل موظفي الدولة بالمركز والولايات و الربط بين الوظيفة والميزانية وتوحيد الأجور مع التزام الموظفين لادا۽ مهامهم في كل ربوع البلاد ويتم النقل مركزياً .
ـ ثـالـثـاً: لماذا الآن؟
لأن الحرب كشفت هشاشة الدولة، ولأن إعادة الإعمار تحتاج دولة “خفيفة ورشيقة” لا “دولة متضخمة”.
ولأن المواطن في القضارف والجزيرة ودارفور يريد أن يجد “وزارة واحدة” يخاطبها، لا 10 لافتات بلا فعل.
خـتـامـاً :
الضبط قبل البناء
لا يمكن أن نبني السودان الجديد بهياكل السودان القديم المترهل والفوضوي ..
إعادة هيكلة الخدمة المدنية ليست رفاهية إدارية. هي معركة بقاء.
هي إزالة التشوهات التي أنتجت الفساد والفشل.
ـ دولة واحدة.. قانون واحد.. وصف وظيفي موحد .
حينها فقط نستطيع أن نقول لقد بدأنا نبني ..
فتكم بعافية ..
حافظ أبوآية..








