ياسر الفادني يكتب في من اعلى المنصة: حين يكون الوطن هو المعركة

من أعلي المنصة
ياسر الفادني
حين يكون الوطن هو المعركة
في لحظة فارقة من عمر البلاد، تتبدى الحقائق واضحة بلا رتوش، وتتساقط الأقنعة واحدًا تلو الآخر، ليتضح أن المعركة الكبرى لم تكن يومًا في صراعات السياسة العابثة، ولا في نزاعات الكراسي الزائلة، بل كانت ولا تزال في الوقوف إلى جانب هذا الوطن، بكل ما نملك: بالنفس، والمال، والكلمة، والنية الخالصة
المعركة الحقيقية اليوم، هي الاصطفاف حول القوات المسلحة، من يقاتلون في الخنادق ويذودون عن الأرض والعرض بلا منٍّ ولا أذى، فهم حماة البلاد وسدها المنيع والوقوف معهم ليس خيارًا، بل فريضة وطنية لا يسقطها العجز ولا تؤجلها الأعذار، فالقلب الذي لا ينبض للجيش، ليس ضعيفًا فحسب، بل خاوٍ من شرف الانتماء
نخوض معركة أخرى لا تقل شرفًا، وهي دعم حكومة الأمل التي إختارها د. كامل إدريس، لا تأليهًا لأشخاصها، بل إيمانًا بمشروعها، وتصويبًا لمسارها إن حاد، بالرأي المستنير، والنقد النبيل، والنصيحة الغيورة، لا بالتقليل، ولا بالذم، ولا بالتشكيك، فالوطن لا يُبنى بالحجارة التي نرشق بها بعضنا، بل بالطوب الذي نرصه فوق بعضه لنعيد به تشييد ما انهار
المعركة التي تغيظ، وتُربك من خان وسرق واستباح، هي دفاعنا عن وحدة البلاد، عن ترابها المهدد بالتقسيم، ودمها الذي نزفه تجار الحروب والخيانة، أولئك الذين باعوا أنفسهم بثمن بخس، وكانوا سببًا في الخراب الذي استباح مدننا، وهدم بيوتنا، وكسر قلوبنا
نحن الآن، في مرحلة مفصلية، لم تعد تحتمل التردد ولا العبث، ذهب عنا الأذى الأكبر، وبقي الأذى الأصغر، ونحن واثقون أن الانتصار لا يُنال بالكلام، بل بالفعل والموقف والمشاركة، نحتاج لكل فكرة، لكل عالم، لكل قلم، لكل وطني لديه القدرة على الثبات وقت الزلزلة
نحتاج إلى التكاتف والتعاضد، وإلى العمل مع ولاة الولايات التي نُكبت واستبيحت، لنعيد بناء ما هُدم، وننهض من بين الركام أقوى مما كنا، فالأمن مسؤولية الجميع، لا فضل فيها لأحد على أحد، كما أن الوطن لا ينهض إلا بأبنائه الصادقين، لا بالخونة، ولا المجربين الذين فشلوا بالأمس، ويريدون أن يعودوا متخفين تحت عباءة جديدة
إني من منصتي أنظر … حيث أرى…. أن هذه معركتنا… وكل من لم يدخلها بعد، فليراجع نفسه، فما عادت هناك مساحة للتجريب، ولا وقت لمتفرج على حريقٍ يأكل قلب البلاد.