رأي

سهيل يوسف ابو سعين تكتب: شعراء من قلب الوطن حيث تصبح القصيدة بندقية

في زمنٍ صارت فيه الكلمة سلاحاً لا يقل فتكاً عن البندقية، ولد في قلب الوطن تجمع يجمع أبناء الوطن تحت اسم *”شعراء من قلب الوطن”*. مجموعة من الشباب والشابات وكل من بداخله عشق لهذا السودان أتوا من كل فج عميق و قرروا أن يواجهوا وجع الحرب بالقصيدة، وأن يوثقوا لصمود القوات المسلحة ومعركة الكرامة بحبر لا يجف.

التجمع الذي يضم مبدعين من مختلف مناطق السودان، جاء ليقول إن المعركة ليست في الميدان وحده. فكما للوطن رجاله الذين يحمونه بالدم، فله شعراؤه الذين يحمونه بالكلمة.

*من القلب.. إلى الوطن*
“شعراء من قلب الوطن” ليس مجرد اسم. هو تعريف للحالة. يكتبون من الوجع مباشرة، ومن الحب مباشرة. جلسوا في دواوين بسيطة، وفي راكوبات، وفي غرف ضيقة، لكن أقلامهم كانت واسعة كالوطن.

كتبوا عن الأم التي تنتظر ابنها عند الباب، وعن الطفل الذي يسأل “متين الحرب تقيف”، وعن النخلة الصامدة في الحوش رغم العطش والقصف. كتبوا عن البيوت المهجورة التي ما زالت تحتفظ برائحة القهوة.

*القوات المسلحة.. عنوان القصيدة*
لم يكن غريباً أن يكون محور كتاباتهم هو *القوات المسلحة*. فقد رأوا بأعينهم معنى الصمود. رأوا في الجندي الذي يحرس الثكنة في عز الهجير قصيدة صبر. ورأوا في الشهيد الذي مضى سطراً أخيراً في ملحمة لا تنتهي.

قال *الإعلامي عثمان جلاب* في إحدى جلساتهم: “نحن لا نكتب مدحاً، نكتب حقائق. نكتب عن رجال حملوا الوطن على أكتافهم فصار الوطن”.

*معركة الكرامة.. معركة معنى*
أما *معركة الكرامة* فكانت الحبر الذي لم يجف. لم يكتبوا عنها كخبر عاجل، بل كتبوا عنها كقيمة. كتبوا عن الكرامة التي استردها الشعب حين قال “لا” بصوت واحد. كتبوا عن النزوح والعودة، عن الخسارة والثبات.

*الشاعر الكردفاني حسين حسن* كتب: “الوطن ما بيت مهدود.. الوطن ضل ضحويه في قلب الزول”.
و *أبو سمرا الكردفاني* قال: “البندقية بتحرس الليلة.. وبكرة القصيدة هي البتحرس بكرة”.
و *أبو تبيان الحمري* أضاف بجزالته: “نكتب حتى لا ننسى، وحتى لا ينسى التاريخ من صمد”.

*نساء في صف الكلمة*
كان حضور *فدائية* و *الشاعرة بسمات* وعدد من الشابات لافتاً. كتبن عن صمود النساء في الحرب، عن الأم التي طبخت في النزوح، وعن المعلمة التي فتحت مدرسة في الخيمة. جعلن من الحرف ضماداً للجرح.

تقول *فدائية*: “اسمي من فعلي. ما بقدر أشيل سلاح، بشيل قلم. والقلم برضو بقاتل”.

*جيل يكتب بالحب لا بالحسرة*
ما يميز “شعراء من قلب الوطن” أنهم جيل لم يعرف السودان إلا وهو ينزف، ومع ذلك اختار أن يكتبه بالحب لا بالحسرة. اختار المقاومة بالكلمة، لأن الكلمة أطول عمراً من المعركة.

هم ليسوا بديلاً للبندقية، بل رديفاً لها. هم الذاكرة التي ستحفظ ما حدث حين تهدأ المدافع.

*خاتمة*
تحية لـ “شعراء من قلب الوطن”. تحية لعثمان جلاب، وحسين حسن، وأبو سمرا الكردفاني، وأبو تبيان الحمري، وفدائية، وبسمات حماد ومدثر الشريف والرضية الحاج والفاتح قرن شطة وعباس عوض والنظيف أحمد وعايدة سعيد وابو النعمة والدرة الفريدة ولكل مبدع وقف في صف الوطن.
في النهاية ستنتصر البندقية في الميدان، وستنتصر القصيدة في الذاكرة.

*السودان بخير ما دام فيه من يكتب له.*

أحمد حسين محمد

رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى