رأي

لواء ركن ” م”د. يونس محمود محمد يكتب: كتاب الحرب على ذراع وزير الدفاع الأمريكي

بسم الله الرحمن الرحيم
٧ مارس ٢٠٢٦م
كتاب الحرب على ذراع وزير الدفاع الأمريكي
لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد
وزير الدفاع الأمريكي (Pete Hegseth) كشف عن ساعده، فإذا هو يختصر الموقف الأمريكي في وشومٍ ثلاثة: سيف في شكل الصليب، وكلمة Deus Vult وتعني: إرادة الإله، وكلمة «كافر» باللغة العربية الفصيحة. وهذه هي أسس الحروب الصليبية التي قامت عليها منذ أن دعا البابا Urban II إلى الحج المسلح إلى القدس عام 1095م، واستمرت نحو مئتي عام كاملة. وهذا تاريخ راسخ في وجدان الصليبيين لم ينسوه، بل بنوا عليه فلسفتهم السياسية إلى اليوم وغدًا.
هذا العلج، كلما علا منبرًا، وجّه كلامه ووعيده وسخريته إلى الإسلام والمسلمين، ربما لأنه لم يجد حتى الآن من يردّه إلى صوابه ردًّا مقنعًا.
كذلك تجد كتاب الحرب الصليبية الدائرة الآن في الشرق الأوسط في قناع Benjamin Netanyahu اليهودي المتطرف، وهو يعتمر الكِبّة الصهيونية التزامًا بنصوص العهد القديم، ويقول إن الله أمره بأن يفعل ما فعل، غير آبهٍ باعتبارات الحداثة ومنطق العلم، بعيدًا عن الثيوقراطية المتزمتة التي تحكم دولة الكيان الآن.
وكتاب الحرب تقرؤه كذلك فيما صنعه حواريو Donald Trump بالأمس داخل البيت الأبيض، في المكتب البيضاوي، حيث اجتمع نفر من القساوسة الإنجيليين البيض – تحديدًا – بدعوة من مستشارة ترامب للشؤون الدينية منذ أكثر من عشرين سنة، Paula White-Cain، ليقيموا صلاةً ودعاءً ليسوع لينزل البركة على الرئيس ترامب، ويحفظه وينصره في حربه هذه.
ولعل في هذا شفاءً للجواب لمن ظل يهرف بالعلمانية وفصل الدين عن الدولة، على مذهب القحاطة الأغبياء ومنطق حميدتي والحلو، وكل من يستحي من إظهار دينه ومعتقده في شأن الحياة، وخاصة في الحكم والسياسة.
وبالطبع لا تقع الملامة على ترامب ووزير دفاعه ونتنياهو، لأنهم جميعًا أرادوا تطبيق قناعاتهم وفق مشيئتهم، ولكن اللوم – في المقابل – يقع علينا نحن معشر المسلمين، سيما المتصدرين لمشهد ريادة الناس ومقاليد الحكم؛ وذلك ليس فقط بالتخلي عن التمظهر بقيم الدين وتطبيق أحكامه في الحياة، بل بسعي كثير منهم إلى التضييق على الدعوة ومحاصرة الدعاة، وتغيير المناهج، وغيرها من الأعمال التي تماهي سياسات الغربيين الصهاينة واليهود، وهم يسعون إلى إطفاء هذا النور ضمن سنن الصراع التي يعرفونها تمامًا ويعدّون لها العدة.
ولعل في خطاب الرئيس الأمريكي السابق George W. Bush في September 11 attacks عام 2001م، حيث أعلن الحرب على الإرهاب، وما تلاه من سياسات، ثم ما يفعله دونالد ترامب وثلته من التيار القومي الأبيض، والتزامهم تحقيق المصالح الإسرائيلية أولًا قبل المصالح الأمريكية، وتسخيرهم كل بسطة النفوذ ومعاملات القوة، وتوظيف الآخرين – خاصة في منطقة الشرق الأوسط – للزج بهم في أتون حرب، وفروا لها كل أسباب الخداع الاستراتيجي والعملياتي، لإغراء أو إكراه الدول لخوض الحرب بالوكالة ضد إيران.
وبذلك تتهيأ المنطقة بالكامل للسيادة الإسرائيلية المتربصة منذ زمن طويل، لتحقيق رغبتها في التوسع الجغرافي من النيل إلى الفرات، تحقيقًا لأسفار التوراة.
هذه الحرب أصولية في المقام الأول، تخرج من بين طيات المزامير والإصحاحات والأسفار، تغذيها مفاهيم الحاخامات والقساوسة المتعصبين. ولذلك يجب على المعنيين من القادة في هذه المنطقة المنكوبة أن يتمعنوا مليًا لمعرفة الأهداف الخفية وراء دعوات الانخراط في حرب إيران، وما «سبوبة القواعد الأمريكية» إلا حيلة ماكرة انطلت على الجميع في حين غفلة وسهو، واستجابة بلا طائل.
لتقود مضيفيها في نهاية الأمر إلى مواجهةٍ وحربٍ ستحرق المنطقة كلها بأكثر مما هي محترقة الآن.
إنه صراع قديم متجدد، ميدانه هذه الأرض المباركة، مهبط الأنبياء، وتاريخ الأديان، وأصل الحضارة، ومستودع الطاقة، وممرات التجارة، وقلب العالم. فاليهود – على أكثر من لسان فيهم – يُمنّون أنفسهم بالعودة إلى مكة والمدينة. ولئن لم يجمع هذا التهديد المستفز كلمة المسلمين ويوحدهم في وجهه، فإن التاريخ سيشهد على هذه الأجيال بما تستحق.
أما وزير الدفاع الأمريكي، فقد شهد على نفسه بالكفر.
{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى