رأي

حيدر التوم خليفة يكتب: الإسراء والمعراج .. قراءة علمية

*الإسراء والمعراج ..*
*قراءة علمية ..*

*البراق ، الطائرة او المركبة الفضائية ..*

*دلالات من النصوص*

*حيدر التوم خليفه*

…….

مع غياب *المنهج العقلاني ،الموازن بين العقل والنقل* ، المقترن بالإيمان المتسامي ، ما زال كثير من الناس ، يتعامون مع الدين (بإطلاقه)، إما من منطلق ميثي خرافي بحت ، … وما يتبعه ذلك من رفض … أو من منطلق ايماني تسليمي محض حاوي لكل مكوناته .. من غير تمحيص .. شامل لكل نصوصه المعصومة وما يستتتبعها من حواشي التفسير والتأويل ومخرجات الرأي والنظر الغير معصومه .. وما تم نسجه من أخبار جلها مكذوب .. واحداث مبتدعة مخلوطة بين واقع صحيح وخيال مفتري .. واسرائيليات، ومسيحيات وحكاوي الأمم الغابرة …

وكل ذلك في كشكول غريب ، أُلبِس حُلة القداسة .. فصار من الدين .. بل اساسه وبنيانه المُوتد …

وكُتِب علي بابه ممنوع الاقتراب أو المراجعه .. فأصبح التفكير فيه جريمة دعك عن التشكيك في منسوجه البشري ..

وربما قاد التفكير الي التكفير .. في إغلاق عجيب للعقل والذي هو سبب التفضيل للإنسان المكرم ..

هذا المنهج القائم علي التقليد .. المعزول والمحبوس في سجن التقييد .. الرافض لحق الإنسان في إعمال الفكر إنصياعا لأمر الله تعالي في حثه علي التفكر والتدبر .. في تجاوز تام لمقاصد الدين .. وتجاهل مُرمٍ لمطالب التجديد والتحديث والمواكبة ، فهماً لمرامي الاجتهاد ، لإدراك مقاصد النص ، وتطويرا لمخرجاته وعقلنتها … !!!

*وما هو الاجتهاد غير إعمال العقل في النص* ؟!!

ودونك التقصي والنبش في روايات السابقين من المؤرخين والاخباريين ، وتشريحها وقتلها بحثا وطلباً لما يوافق مقاصد التشريع ومرامي التنزيل.

وهذا العقل الآسن ، المحتكر للدين فهما وشرحا ، هو ما ازري بالعقل الاسلامي ، واورثه فقرا ، انعكس على مجتمعاته جهلا وتخلفا وعالة علي الآخرين ..

انظر الي الاحداث المواكبة لجائحة فيروس كورونا الماضية ، وحالة عجزنا المعرفي ، وضحالة عمق وفقر تعاملنا معها .. وهي حالة أشبه بالموات الوجودي ..

افول تام ، وغياب سديمي ، حجب عننا طوعا وعجزا ، اي دور ايجابي في بزوغ أي منجز معرفي خلال الخمسمائة عام الاخيرة …

عقل أوجد إنسانا متواكلا يخدع نفسه أنه مُتوكل .. بل هو العجز بعينه .. لأنه يحمل عقلا اثقلته قيود الفقهاء وصكوك لصوص الدين ..وسوءات الثقافة المنكفئه .. وسموم التعليب الفكري، وظلاميات التجهيل الممنهج ، والإرادة الغائبة وحرية التفكير المسلوبة.

كل ذلك تفجٌر بركة آسنة غرق فيها العقل المسلم بكلياته..

فصارت شروحات وأقوال واراء العلماء هي الدين ، وارتقت مصداقية فوق صحيح نصوصه … وعلت البشرية علي الإلهية ..

وصارت *أقوالهم أكثر قداسة من النص المصدوق* …

بل امتدت افتراءاتهم إلي أن ينوبوا عن الله زورا .. وصاروا الموقعين عنه تقولا .. بزعمهم …

ما دعاني إلى كتابة التقدمة أعلاه… (غير أنه مدخل الي نقد الحال الماثل …) ، هو أنني قصدت لفت الأنظار الي غفوتنا الفكرية والتي أدت إلي تفويتنا لفرص عظيمة تدفع في اتجاه تأكيد عظمة هذا الدين وريادته .. وذلك من منطلق علميته وعقلانيته المطلقه ، وروحه المتمثلة في *تطابق الوحي الصامت* ( العلم وسنن الله الكونيه ) مع *الوحي الناطق* ( القران ) ..

ذلك لاننا في زمن ، يجب أن لا نباعد فيه بين *الوحي والعلم*.. ولا أن نباعض بين *النص المكتوب والنص المبثوث* … فكلها من عند الله تعالي ..

وهذا يستوجب أن نستعين بالمنهج العلمي في قرأتنا للنصوص ودراستنا للاخبار والمرويات تحقيقا وتمحيصا ..

ودراسة النصوص وفقا للمنهج العلمي افرخت ما ندعوه اليوم *بالتفسير الاعجازي للقران الكريم* .. كمنهج يخاطب اللب العقلي عند شرحه للنص ..

وهو أمر نحتاج الي إنزاله *واقعا وحجاجا* عند دراستنا لجوانب متعددة من السيرة النبوية خاصة ..

وهو شئ سوف يقودنا حتما الي إزالة كثير من الشوائب والخرافات وبقايا الحكاوي الأسطورية التي زينت التاريخ الاسلامي المبكر بما فيه من سير واخبار .

وهي اشياء حجبت عننا كثيرا من حقائق الواقع ، وسربلت ديننا بخرافات الإنسان الاول صاحب العقل الميثي .. فانتج ذلك استهتارا واستنكارا ورفضا واسعا لاقاصيصه ووقائعه واخبارياته ، وإمتدت عند البعض الي *رفض الدين نفسه* …

هذا وقد نظرتُ في الكثير من الأحداث والقصص التي ذكرها القرآن مجملة ، وفاضت خيالات المفسرين فيها شرحا وتبيانا ، فافرخت *كتاباتهم اساطيرا ، واستفرغت أقلامهم خرافات* ، ما أنزل الله بها من سلطان ..

ومن ضمن هذه ، نجد حادثة الإسراء ( والتي أضيف إليها المعراج تعسفا كما يري الكثيرون) …

ومن المعلوم أن الإسراء من قصص القران الثابته ، ورغما عن هذا طافت حوله العديد من الأسئلة والتي انتاشت فصولا من احداثه تعتبر من المسلمات فيه ، ولعل من أهمها ..

… *لمن الإسراء ..؟*
*هل هو للنبي الكريم محمد عند الأكثرية*
*ام لنبي الله موسي عليهما السلام ، عند الاقلية .. ؟*

وسوف أتجاوز خلاف الفقهاء والمفكرين في ذلك وآخذ برأي الأغلبية في أن الإسراء كان للنبي *محمد عليه الصلاة والسلام جسدا وروحا* ، مع رفع الأسئلة التالية :

… *كيف كان الإسراء وبماذا كان وما حقيقته بمنطق العلم … ؟*

… *وهل فعلا فرضت الصلاة في تلك الليلة وخلال رحلة المعراج المبتدعه ؟*

… *وهل فعلا تم الإسراء بدابة تدعي البراق امتطاها النبي وجبريل عليهما السلام مترادفين… ؟*
ام تم بواسطة *طائرة أو مركبة فضائية* ُُذكرت بصورة واضحة في حديث *الحِلس اللاطئ* والذي رواه أنس ، راوي الحديث الطويل الشهير عن الإسراء والمعراج ..

عند تناولنا لما ذكرته أعلاه فسوف استصحب معي حديثا صحيحا جاء علي لسان حذيفة بن اليمان ( خازن أسرار رسول الله ) .. واورده الترمذي في سننه واصفا إياه بأنه حديث حسن صحيح وفيه ..

(حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر بن حبيش عن حذيفة بن اليمان..

{ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي له بالبراق هو دابة أبيض طويل يضع حافره عند منتهى طرفه ,

قال حذيفة :

*فلم يزايل النبي وجبريل ظهر البراق حتى أتيا بيت المقدس ؟وفتحت لهما أبواب السماء فرأيا الجنة والنار* قال :

وقال حذيفة :

*ولم يصل رسول الله في بيت المقدس*

*قال زر : فقلت : بلى قد صلىّ*.

قال حذيفة :
*ما اسمك يا أصلع فإني أعرف وجهك ولا أدري ما اسمك ؟*

قلت : زر بن حبيش

فقال حذيفة : *وما يدريك ؟ وهل تجده صلى ؟*

قال : قلت : يقول الله :

{ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير }

قال حذيفة :

*يا اصلع هل تجده صلى فيه*

قلت : *لا*

قال حذيفة:
*إنه لو صلى فيه لكتبت الصلاة عليكم ، ولصلينا فيه كما نصلي في المسجد الحرام , والله ما زايل رسول الله وجبريل (تركا وغادرا) البراق حتي فتحت لهما ابواب السماء فرأيا الجنة والنار ووعد الله اجمع ، ثم عادا ، عودهما علي بدئهما*.
ثم ضحك حتي بانت نواجذه ثم قال ..

ويحدثون أنه لربطه ليفر منه وانما سخره الله له ، عالم الغيب والشهادة ..

وفي قول آخر ..

*وقيل لحذيفة : وربط الدابة بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ؟*
فقال حذيفة :

*أوكان يخاف أن تذهب وقد آتاه الله بها }* ؟

هذا الحديث يغنينا عن كثير مما أورده أصحاب الغرض والغفلة علي السواء .. من قصاصين ورواة وإخباريين ..

*وهل آفة الاخبار الا رواتها ..؟*

فهو يضع الحدث في إطار عقلاني وينفي عن الحادثة الحواشي الميثية الأسطورية ، ويزيل كثيرا من التضاد والتضارب الذي لازم روايات الإسراء والمعراج .

… ويحصر الحادثة في واقعة الإسراء فقط نافيا للمعراج بمفهومه الميثي ، ويقدم معلومة مهمة ، لا ادري لماذا تجاوزها الاآخباريون والمفسرون ، وهي قوله لحظة وصولهم بيت المقدس *(فتحت لهم ابواب السماء فرأيا الجنة والنار ووعد الله اجمع ، ثم عادا ، عودهما علي بدئهما)* ، ولكن ماذا يعني هذا..؟

يعني ان النبي وجبريل عليهما السلام وهما ببيت المقدس ، فتحت لهما *الابواب العلوية فنظرا فيها ورأيا ما تخفيه بعدها ، ومنها حال الجنة والنار* ، وذلك مثل *فيلم سينمائي* ، فلا *عروج لهما بالجسد قد حدث* ..
ولان آي القرآن لا يكذب بعضه بعضا ، فان الله قد ذكر ان عروج الملائكة والروح جبريل اليه ، يحتاج الي *الف سنة* من سنين الارض ، وليس بضع ساعات من ليل ، قال تعالي ..

يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ *مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ* مِمَّا تَعُدُّونَ”.

لهذا اري ان *الاسراء كان جسدا وروحاً* بمركبة فضائية من المسجد الحرام الي المسجد الاقصي ، وهما ببيت المقدس فُتِح لهما *باب المشاهدة لما بعد ابواب السماء* وما تخفيه خلفها ، اي كان *عروج رؤيا ، وعروج نظر* ..

… وينفي عن الحادثة ويجردها من أثر الإسرائيليات المتمثلة في الدراما اليهوديه المفرخة لقصة فرض الصلاة المزعومة … والتي تضاد نفسها بنفسها .. عندما تذكر أن النبي (ص) صلي بالانبياء قبل أن ( تفرض ) عليه الصلاة ( بهيئتها) ، وذلك في مساومة هي أقرب بالخلق اليهودي ، ومراجعات تجعل نبي الله موسي اعلم من الله واشفق علي عبيده …

وفي تضاد يجعل العقول تحتار في انبياءٍ أمهم النبي وصلي بهم وهم ينكرونه بعد دقائق من هذه الصلاة ، كأنهم غير مدركين بأن من صلي بهم قبل لحظات هو رسول مجتبي مختار خاتم …
اخطرهم وأكبرهم شأنا .. ؟
واعظمهم مكانا ؟
فما بالهم ينكرونه …؟

لهذا كيف لم *يعرفهم النبي عندما مر بهم مترقيا في السموات وقد صلي بهم قبل لحظات .. ؟*

ويقول الاخباريون إن حادثة الإسراء وقعت تقريبا فيما بين *السنة العاشرة والسنة الثانية عشر للبعثة النبويه* وان الإشارة للمعراج ذكرت في أية النجم والتي نزلت في *العام الثاني للبعثة* ؟

فكيف يستقيم هذا وذاك ، من غير تعسف بائن وافتراضات هلامية أو تبريرات وهمية أو خيالات مختلقة ؟

وهنا …
فهناك شي مهم أود الإشارة اليه والتأكيد عليه ..
قد يكون غريب الفهم وصعب الهضم علي من تمت تربيتهم علي نظام القالب الواحد الجاهز ، والذي لا يستطيعون معه تخيل اي ابعاد أخري غير ما هم متقولبون عليه …

*إن الأرض لم تخل من الصلاة يوما منذ أن بسطها خالقها للعبادة*

والصلاة وظيفة الانبياء ومفتاح دعوتهم التي لازمت الإنسان منذ آدم وحتي يوم أن يطوي الله الأرض طي السجل للكتب …

وقد أُوصوا وأمروا بالدعوة والتبشير بها من المهد الي اللحد ، مستغرقة حياة الانسان كلها ..
( واوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) ..

والصلاة الحالية للمسلمين نجدها *بهيئتها في الغالب الاعم عند كثير من الأمم التي سبقت الاسلام المحمدي* وهم طائفة *المؤمنين* الموحدين الموصوفين *بالذين آمنوا* حصرا ، وهي صفة تابعي النبي محمد صلى الله عليه وسلم ..

فالصلاة تكاد تكون كذلك هيئة وميقاتا …
عند الصابئة المندائيين أصحاب نبي الله يحي ..
والايذيدين والمجوس ..
والمانويين وبعض
طوائف اليهود والنصاري

وقد رأيت شيئا قريبا منها عند *نصاري الحبشة المنعزلين في سوامق الجبال*، المتبتلين في صوامع العبادة ، المنقطعين عن حياة المعاصرة دهرا بعيدا ..

بل أخطو خطوة أوسع واقول مؤكدا …

أن أول من صلاها بوضوء وخشوع وقبض وركوع وسجود وجلوس هم *اجدادنا الكوشيون القدماء اول الموحدين واول من عبد الله*..
( انظر الصور الملحقة لصلاتهم )… فقد صوروها في فنهم رسما ونحتا ..

وهم أول من عبدَ الله الخالق الظاهر الباطن ودعوه بإسمه ( امون ) اي الخفي …

واول من بني له بيتا يُعظم فيها اسمه في *جبل البركل عند مروي.. حيث الاشراق وتجلي الخفي* ، وسموه *حرم آمون وهو الحرم الآمن* ..

حيث صار البيت اول قبلة اتجه إليها الإنسان بالعبادة … وصارت الدعوات في الصلاة تختتم باسم الله الممجد حتي اليوم ..
امون …
آمن ..
أو آمين ..

لهذا نريد أن نقول لمن يثقل علينا ويؤذي ديننا بخرافات الأولين المتحكمه فيه .. نقول له ..

… أننا نؤكد ونثبٌت أن قصة الإسراء حدثت حقا وكانت روحا وجسدا …

لأن إسراء الروح فقط لا إعجاز فيه . ..

وأنها كانت إجتباءا من الله تعالي لنبيه ،
وحكمتها الظاهرة أن يريه ربه من آياته ما يريد .. ..

وأنها كانت بين مكانين مباركين هما المسجد الحرام والمسجد الاقصي .. كما ذكر الذكر الحكيم …

ولا أجده عندي الا بين مكة وبكة حيث قبلة آمون الاولي (جبل البركل المقدس في شمال السودان )..

*وأنه لا إسراء لأقصي في قدس مفتراة بفلسطين* …

فإن المسجد الاقصي الحالي المزعوم في زمن الإسراء كما أثبتته كتب المؤرخين المعاصرين كان مكب زبالة .. بعد أن قام القائد الروماني تيطس في عام 64م بتدمير مدينة اورسالم (القدس) وإبادة معظم اليهود ..
وفي عام 135 م قام الامبراطور الروماني هاردليان بدك المدينة وتجريفها ومسح الهيكل بالارض وزرع مكانه زرعا .. وطرد ما تبقي من اليهود منها .. وغير اسمها الي إيلياء كابيتولونيا اي مدينة الاله جوبيتر ( معبود الرومان ) وظلت هكذا إلي أن دخلها الخليفة عمر ابن الخطاب ( رضي) وغير اسمها من ايليا الي بيت القدس ..

وأنه لا ذكر لمعراج أو صلاة بأنبياء عند حائط المبكي اليهودي المسمي بحائط البراق ..

أو ترقياً بمعراج عبر سموات مزعومة .. أو صلاة مفروضه عن مساومة تحمل الحس اليهودي التجاري …

وما سقناه ليس انكارا ورفضا من منطلق الرفض بل اقوال حقة .. تدعمها شواهد تاريخية ماثلة .. ويوافق عليها آخرون من علماء اجلاء .. نظروا للأمر من منظور العقل المُكَرّم ….
وهو قول صرح به الكثير من العلماء الثقات وآخرهم الإمام الكبير محمد أبو زهرة ..

اما من كان يبحث عن معراج مزعوم ببغلل مجنح فدونه ما دونت كتب السابقين عن رحلة نبي الزرادشتيه (زراديشت ) إلي السماء علي متن حصان مجنح ..

ولينظر في كتاب رفعه وصعوده الي السماء ..
والي قصة نبي المانويه ماني ..
والي غيرها من اساطير الأولين ..

ونحن لن نألوا جهدا في الدفاع عن ديننا بالعقل والحجة والبرهان ..

اما اخر حديثنا الرامي الي حفظ ديننا من الخرافة وتطهيره من الاسطرة فسوف يكون عن حقيقة البراق … هل هو حيوان فوق الحمار ودون البغل … ام *مركبة فضائية اخذت اسمها من سرعتها الخاطفة ؟*

اولا لنقرأ وصف البراق كما جاء في كتب الاخباريين والرواة ..

١أولا:

” البراق ” هو الدابة التي ركبها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج ، قال النووي رحمه الله :

” قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْبُرَاقُ: اسْمُ الدَّابَّةِ الَّتِي رَكِبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، قَالَ ابن دُرَيْدٍ: اشْتِقَاقُ الْبُرَاقِ مِنَ الْبَرْقِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، يَعْنِي لِسُرْعَتِهِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ صَفَائِهِ وَتَلَأْلُئِهِ وَبَرِيقِهِ، وَقِيلَ: لِكَوْنِهِ أَبْيَضَ ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ ذَا لَوْنَيْنِ، يُقَالُ شَاةٌ بَرْقَاءُ، إِذَا كَانَ فِي خِلَالِ صُوفِهَا الْأَبْيَضِ طَاقَاتٌ سُودٌ، قَالَ: وَوُصِفَ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ أَبْيَضُ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ نَوْعِ الشَّاةِ الْبَرْقَاءِ، وَهِيَ مَعْدُودَةٌ فِي الْبِيضِ ” .

انتهى من “شرح النووي على مسلم” (2/ 210

ورد وصف البراق الذي ركبه النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ، فروى البخاري (3207)، ومسلم (162)، واللفظ لمسلم، عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

( أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ ، طَوِيلٌ ، فَوْقَ الْحِمَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ ) .

قَالَ: ( فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ) ، قَالَ:

( فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ).

وعند ابن خزيمة (301): ( يَقَعُ خُطَاهُ أَقْصَى طَرْفِهِ ) .

والمعنى: يَضَعُ رِجْلَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى ما يرى بَصَره.

“فتح الباري” (7/ 206) .

وعَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِالبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ ، مُلْجَمًا ، مُسْرَجًا، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ( أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟ فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ ) قَالَ: ” فَارْفَضَّ عَرَقًا “.

وصححه الألباني في “صحيح الترمذي”.

ونقول اذا صح هذا *وان البراق كان متاحا يركبه الانبياء قبل النبي محمد .. فيعني أنه لا إعجاز فيه* .. فهو فعل مكرور .. ولا فضيلة أو تفضيل ينتج عنه لأنه دائم الحدوث …

إن العقل الميثي لا يستطيع أن يتخيل حدثا الا وان تكون أدواته من بيئه ..

فهو لا يستطيع أن يتصور طائرة تطير مثلا في ذلك الزمان .. وقد ينكرها إذا رآها وقد يتعوذ منها بوصفها فعل شيطاني ..

وهذا هو العقل المُحنط المُقيد في سجن التقليد .. والمؤسف أنه ترك أثره حتي علي العقل المعاصر …

ما بالك بعقل حتي قبل قرن كان يرفض اكل الطماطم ويسميها مؤخرة الشيطان ..

أو جماعة كانت تحرم حتي استعمال الحنفية في الوضوء وتعتبره أمرا جللا عظيما يبطل الوضوء والصلاة ..

أو أن تستعيذ من العجلة وتحرم ركوبها …

أو أن يتواطي علماؤها من (الجهال ) على تحريم القهوة لمدة قرنين من الزمان …

أو أن يتدافعوا لتحريم التصوير والتلفاز …

واذكر أنني وفي نهاية التسعينات من القرن الماضي حضرت جمعه في أحد مساجد حي العليا بالرياض السعودية… وإذا بالامام يتقافز غضبا ، ويبكي حرقة علي انتشار البث التلفازي وانتشار الاطباق الفضائية ( الدش ) ولم يتورع عن تحريمها بلا وجل أو خوف …. ولماذا يخاف وهو ضمير الله في الأرض ..!!! .. دافعه في ذلك انها تنشر الفجور ببثها للمسلسلات … غير مدرك أنه في ذات الوقت الذي بحرم فيه الاطباق ، كانت الصلاة تُنقل عبر هذه الأطباق من مكة والمدينة إلي كل العالم … وصوت القرآن يطبق الآفاق .

والان لنأتي على حديث *تجاوزه الكثيرون* .. .
بل عمدوا علي إخفائه رغم وروده في بعض كتب السيرة والحديث المعتمدة مثل سنن *الترمذي* ..

فلا انتشار ولا أثر فعلي له عند تناول مرويات الإسراء والمعراج عند كل العلماء والفقهاء … وان مروا عليه فكانوا يمرون عليه مرور الكرام بلا تعمق أو دراسة …

وهو مروي عن أنس بن مالك .. ويقول ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

بينما أنا جالس في الكعبه … *أتاني جبريل فوكزني بين كتفي ،، فقمت معه* ..
*فإذا نحن خارج مكة وإذا بشجرة عظيمة*
*فدخلها جبريل ودخلت ، فاذا فيها مثل وكري الطائر*، فقعد *جبريل في واحدة* ، *وقعدت في الأخري* ،
*فنمت وسمت ( اي ارتفعت) حتي سدت الخافقين ولو شئت لمسست السماء بيدي ، ونظرت الي جبريل فرأيته كأنه حلس لاطئ فعرفت فضل علمه بالله علي* ..
*وطفقت انظر يمنة ويسري حتي رأيت من آيات ربي ما رأيت ، وطوف بي ، ثم لط دوني الحجاب ، وعُود بي ..*

*التفسير ..*

اولا .. هذا الحديث يوافق تماما حديث *حذيفة في أن النبي وجبريل عليهما السلام لم يغادرا البراق طيلة رحلة الإسراء* ..

ثانيا .. يؤكد ما قلناه بالاعلي أن الإسراء كان مٕنة من الله تعالي لرسوله ليريه من آياته حسب منطوق الآية.. وأنه *لا صلاة بأنبياء ولا معراج في السماء ولا صلاة مفروضة* مجترحة ، ناجزة عن مساومة طويلة بين بشر مجتبي ، وإله وسع كل شي ولكن تم حصره وتأيينه وتعيينه فوق مكان ما فوق السماء السابعة ..

وهو نفي يماثل عين ما ذكره حذيفة بن اليمان خازن أسرار رسول الله ..

ثالثا .. إن الحديث *يصرِفُ عن قصة الإسراء كل الاحداث الميثية الخرافية* ويضعها في خانة العلم كحدث معجز في ذلك الزمان ..

رابعا .. وهو الأهم يثبت أن النبي وجبريل عليهما السلام ركبا طائرة أو مركبة فضائية وهو ما سوف أثبته في ما يلي من حديث ..

…. إن وصف الرسول صلى الله عليه وسلم لدابتهم كان كالاتي ..

اولا …. وإذا نحن *بشجرة عظيمه* فدخلها جبريل ودخلت ..

وهذا تصوير بليغ لمركبة ، *طائرة ضخمة* وليست لحيوان بدليل قوله *فدخلها ودخلت* وهي عظيمة اي كبيرة جدا. واي حيوان هذا الذي يمكنك الدخول فيه ..؟

وقد وصفها النبي الكريم *بالشجرة* لتشعبها كفروع الشجرة ولكبرها … ولأن الشجرة مُدركة للجميع وكانت أقرب الاشياء تشبيها يناسب عقول الناس في ذلك الزمان …

ثانيا … قوله فيها مثل *وكري الطائر* فقعد في واحدة وقعدت في الأخري ..

ووالله لم اجد وصفا *لمقعد المركبات الفضائية ابلغ من هذا* .. فقد وصف المقعد كأنه وكر الطائر اي عشه ..
وعش الطائر عادة ما يكون *مقعرا* يشابه بل يطابق تماما مقعد قائد المركبات الفضائيه ..

ثالثا .. ثم قوله .. *ونمت وسمت .. اي ارتفعت* ..حتي سدت الخافقين .. الا يعبر هذا عن *مركبة ضخمة تمددت أجنحتها ارتفاعا* … ؟

ولتأكيد ذلك انظر ايضا إلي هذا *الحديث المعجز* الذي ضعفه العقل المقلوب ..

روى الطبراني في “الكبير” (9976) ، وأبو يعلى في “مسنده” (5036) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،
( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِالْبُرَاقِ ، فَرَكِبَهُ هُوَ وَجِبْرِيلُ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا، فَسَارَ بِهِمَا، فَكَانَ *إِذَا أَتَى عَلَى جَبَلٍ ارْتَفَعَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا هَبَطَ ارْتَفَعَتْ يَدَاهُ* … )

فقط تأمل حالك وانت تركب طائرة أو *مركبة طائرة وهي في حال الاقلاع والهبوط ، او حالة إنزال العجلات (الارجل)* ..

رابعا … قوله ولو شئت لمسست السماء بيدي … هل هذا حال من يركب بغلا .. ام حال من ينظر إلي منظر خلاب وهو يتجول في السماء تلفه الحيرة وتتملكه الدهشة ….

خامسا .. قوله فنظرت الي جبريل ورايته كأنه *حِلس لاطئ* …

الحِلس ما يفرش علي الارض من *بساط ونحوه واللاطي هو الممسوح* بالأرض المتساوي تماما معها ..

اي أن جبريل ولأنه روح متجسدة ولسرعة الألة التي يركبونها كان متشبسا بها .. وهو فعل تلقائي لكل من مر بهذه الحالة خاصة عند ركوب الطائرة إقلاعا وهبوطا ..

سادسا … قوله فطوف بي ورأيت من آيات ربي ما رأيت ثم لط دوني الحجاب .. ثم عُود بي ..

وتفسيره أن هذه المركبة طافت بالسماء ، الأمر الذي أتاح للنبي أن يري الكثير من آيات ربه المعجزة …
وبعد ذلك *لط دونه الحجاب اي أُنزلت ستائرها واغلقت نوافذها* ، استعدادا للهبوط .. والذي عبر عنه .. ثم عُود بي ..

هذا حديث في جمال ودقة الوصف كانك تشاهد فيلما هوليوديا ..

واكاد أجزم بأن أعظم كاتب سيناريو لا يستطيع أن يضعه مشاهدا حية .. حوارا ومكانا كما تحدث به النبي المعجز عليه افضل الصلاه والسلام …

ولكن اين نحن من افات الاخباريين وترهات الوضاعين وأصحاب الخيال الجامح ..

وأحب أن اختم بهذه القصة الطريفة ..

حكى الطيبي عن جعفر بن محمد الطيالسي أنه قال:

صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة ببغداد، فقام بين أيديهما قاص، فقال: حدثنا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين
قالا: حدثنا عبد الرزاق
قال:
حدثنا معمر، عن قتادة، عن أنس،
قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
” من قال: لا إله إلا الله يخلق من كل كلمة منها طائر منقاره من ذهب وريشه مرجان “.
وأخذ في قصة طويلة، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى، ويحيى إلى أحمد فقال: أنت حدثته بهذا؟ قال: والله ما سمعت به إلا هذه الساعة، قال: فسكتا جميعا حتى فرغ، فقال له يحيى: من حدثك بهذا؟
قال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين،
فقال: أنا ابن معين وهذا أحمد بن حنبل، ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فإن كان – ولابد من الكذب – فعلى غيرنا،
قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق، وما علمته إلا هذه الساعة كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما، كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا،
قال: فوضع أحمد كمه على وجهه وقال: دعه يقوم، فقام كالمستهزئ بهما.

فكم من وضٌاع احدث في ديننا ما ليس فيه …
وكم من جاهل نشر موضوعاته الهدامة التي انسربت في عقلنا الهش بكل سلاسة ..

وكم من احمق مغرور دعِي دافع عن هذا الباطل ظلما ووجد من يؤيده ويشد من أزره زوراً ….!!!

كلاهما …

بلسانه تكفيرا ..
وبقلمه شتما ..
وبسيفه تقتيلا ..

اللهم هل بلغت اللهم فأشهد ..

*حيدر التوم خليفه*
السودان

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى