رأي

ياسر الفادني يكتب في من اعلى المنصة: نباح بلا أنياب !

من أعلى المنصة

ياسر الفادني

نباح بلا أنياب !

التاريخ يعيد نفسه، لا لأن الزمن يدور في حلقة مفرغة، بل لأن بعض الأطراف تصرّ على تكرار الخطأ ذاته، بالهدف ذاته، وإن اختلفت الوجوه وتبدلت الأقنعة ، الأمس كان له عنوان، واليوم له عنوان آخر، لكن الدولة هي ذات الدولة، التي صنعت الزمان حين لزم، وتصنع الحاضر الآن بوعي القوة لا بوهم المؤامرة

ما يجري ليس خافيًا على أحد، إثيوبيا تحاول فتح جبهة جديدة، لا بدافع الدفاع ولا بحسابات حسن الجوار، بل وفق المخطط القديم نفسه: اللعب على الوتر القبلي، والزحف عبر مناطق النيل الأزرق بأدوات رخيصة، مرتزقة وعملاء، علّها تشغل القوات المسلحة عن يدها الحديدية التي لا تزال تهوي يومًا بعد يوم على رأس المليشيا في كردفان ودارفور، فتفقدها توازنها وتقصم ظهر مشروعها

لكن من يقرأ الميدان لا يخطئ التقدير، المليشيا لم تعد في موقع الهجوم، ولا حتى الصمود، بل في حالة هروب مكشوف، ما تلقته في ملكن هو ضربة موجعة كشفت حقيقة القوة المزعومة، فرّت ككلاب سائبة، ولم يبقَ لها سوى نباح متحشرج، ضجيج العاجز حين يفقد القدرة ولا يفقد الصوت

فتح جبهة جديدة في هذا التوقيت ليس خطوة ذكية، بل مقامرة بالنار، وعلى الإثيوبي أن يفهم دون لغة دبلوماسية أن من يشعل نارًا على حدود مشتعلة، يفتح على حكمه جحيمًا لا يُطفأ بسهولة، النار لا تعترف بالنيات، ولا تميّز بين من أوقدها ومن استُهدف بها ومن يرفع عود الثقاب ليحرق به الآخرين، غالبًا ما يكون أول من تلتهمه ألسنة اللهب

السودان اليوم لا يُدار بردّ الفعل، بل بفعل الدولة، دولة تعرف متى تصبر، ومتى تضرب، ومتى توسّع المعركة ومتى تغلقها، وهي ليست دولة تُستدرج بالضجيج، ولا جيشها يُشغَل بالهوامش بينما يحسم المتن

إني من منصتي أنظر ….حيث أرى…. أن الرسالة واضحة: إشعال الحرائق أسهل بكثير من إخمادها، لكن التاريخ علّمنا أن من يبدأ اللعب بالنار… نادرًا ما يخرج منها سالمًا.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى