د. الحاج عبد الرحمن الحاج موسى يكتب في «صدى المدى» القائد البرهان والأستاذ حسين خوجلي.. «مسامرات الود» في مساحة الخطاب الرسمي!

د. الحاج عبد الرحمن الحاج موسى يكتب في «صدى المدى»
القائد البرهان والأستاذ حسين خوجلي.. «مسامرات الود» في مساحة الخطاب الرسمي!
■ من أبرز ما لفت انتباه الناس في خطاب الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لعيد الجيش، إشارته إلى الأستاذ حسين خوجلي، ووصفه بأنه «الكاتب الشفيف»، وهي عبارة جاءت وسط حديث رسمي عن الوطن والجيش، لكنها حملت معها شيئاً من روح الناس ودفء العلاقة، فالحديث عن الأستاذ حسين بهذه الحميمية كشف جانباً إنسانياً جميلاً في شخصية القائد، فمهما علت الرتبة واتسعت المسؤوليات، يظل الإنسان السوداني حاضراً بوجدانه وذكرياته وعلاقاته، قريباً من الناس، يعرفهم ويحفظ لهم مقاماتهم، ولذلك بدت الإشارة كأنها «مسامرة ود» دخلت مساحة الخطاب الرسمي، وكشفت ذلك المواطن السوداني «الودود القريب من الناس»، الذي «يأكل الفتة»، و«يلاطف الناس»، و«يمشي في الأسواق»، ويعرف تفاصيل حياتهم، ومن هنا يمكن أن نتلمّس «الروح الشفيفة» و«القدرة على التحمل»، وهما من الخصال التي تجمع أبناء الشعب السوداني، وتبدوان واضحتين في شخصية القائد البرهان، كما عرفناها في الأستاذ حسين خوجلي، مع الفارق الكبير بينهما في المسؤوليات والمواقع، فلكل واحد منهما مقامه وشيلته، لكن الوجدان السوداني واحد.
■ فالأستاذ حسين خوجلي عرف عواصف كثيرة، وكم من عاصفة ضربت أبواب صحفه فأغلقتها، ومع ذلك ظل هادئاً، وفي شدة العواصف كان يخرج إلى الناس بكتاباته عن اللطائف والرقائق، وعن مسامرات الود، وعن الأشياء الصغيرة التي تفتح النفس وتخفف عن الناس، وكأنما كان يعرف أن الشدة لا ينبغي أن تأخذ من الإنسان إنسانيته، وقد عشنا معه بعض تلك الأيام، فإذا أغلقت «الألوان» أبوابها أو عصفت العاصفة بـ«المساء»، نمضي إليه بكلام المواساة، فنجد الرجل كما هو، هادئاً، مبسوط النفس، خفيف الروح، يشيل الشيلة التقيلة ويمضي، ويترك للناس مساحة للأنس والضحكة والود، وهذه السماحة هي التي تجعل انتقالنا من تجربة الأستاذ حسين إلى تجربة الفريق أول البرهان أمراً طبيعياً، لأننا أمام خصلة واحدة، وإن اختلفت المواقع والمسؤوليات.
■ والفريق أول البرهان عرف عواصف من نوع آخر، فهو قائد الجيش ورئيس الدولة، ويحمل مسؤولية بلد كامل، ويقود القوات المسلحة وهي تزود عن كرامة الأمة، وتدافع عن حمى الوطن، وتواجه التمرد، والجيش ثابت على رباطه، والبلاد تحمل وجعتها وتنتظر عافيتها، فالملمة كبيرة والشيلة تقيلة، لكنه يعمل ما عليه ويبذل جهده، ويظل ثابتاً في موقعه، ومع ذلك لا يغيب عنه المواطن السوداني الذي يسكن داخله، ذلك الإنسان «الودود القريب من الناس»، الذي «يأكل الفتة»، و«يلاطف الناس»، و«يمشي في الأسواق»، ويعرف تفاصيل الحياة من حوله، وهو المعنى الذي ظل حاضراً في الشخصية السودانية بقوة، قيادةً ومواطن، وهنا تلتقي صورة القائد بصورة الصحفي، لا في الرتبة ولا في المسؤولية، وإنما في الوجدان، فالأستاذ حسين أظهر هذا الوجدان في كتاباته، والفريق أول البرهان أظهره في كلماته.
■ ومن هنا تبدو إشارة الفريق أول البرهان إلى الأستاذ حسين في خطاب عيد الجيش أكثر من مجرد ذكر لاسم صحفي كبير، فهي لحظة ظهر فيها السودان الذي نعرفه، السودان الذي يحفظ المقامات، ويعرف الود، ويترك للإنسان مساحة يكون فيها كما هو، فصحيح أن المقارنة بين الرجلين في المسؤوليات والمهام ليست متقاربة، فهذا قائد دولة كاملة، وهذا رجل قاد مؤسسات ومنابر إعلامية وصحفية، ولكل واحد موقعه وشيلته، لكن الذي يجمعهما هو الصبر والسماحة والود وحفظ المقامات، ولذلك بدت «مسامرات الود» وكأنها وجدت طريقها إلى الخطاب الرسمي، وفي ذكرى عيد الجيش نقولها من القلب: «عوافي الريس البرهان»، «عوافي الأستاذ حسين خوجلي»، «عوافي أبو ملاذ». وكل عام والجيش والشعب والأمة والدولة السودانية بخير وصحة وعافية، شامخة ومتماسكة، يجمع أهلها الود والرحم والوطن.





