رأي

هاشم عمر يكتب في مدارات للناس : ​رحيلٌ في محراب الواجب

مدارات للناس
هاشم عمر

​رحيلٌ في محراب الواجب

​ليس ثمة ما هو أشد إيلاماً للنفس من أن يقف المرء مشاهدا يُشيع بطلاً من أبطال الوطن؛ نذر عمره لخدمة شعبه ورباطه. في لحظاتٍ واجمة سادها الصمت والمهابة، شهد مطار الخرطوم مشهداً استثنائياً؛ حيث اصطفت قيادات الدولة والشرطة والأجهزة الأمنية، يتقدمهم وزير الداخلية ومدير عام قوات الشرطة وقادة القوات المسلحة والمخابرات العامة، لاستقبال جثمان فقيد الوطن والشرطة اللواء شرطة عبد المحمود العوض، مدير الإدارة العامة للجوازات.
​لم يكن الحضور المكثف والمهيب في المطار لمجرد أداء واجب عزاءٍ ، بل كان شهادة وفاءٍ لقامةٍ شرطية باسقة. أُديت صلاة الجنازة على روحه الطاهرة، ليُنقل بعدها في موكب رسمي بالطائره إلى مسقط رأسه بمدينة “أبوحمد”، حيث وُوري الثرى في هذا اليوم المبارك، بين أحضان الأرض التي أنجبته وغرس فيها شيمه.
​لقد كان الفقيد -رحمه الله- من طينة القيادين الذين يتركون بصمتهم أينما حلّوا. عُرِف بالتجرد والكفاءة والإخلاص، وقاد سفينة العمل الشرطي والجوازات برؤية متطورة، ومثّل السودان في المحافل الإقليمية والدولية خير تمثيل، تاركاً خلفه إرثاً مهنياً نصاعاً، وسيرةً عطرة تُحفظ في ذاكرة المؤسسة الشرطية والوطن.
​كان طيب المعشر، دمث الخلق، نقي السريرة، بابه مفتوحاً وقلبه يسع الجميع. رحل اللواء عبد المحمود العوض وهو في أوّج عطائه، ليترُك في نفوس عارفيه وعارفات قدره حزناً عميقاً لا تجلوه إلا الدعوات.
​إننا في مجموعة النوارس الإعلامية، إذ ننعي هذا الفقد الجلل، نتقدم بأحر التعازي والمواساة لرئاسة قوات الشرطة، وهئية السجل المدني والجوازات، وللفريق عثمان دينكاوي، ولكافة أسرة الفقيد وزملائه.
​نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يتقبله بقبول حسن، ويُنزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين، وأن يفرغ على قلوب

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى