تحقيقات وحوارات

شهدت تركيب اكبر منظومة بالطاقة الشمسية للمياه… بالجهد الشعبي جزيرة توتي بولاية الخرطوم تستعيد عافيتها ودعوات قوية لعودة المواطنين

شهدت تركيب اكبر منظومة بالطاقة الشمسية للمياه… بالجهد الشعبي جزيرة توتي بولاية الخرطوم تستعيد عافيتها ودعوات قوية لعودة المواطنين

تقرير: احمد حسين
الجهد الشعبي عمل انساني مركوز عند أهالي جزيرة توتي الجزيرة التي حفها البحر وجعلها درة يتوق اليها انسانها اين ما رحل وكيفما رحل.

ولعل الاستاذ حمد الريح الفنان ذو الارث التليد وثق لهذا الارث في اغنيته المشهورة والمحفوظة لدى كافة الشعب السوداني عندما غنى ” عجبوني الليلة جو ” التي يقول في مطلعها

عجبوني أولاد الأهالي عجبوني وسروا بالي
طول الليل واقفين سواري
ترسوا البحر بالطواري ما شالونا باللواري
عجبوني الليل جوا ترسوا البحر وصددوا

عجبوني أولاد الفرسان ملصوا البدل والقمصان
وصبوا البحر خرسان من شاوش لي برقان
عجبوني الليلة جوا ترسو البحر صددوا

فهذه الانشودة قيلت عندنا داهم البحر جزيرة توتي في ايام خلت؛ لذلك لم يكن غريبا على اهل توتي ان تبلغ فيهم عملية النجدة والنهضة عند الصريخ عندما داهمتهم المليشيا الغادرة بعتادها الحربي ليقابل اسر وافراد بصدور عارية واكف لاتحمل غير غصن الزيتون.

وبعد ان وضعت الحرب اوزارها بولاية الخرطوم ذهبت بمعية زمرة طيبة لتلبية دعوة كريمة من قيادات جزيرة توتي للوقوف على ما تم انجازه بالجهد الشعبي لكي تعود الجزيرة لسابق عهدها تحكي عن حضارة ضاربة في الجذور وانسان يأبى ان يهان وارض صالحة تأبى ان تبور.

وقفتا بمعية الاخوان والوفد الصحفي ابتداءا على نعمة الامن التي انبسطت؛ واصبح يسير الراكب من مدخل الجزيرة الى نهاياتها ” لا يخشى الا الله والذئب على غتمه” وبحسب احاديث اهلها فان توتي لم تشهد اي انفلات أمني منذ بواكير التحرير وحتى اللحظة؛ وذلك بفضل الله سبحانه اولا ثم بالجهود التي بذلها ابناءها الذين اصطفوا قولا واحدا خلف المقاومة الشعبية لحماية الجزيرة من كل شر ابتداءا من مدخلها عند الكبرى وحتى نهايتها.

كذلك لم يبخل ابناء توتي بالخارج من تزويد أهاليهم باحتياحات اعادة الحياة والخدمات الضرورية التي تجعل من العودة اليها أمرا ممكنا؛ فتداعوا من كل حدب وصوب لنجدة الجزيرة ودعمها بالضروريات من خدمات مياه وكهرباء وعلاج وغيره لتعود توتي مرة اخرى بازخة بتاريخ تليد وحاضر يحاكي عبق الماضي استشرافا لمستقبل افضل.

ووقف الوفد الصحفي الزائر للجزيرة على محطة مياه توتي وعلى جهود إعادة التيار الكهربائي عبر العاملين في شركة كهرباء السودان، والتقوا بالمنسقين الأستاذ عمر كباشي عمر رئيس مبادرة “من أجل توتي” ومنسق محطة مياه جزيرة توتي، والأستاذ عمر دليل، المنسق لعدد من المشاريع بالجزيرة. واطلعوا خلال اللقاء على كافة المشاريع التي تمت خلال الفترة الماضية.

وقال عمر دليل ، إن معاناة مواطني توتي، خلال الحرب كانت مؤلمة خاصة النزوح القسري الذي تعرضوا له، وقال إن الوضع كان صعب بتوتي بسبب انتهاكات ملي_شيا الدع_م الس_ريع ، مما أدى إلى حملة لإجلاء المواطنين لمناطق مختلفة داخل وخارج السودان. وأضاف أن أكبر عدد من سكان الجزيرة نزح لمدينة أم درمان وسكنوا بثلاث دور لإيواء، وعددهم يزيد عن 1200 أسرة.

وأضاف، إن سكان جزيرة توتي، يعيشون على المبادرات والنفير، وقد كونت لجنة للاهتمام بكل احتياجات دور الإيواء، كانت اغلب تكاليف العيش في الدور بجهود أبناء توتي المغتربين، بالإضافة للجهات الحكومية والمنظمات الخيرية، حتى تاريخ إغلاق الدور والعودة لأرض توتي، من أم درمان عبر باصات وفرتها المؤسسة التعاونية الوطنية في أبريل العام الماضي . أضافة لعدد 8 رحلات عودة من جمهورية مصر بعدد 18 بص .

وأضاف عمر الدليل، أن هذا التاريخ من التواريخ التي لا تُنسى ،وإنهم أسهموا أيضا في جانب “صحة البيئة”، لأنهم عندما عادوا وجدوا الجزيرة بوضع صعب بيئيا، فقاموا بعدة حملات لإزالة الحشائش والنباتات الضارة، وأن الحملات مستمرة حتى الآن، وتشمل حتى داخل المنازل التي لم يأتي أهلها حتى الآن بعد أخذ الأذن منهم بالتنسيق مع اللجنة الأمنية.

وأضاف أن المعينات جات كلها عن طريق دعم المبادرات الشعبية، وشكر مبادرة “زهرات توتي” بالإمارات في هذا الإطار. وقال إنهم أقاموا عدد من الأنشطة الرياضية بمسابقات وجوائز بدعم من مبادرة “توتي اولا واخيرا”، كما قاموا بصيانة لعدد من المدارس ونفذوا ببعض منها طاقة شمسية، ولديهم لجان تعليم قامت بحصر الاحتياجات والأدوات المكتبية وتم توزيعها لهم.

وقال عمر الدليل، لديهم استمارة حصر للأسر التي عادت، والاستمارة شاملة كل المعلومات المطلوبة عن الأسر، ما يقارب الـ10 ألف أسرة عادت من جملة 40 ألف أسرة، ودعا بقية الأسر للعودة.

وقال في إطار الزراعة ،إن مزراعين توتي ليهم جمعية قامت بكل احتياجات الزراعة من نظافة وغرس، ووصلوا مراحل الحصاد بأصناف مختلفة من بقوليات وخضروات وفاكهة.

كما أضاف أنهم قاموا بحصر للمنازل المتضررة منها ما تضرر ضرر شامل، بما أن المنطقة كانت منطقة قتال، ومنها ما تضرر ضرر جزئي، ولم يسلم منزل من الأضرار الخفيفة والثقوب الناتجة من الرصاص.

كما قاموا بحصر عدد الشهداء وهم ما يزيد عن الستين شهيد، منهم من استشهد في الجزيرة، ومنهم نتيجة التعذيب، وآخرين في معتقلات الملي_شيا، وأن عدد المعتقلين والمفقودين الآن 12 شخص بينهم أمراة واحدة.

كما قاموا بعمل لجنة لإعادة المنهوبات التي وجدت ملقاة في الشوارع، وتم تسليمها لأهلها.

كما وجهوا طلب دعم من الحكومة في مجالات الكهرباء وصحة البيئة والأراضي الزراعية،

وقال عمر كباشي عمر رئيس مبادرة “من أجل توتي” ومنسق مشروع الطاقة الشمسية لمحطة مياه جزيرة توتي ، عند العودة كانت أول خطواتنا “حماية توتي أمنياً”، جمعنا المستفرين من أبناء توتي، وقمنا بخطة شاملة لحمايتها تبدأ من الارتكاز عن مدخل كبري الجزيرة، ولم تحدث حتى الآن ولا حادثة نهب واحدة.

وقال إن ثاني خطواتهم “تأهيل مركز صحي توتي” لضمان تلقى المواطنين رعاية صحية جيدة، ثم انتقلنا لخطوة “تأهيل محطة مياة توتي”.

وقال عمر كباشي ، إن والي الخرطوم تفضل مشكورا بمدهم بمولد جاز لتشغيل المحطة، إلا أن تكلفة الجاز اليومية كانت مرتفعة جدا لعمليات السحب والضخ من وإلى المحطة ثم إلى المستفيدين.

وأضاف إن المحطة كانت تعمل أربعة ساعات فقط باليوم، ففكرنا بفكرة كيف نقلل التكاليف ونزيد مدة التشغيل، وإن توتي بها خمسة أحياء كلها تغطيها محطة المياة المدعومة بالطاقة الشمسية التي تعمل بواقع 8 ساعات يوميا، والتي تم إنشاؤها بجهد شعبي “مبادرة من أجل توتي” بعدد 180 لوح، حجم اللوح 710، وتُعد من أكبر المنظومات الموجودة في السودان ،زتعمل بطاقة 120 كيلوواط، وبالمنظومة محولين واحد للضخ والآخر لسحب المياه.

وذكر عمر كباشي، أن لديهم بالمنظومة كل عوامل السلامة، وأن تكلفة المشروع بلغت أربعين ألف دولار، بمساهمة من أهالى توتي بالخارج والداخل ، وأن المحطة أكملت اليوم الأربعة أشهر، وأن الكهرباء بدأت في العودة جزئيا من الأمس، وتم تسليمهم 4 محولات من إجمالي حوجة الجزيرة التي هي 14 محول ستاتي تابعا.

وقال إنهم استطاعوا إقامة امتحانات الشهادة الابتدائية بتوتي في وقت وجيز جدا، وامتحن 24 طالب وطالبة، وبعدها الشهادة المتوسطة.

وأضاف عمر كباشي ، أن من أبرز الإنجازات الشعبية بتوتي برنامج التكايا الخيرية، وكانت تعمل عشرة تكايا، والآن تعمل خمسة تكايا بهدف تسهيل لقمة العيش على السكان.

وشكر مبادرة “من أجل توتي” المشرفة على كل المبادرات “الصحية والتعليمة والخدمية”، والتي لها الفضل الأكبر بعد الله على ما نحن فيه الآن. كما شكر مبادرة “توتي اولا واخيرا” على جهودها العظيمة في عودة مواطني توتي من مصر عبر 8 رحلات بواقع 18 بص بقيادة الدكتور عثمان السيد أحد أبناء توتي، كما شكر مبادرة “توتي العطاء والخير”.

وفي الختام تقدموا بالشكر للوفد الصحفي الذي زار الجزيرة ووقف على مجهودات أبنائها من أجل الإستقرار.

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى