محمد خبير يكتب: رحلة الأهوال .. لأجل تفقد الحال ..بمناطق الكدالو الحدودية!

*محمد خبير يكتب* :
*رحلة الأهوال .. لأجل تفقد الحال ..بمناطق الكدالو الحدودية!*
لأن النفوس كباراً تعبت في مرادها أجسام .. وبقدر الحاجة والفاقة.. فكانت المبادرة من محافظ محافظة ودالماحي أطلق نداءً إنسانياً لأمانة الزكاة إقليم النيل الأزرق بضرورة تقديم المساعدة ومد يد العون للأهالي بقطاع الكدالو المناطق الحدودية بين السودان والجارة إثيوبيا مثل مناطق ياردا ،ألمان،بن بودي ،يابجر،ياقلنق
لجهة أن الزكاة بيت العطايا فكان العطاء والسخاء من الأخ أمين النيل الأزرق بتقديم وتصديق ومواد عينية دقيق وإلتزامه التام بتوفير طاحونة لمنطقة ياقلن لتكون خير معين لمواطني وأهالي تلك المناطق ،تحركت قافلة الخير صوب تلك المناطق البعيدة والقصية والنائية فكانت رحلة الأهوال والمصاعب ووعثاء السفر..لجهة تضاريس منطقة الكدالو حيث الجبال الشاهقة تحيط بها كإحاطة السوار بالمعصم وغابة زاخرة بالأشجار الغابية والمثمرة على غرار شجرة الدوم والعرديب وصلنا منطقة يابجر ليلاً حيث أرخى سدوله وظلام دامس لا تسمع فيه سوى حفيف الأشجار التي تحيط بجانبي الطريق ..لم يكن المسير سهلاً لمنطقة يابجر لجهة تعطل الجرار الذي على متنه مواد القافلة بقيادة السائق الماهر محمد أحمد الضو(فجقة) الذي كابد وعافر معافرة وعورة الطريق وتلك الخيران لا سيما خور سوار ..وهو الخور الذي فاض عن آخره وأغرق مناطق الجزيرة وسيفاوة وجبل النور في الخريف الماضي مما دفعهم للنزوح وهجرة ديارهم مكره أخاك لا بطل!
حيث كانت القافلة بقيادةنائب المدير ياسر السر رمضان و المشرف محمد صالح خبير
وصلنا منطقة يابجر فكان الإستقبال بحفاوة وكرم فياض من أناس يغزلون المحبة ويعيشون ببساطة الريف السوداني هداوة بال وزمان الترحال وحيث الضحكة هناك من جوا الجوف والبسمة هناك مافيها الخوف يتحايلون على الفقر بالقناعة ويضربون فجاج الأرض والصخر أملاً أن يخرج لهم وعداً وقمحاً وتمني في وش الزمن الشين!
قضينا ليلتنا تلك في يابجر والإرهاق والنصب قد أخذا منا وبتنا مرهقين ومتعبين من فرط الرحلة الشاقة والمسير الطويل ..كيف لا يكون طويلاً فهي منطقة حدوية مع الزهرة الجديدة أثيوبيا حيث تلمع أنوار سد النهضة والفاصل بين يابجر السودانية ومنطقة (بامازا)
من سوء الحظ أصابت عربتنا التي تقلنا عطباً أيضاً والتي كان يقودها السائق الحاذق الشاطر
عزالدين محمد عثمان (جاري) مما إضطرنا لتركها في منطقة يابجر والإستعاضة بركوب الجرار الذي يقوده (فجقه)بغية الوصول إلى منقطتي ببي وياقلن ومنطقة ياقلن مقصدنا نظراً لحديث الشجون والمأساة والمعاناة التي سردها محافظ ودالماحي في أنهم يطحنون طحينهم من الذرة على (مرحاكة) ليسدوا به رمقهم وما بهم من جوع والزمان مسغبة يا للهول..!
ولعمري كانت الدهشة حاضرة عندما وصلنا منطقة ياقلنق الحدودية وشياخة علم الدين وشاهدنا بأم أعيننا كيف إنسان تلك المناطق لايزال يطحن طحينه من الذرة على حجر كبير مسنوداً على أربعة أعواد تسمى (المرحاكة) وكأني به من العصور القديمة والتليدة ..!وكأني برواية البؤساء للكاتب العالمي الفرنسي فيكتور هوجو كتبت فيهم جراء معاناتهم وكفاحهم من أجل الحياة..فهم لا يسرقون قطعة خبز بل يطحنون خبزهم على حجر من فوقه حجر إنهم البؤساء لا ينظرون وراءهم فهم يعلمون أن النحس يلازمهم،و أن الشقاء يطاردهم!
عزيزي القارئ لك أن تتخيل ذلك والعالم صار غرفة صغيرة بفضل العولمة والحداثة وهناك أناساً طيبون لا يملكون طاحونة لطحين قوت يومهم..!
إنها الفاقة والعوز ،مشهد تراجيدي ومأساة تدمي القلب وتدمع العين من فرط بؤسهم وشقاوتهم!
ولأن الواجب المقدس ومسؤوليتنا المجتمعية حتمت علينا الوصول إليهم وتقديم يد العون والعطايا ولنوثق معاناة أهلنا في تلك المناطق النائية البعيدة ولنعكس إحتياجاتهم لمعالي أمين النيل الأزرق من إعطائهم الأولوية من الدعم العينيوالنقدي والإهتمام المباشر من قبل معالي أمين النيل الأزرق وإدارة الدعوة والإعلام من توفير فرشات ومكبرات الصوت والمصاحف وإكرام الموتى لتلك الزوايا ومصلاتهم ومساجدهم!
ثمة صوت شكر لمعالي أمين النيل الأزرق نرسلها بلسان حال أهلنا بمناطق ياردا،ألمان،بن بودي ،يابجر،ببي،ياقنلق وصوت شكر أيضاً للسيد محافظ محافظةودالماحي الذي أيقظ فينا روح المبادرة وضرورة الوصول إلى تلك المناطق وتقديم المساعدة لهم وسيما هم لا يملكون طاحونة لطحين الذرة ويستخدمون (المرحاكة)..!
محمد خبير23/1/2026








